متطرفون مدججون بالسلاح يرتكبون مجزرة داخل مقر صحيفة فرنسية

وكالات 2015/01/08

قتل 12 شخصاً على الأقل وأصيب آخرون, أمس, في هجوم إرهابي مسلح استهدف مقر الصحيفة الاسبوعية الفرنسية “شارلي ايبدو” الساخرة في باريس, ويعد الاعتداء الأكثر دموية في فرنسا منذ 40 عاماً على الاقل.
والرئيس الفرنسي الذي توجه على الفور الى مكان الهجوم الواقع في حي سكني بالعاصمة ندد “بهجوم ارهابي وعمل على قدر استثنائي من الوحشية”, كاشفاً أن “اعتداءات ارهابية عدة أحبطت” في الاسابيع الاخيرة.
وفي ختام اجتماع أزمة في الاليزيه, أعلن وزير الداخلية برنار كازونوف ان “ثلاثة مجرمين” شاركوا في الهجوم الدموي, مضيفاً ان كل الاجراءات تتخذ “للقضاء في أسرع وقت ممكن على المجرمين الثلاثة الذين يقفون وراء هذا العمل الهمجي”, من دون ان يذكر اي تفاصيل عن دور كل منهم.
من جهته, نقل مصدر في الشرطة عن شهود قولهم ان المهاجمين كان بحوزتهم رشاشات وقاذفة صواريخ وهتفوا “انتقمنا للرسول!”, في مؤشر على أن الهجوم قد يكون مرتبطاً بنشر الأسبوعية الساخرة رسوماً كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام العام 2006.
وفي تسجيل فيديو للهجوم التقطه رجل لجأ إلى سطح, يُسمع رجل يهتف “الله اكبر الله اكبر” بين عيارات نارية عدة.
وأعلنت النيابة العامة في باريس أن الهجوم أوقع 12 قتيلاً بينهم شرطيان وسبعة جرحى بينهم أربعة اصاباتهم خطرة, فيما أعلن مصدر قضائي أن من بين القتلى أربعة من أشهر رسامي الكاريكاتور في الصحيفة هم شارب وكابو وولينسكي وتينوس.
وأوضح مصدر قريب من التحقيق انه “قرابة الساعة 11,30 (13,30 بتوقيت غرينتش اي الرابعة والنصف بعد الظهر بتوقيت الكويت) اقتحم رجلان يحملان كلاشنيكوف وقاذفة صواريخ مقر صحيفة “شارلي ايبدو” الساخرة في الدائرة الحادية عشرة من باريس وحصل تبادل اطلاق نار مع قوات الامن”.
وأصيب شرطي بنيران المسلحين لدى مغادرتهما المكان قبل ان يرغما سائقا على الخروج من سيارته ويصدمان بها احد المارة.
من جهته, قال ميشال غولدنبرغ الذي يقع مكتبه بجوار مقر الصحيفة “سمعت إطلاق نار ورأيت ملثمين غادروا في سيارة كانوا خمسة على الأقل”.
وروى برونو ليفييه من جوار مقر الصحيفة انه سمع “نحو ثلاثين طلقة نارية على مدى نحو عشر دقائق”, فيما وصف مسؤول في نقابة الشرطة يدعى روكو كونتنتو المشهد داخل مقر الصحيفة بأنه “مذبحة”.
وفي إطار الإجراءات الفورية, قرر رئيس الوزراء مانويل فالس رفع مستوى الانذار في باريس وضواحيها الى الحد الاقصى, أي “إنذار بوقوع هجمات”.
وأعلنت رئاسة الحكومة استخدام “كل الوسائل” من أجل “كشف واعتقال” المهاجمين, مشيرة الى أنها وضعت وسائل الاعلام والمحلات التجارية الكبرى ووسائل النقل تحت “حماية مشددة”.
وبعيد وقوع الهجوم الذي يرجح ضلوع إسلاميين متطرفين فيه, توالت ردود الفعل المنددة من العالم, حيث دان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الهجوم “الارهابي الشنيع”, معبراً عن تضامنه مع فرنسا في معركتها ضد الارهاب.
كما دان الرئيس الاميركي باراك اوباما الهجوم “الإرهابي”, وقال “نحن على اتصال بالمسؤولين الفرنسيين, وقد اوعزت الى ادارتي بتقديم المساعدة المطلوبة لإحضار الارهابيين امام العدالة”.
وفي القاهرة, دان الأزهر الشريف الهجوم “الاجرامي” مؤكداً أن “الاسلام يرفض أي أعمال عنف”, فيما أعلنت الجامعة العربية انها “تندد بشدة بهذا الهجوم الارهابي”.
من جهته, بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تعزية الى هولاند يدين فيها ب¯”حزم” الهجوم “الارهابي”, فيما نددت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في رسالة تعزية مماثلة الى الرئيس الفرنسي بالهجوم ووصفته بأنه “حقير”.
وفي كندا, ندد رئيس الوزراء ستيفن هاربر بالهجوم “الارهابي البربري”, كما ندد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر بالهجوم “البربري والوحشي وغير الانساني الذي لا يطاق”, فيما وصفت مدريد الهجوم بأنه “عمل ارهابي جبان وخسيس”.
وفي فرنسا, دان المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية الهجوم وأكد “باسم المسلمين في فرنسا” انه عمل “بربري بالغ الخطورة وهجوم على الديمقراطية وحرية الصحافة”.
وفي بيان منفصل, ندد اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا القريب من جماعة “الاخوان” ب¯”أشد العبارات بالهجوم المجرم وعمليات القتل المرعبة”.
وكانت الاسبوعية الساخرة تلقت تهديدات عدة في السابق منذ ان نشرت رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد العام 2006.
وفي نوفمبر 2011 احرق مقر الصحيفة في ما اعتبرته الحكومة الفرنسية آنذاك “اعتداء”.
ومن دون أن يعرف ما اذا كان الامر على ارتباط بالهجوم, عنونت “شارلي ايبدو” عددها الاخير الصادر امس “توقعات المنجم ويليبك: في العام 2015 افقد اسناني… وفي 2022 اصوم شهر رمضان!” تزامناً مع صدور رواية الكاتب ميشال ويليبك المثيرة للجدل “سوميسيون” (الاستسلام) عن أسلمة المجتمع الفرنسي.
وتبدأ قصة “الاستسلام” العام 2022 مع انتهاء الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند في فرنسا مشرذمة ومنقسمة على نفسها, مع فوز محمد بن عباس زعيم حزب “الاخوية الاسلامية” (من ابتكار المؤلف) على زعيمة “الجبهة الوطنية” مارين لوبن في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية, بعد حصوله على دعم احزاب يسارية ويمينية على السواء.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus