جعجع يلمح إلى «ورقة تفاهم» ممكنة مع عون: 30 سنة من الخصومة السياسية ... كفى

الراي 2015/01/08

تختبر الحكومة اللبنانية تماسكها اليوم، مع الجلسة التي تعقدها على وقع ارتسام «خطوط تماس» داخلها حول ملفيْن رئيسييْن يتعلقان بالحملة ضدّ الفساد الغذائي والنفايات الصلبة، وسط توقّعات بأن تفضي اتصالات الكواليس الى لجْم المناخ «التفجيري» وقطع الطريق على اي ارتدادات غير مسحوبة له على مصير «الحكومة الرئاسية» الممنوعة من السقوط لما تشكّله من «تقاطُع اقليمي» على إبقاء الوضع اللبناني «تحت السيطرة» خصوصاً مع استبعاد اي اختراق قريب في ملف الانتخابات الرئاسية التي تدور في «الفراغ» منذ 25 مايو الماضي.

وللمرة الـ 17 على التوالي، لم تنعقد جلسة الانتخابات الرئاسية امس بسبب عدم توفير كتلتيْ «حزب الله» والعماد ميشال عون النصاب الضروري لالتئامها (86 نائباَ من أصل 128)، وهو ما سيتكرر في الجلسة رقم 18 التي حدّدها رئيس البرلمان نبيه بري في 28 يناير الجاري.

والمفارقة التي طبعت جلسة الـ «لا انتخاب» امس، كانت تَحوُّلها خبراً هامشياً عبر وسائل الإعلام، اولاً بسبب العاصفة الثلجية «زينة» التي خطفت الأضواء والعدسات، وثانياً نتيجة «التسليم» بأن الأزمة الرئاسية متروكة لحلول خارجية تجري ملاقاتها داخلياً بحوارات ثنائية على المقلبيْن الاسلامي والمسيحي تبدو وكأنها تحضير للمسرح الداخلي لترجمة اي تفاهمات اقليمية محتملة.

ولفت امس كلام لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، مرشح قوى «14 آذار» للرئاسة، تطرّق فيه الى أبعاد وآفاق الحوار الجاري بين حزبه وبين «التيار الوطني الحر» الذي يقوده العماد عون، مرشح «8 آذار» للرئاسة، تمهيداً للقاء بين «الخصمين اللدودين» والقطبيْن المارونييْن الأبرز في لبنان.

وأوحى كلام جعجع بأن ما يجري العمل عليه بين ممثلي الطرفين هو التحضير لـ «ورقة تفاهم» تتناول الرؤية لـ «الجمهورية»، تاركاً الباب مفتوحاً امام امكان سير«القوات» بعون رئيساً بحال التوصل الى توافُق سياسي يقرّب وجهات النظر حيال الملفات الخلافية وبينها وضعية «حزب الله» وسلاحه في لبنان «وعندها لكل حادث حديث».

واشار جعجع في مؤتمر صحافي عقده عقب إرجاء جلسة إنتخاب رئيس للجمهورية الى «اننا جديون في حوارنا مع(التيار الوطني الحر) ولكن العملية ليست قالب حلوى اسمه رئاسة الجمهورية ونرى كيف نتقاسمه»، معتبرا أن «الخلاف هو حول النظرة للدولة والاولويات، فالتيار اولويته الاصلاح في الداخل اما نحن فنريد تثبيت لبنان كوطن اولا».

وأشار الى أن «ما نقوم به هو محاولة تقريب وجهات النظر»، لافتا الى أنه «تم تبادل اول ورقتيْ عمل وتتضمن اجابات حول اسئلة طرحها الطرفان، ونحن بصدد تنفيس الاحتقان وسحب الدعاوى وتطبيع العلاقة بين(التيار الحر)و(القوات)»، لافتا الى «أننا سندرس ورقات العمل ونتناقش فيها ومن ثم لكل حادث حديث»، ومضيفاً «بكل لحظة يمكن ان يحصل اللقاء مع العماد عون ولكن يجب ان يكون الاجتماع تتويجاً لامر عملي نقدمه للرأي العام ونحن ضد اجتماع للصورة فقط. ولا خلاف على مكان الاجتماع على الاطلاق سواء في الرابية او في معراب، فانا مثل الجنرال اريد الجمهورية قبل الرئاسة».

واذ شدد على أنه «يوجد نقاط خلاف كبيرة جداً مع التيار الحر فمثلا نحن نرى ان وجود«حزب الله»كما هو اليوم مشكلة كبيرة جدا منذ 2005«، مختصراً بعبارة لافتة مجمل ما يحصل مع «التيار الحر» اذ قال: «30 سنة من الخصومة السياسية... كفى، ويستحق المسيحيون ان يعيشوا يوميْن مناح».

من جهته، اكد النائب إبراهيم كنعان، ممثّل (التيار الحر) في الحوار التحضيري مع (القوات اللبنانية) أن «مسار المحادثات مع (القوات) يتسم بالسرية»، لافتا الى أن «الطرفين يأتيان من بعيد نتيجة تراكم الاحداث والاختلافات، لكن مسار التواصل بينهما إيجابي وجدي وصريح»، وقال:«هناك الكثير من النقاط المشتركة لجهة القراءة والخلاصات، ونحن في طور استكمال البحث في النقاط الأخرى».

واشار الى أن«هناك إصرارا لدى الطرفين على الوصول الى قراءة وطنية تضع الحقوق الدستورية، لا سيما حقوق المسيحيين، فوق أي خلاف سياسي»، لافتا الى أن«القراءة بالنسبة الى الوضع المسيحي والخلل الموجود في تطبيق الطائف واحدة، وتتعدد أساليب المعالجة، ولكن لا بد من التوصل الى قواسم مشتركة، وما نقوم به ضروري ويجعلنا نكتشف ان حيز الاختلاف في التوصيف والقراءة غير كبير، لذلك، نسعى الى ان تكون أساليب المعالجة في الملفات الوطنية غير بعيدة».

وعما نُقل عن استبعاد عقد اللقاء الثنائي بين العماد عون والدكتور جعجع قال:«هذا الكلام غير دقيق، وهناك اشارت إيجابية لعقد اللقاء، وسينقل الأستاذ ملحم رياشي (ممثل«القوات»في الحوار التحضيري) الى الدكتور جعجع الخلاصات التي توصلنا اليها بالأمس، ونتوقع الا يكون اللقاء بين الرجلين بعيدا».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus