«فيزا» السوريين أمام الحكومة اليوم و8 آذار تُطالب بتجميدها وحزب الله يرفض طرح «المستقبل» حول «سرايا المقاومة»

الأنباء 2015/01/08

بيروت ـ عمر حبنجر

في الاعوام السابقة فعلت العاصفتان «ميشا» و«نانسي» فعلهما بلبنان والمنطقة وملايين اللاجئين السوريين.

لكن العاصفة «هدى» في الاردن وفلسطين و«زينة» في لبنان هي الاشد وطأة حتى الآن، حيث جاءت بحمولة كاملة، امطار غزيرة عمت معظم المناطق وثلوج كثيفة غطت الجبال ووصلت الى ارتفاعات متدنية، وارتفعت امواج بحر بيروت حتى 7 امتار، واقتلعت الرياح الهوجاء الاشجار وفي طريقها خيام النازحين السوريين، واغلقت ابواب المدارس امس وربما اليوم بحسب شدة العاصفة، واغلقت الموانئ وعلق مطار بيروت رحلاته.

العاصفة «زينة» لم تكن اسما على مسمى ابدا، فقد سمحت لامواج البحر بدخول المنازل والمتاجر في مدينة جونية، وقطعت طرق الجبال وحاصرت قرى بأكملها في اعالي جبال لبنان الشرقية والغربية وفي سهل البقاع، حيث حطت المأساة بكلكلها على مخيمات اللاجئين السوريين المنتشرة في السهل للسنة الثالثة على التوالي.

وعلى الحدود اللبنانية ـ السورية عاصفتان اخريان سياسية وعسكرية، السياسية تتمثل في الامتعاض السوري من الاجراءات الاخيرة التي قررها لبنان بالنسبة للسوريين الراغبين في الدخول اليه، وهي الاجراءات التي لم تهضمها دمشق على الرغم من التفهم الظاهري لها، لسبب وحيد وغير معلن وهو عدم التنسيق معها في شأن تعتبره بيروت قرارا سياديا يعنيها وحدها، خصوصا ان ما من جهة معينة مدت يد العون للبنان، من باب المشاركة في تحمل اعباء اللجوء السوري الضاغط والخانق، علما ان هذه الاجراءات تعني عمليا ان حدود لبنان مفتوحة امام المشاركين في الحرب السورية، لكنها مقفلة في وجه الهاربين من هذه الحرب.

في هذا السياق، قال اللواء جميل السيد المدير العام السابق للامن العام الوثيق الصلة بالنظام السوري ان وزراء 8 آذار سيطرحون موضوع هذه الاجراءات على مجلس الوزراء المقرر اجتماعه اليوم، مع الاقتراح بتجميد تنفيذ هذه الاجراءات وتكليف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم التواصل مع المدير العام للامن العام السوري تحت اشراف وزيري داخلية البلدين بصورة غير مباشرة.

واعتبر السيد ان بالامكان الوصول الى حلول لهذه المسألة اذا غلبنا المصلحة الوطنية على الخلفيات السياسية، والا قد نواجه المعاملة السورية بالمثل، الامر الذي تكون له انعكاسات سيئة على حركة الترانزيت من لبنان الى الخارج عبر الاراضي السورية.

اما العاصفة العسكرية وفي سابقة للعاصفة المناخية، وقد استمرت اثناءها وواضح انها ستستمر بعدها، وتتمثل بالاشتباكات العنيفة التي دارت وتدور بين حزب الله وبين مجموعات داعش والنصرة على مرتفعات سلسلة جبال لبنان الشرقية والقلمون وخصوصا محور فليطة السورية.

وتقول مصادر الحزب ردا على سؤال حول مبررات التركيز على فليطة بالذات ان فشل «النصرة» في اختراق منطقة الجبة وعسال الورد هو الذي دفعها باتجاه فليطة، والهدف مهاجمة مواقع الحزب وتكبيده الخسائر البشرية والمعنوية من خلال تصويره تلك العمليات.

وتستغل «النصرة» الاجواء المناخية العاصفة التي تحجب الرؤية عن الكاميرات وادوات الرصد، وان درجة الحرارة في اماكن تواجد «النصرة» اشد صقيعا مما عليه الحال في فليطة.

هذا المناخ العاصف غمر الانواء السياسية على انواعها وفرض على السياسيين الانكفاء داخل منازلهم المدفأة واقتصر التداول السياسي على متابعة الجولة الثانية من حوار المستقبل ـ حزب الله، ثم بين ممثل العماد ميشال عون النائب ابراهيم كنعان، وممثل د.سمير جعجع، ملحم رياشي، فضلا عن تأجيل الجلسة النيابية السابعة عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية للسبب عينه في كل الجلسات السابقة وهو فقدان النصاب النيابي الذي يتعين ان يقوم بحضور ثلثي اعضاء مجلس النواب، لكن استمرار مقاطعة كتلة العماد عون وكتلة الوفاء للمقاومة حال دون ذلك كالعادة.

ويقول وزير التربية الياس بوصعب بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان لـ«الأنباء» ان انتخاب الرئيس لن يكون الا بعد اكتمال الحوارات والتفاهم بين الاطراف المعنية.

وكما كان منتظرا، عند الساعة الثانية عشرة ظهرا، اعلن رئيس المجلس تأجيل جلسة الانتخاب الى 28 الجاري بسبب عدم اكتمال النصاب.

وبالعودة الى الحوارات فقد عقد لقاء ثالث مساء امس بين كنعان والاعلامي ملحم رياشي، بحضور العماد عون خصص لجوجلة محادثات اللقاءات السابقة ووضع خلاصات بالنتائج تمهيدا لرفعها الى الجنرال والحكيم، وبالتالي لتحديد خارطة الطريق.

وقال ملحم رياشي: الخلاصات ستتناول ملفات السيادة الوطنية والمالية واللاجئين السوريين والخلافات الداخلية.

واشار الى وجود جدولين: جدول المسببات وجدول النتائج، ورئاسة الجمهورية تدخل في جدول النتائج وقد توصلنا الى مقاربات مختلفة عن السائد حيال رئاسة الجمهورية.

ويتابع رياشي: لم يطلب الجنرال من الحكيم سحب ترشيحه كما لم يطلب جعجع من عون الانسحاب، لكن الموعد بين الزعيمين لم يحدد بعد. وهو ليس وشيكا، لكنه وفي ذات الوقت ليس ببعيد، وسيكون تتويجا للمرحلة الأولى من المحادثات، والمطلوب من اللقاء ان يكون مثمرا وألا يكون فلكلوريا واللقاء رهن وصول بعض الملفات الى خواتيمها.

وترى مصادر الرابية في هذا الحوار تأسيسا لحسن التمثيل المسيحي الذي لا يخضع لأي صراعات سياسية، واذا تحقق ذلك، «نكون قد توصلنا الى تحقيق التوازن مع الطوائف الأخرى في نظام طائفي وتعددي».

وقالت المصادر ان كنعان والرياشي تبادلا الخلاصات التحضيرية للقاء عون وجعجع.

وسيكون هناك لقاء آخر قريب لوضع الأطر المشتركة للقاء المرتقب، وقد نقل رياشي هذه الخلاصات الى د.جعجع أمس.

بدوره، النائب إبراهيم كنعان، أشار الى «الكثير من الخلافات والقراءات المشتركة التي توصلنا اليها مع «القوات»، ولاتزال هناك بعض النقاط قيد النقاش»، معتذرا عن الدخول في التفاصيل حرصا على سرية التفاوض.

وأبلغ كنعان إذاعة «القوات اللبنانية» (لبنان الحر) ان الأيام المقبلة ستشهد ترجمة عملية لما أنجز، عدا إسقاط الدعاوى وبين الطرفين امام القضاء، والعمل الذي نقوم به يجعلنا نكتشف ان الاختلاف في التوصيف والقراءة بيننا وبين القوات ضيق جدا، ومن هنا سعينا لأن تكون أساليب المعالجة، خاصة بالملفات الوطنية غير بعيدة.

وفيما يتعلق بالجولة الثانية من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله التي انعقدت بحضور نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن المستقبل، والحاج حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن حزب الله، وتقول إذاعة «لبنان الحر» ان حزب الله رفض طرحا قدمه المستقبل بإلغاء ما يسمى «سرايا المقاومة».

وعلمت «الأنباء» ان التداول حصل في موضوع تنفيذ الجيش للخطة الأمنية في البقاع الشمالي، بوجه مرتكبي جرائم القتل والسلب وتجارة المخدرات وزارعيها.

رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم امين السيد اعلن بوضوح أمس، ان المنطقة دخلت مرحلة التسويات التي لابد من ان تنتج حلولا في الداخل اللبناني، ومن هنا ضرورة الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus