أيام العز لـ”حزب الله” في أميركا الجنوبية باتت معدودة

السياسة 2015/01/12

“بريميرو كوماندو دا كابيتال” أو ما يعرف اختصاراً بـ “PCC” هو اسم العصابة المُجرمة التي تعمل في كل أنحاء البرازيل, التي تم أخيراً الحديث عن صلة بينها وبين “حزب الله”. هذه العصابة هي الأكبر بين عصابات الجريمة المنظمة البرازيلية, وناشطة في 22 ولاية من أصل 27, وعلى الرغم من وجود قادتها في السجن, لا تزال الشبكة ناشطة وتجني قرابة الـ32 مليون دولار في السنة.
وانتشر في نهاية العام 2014 تقرير في الصحيفة البرازيلية الشهيرة “أو غلوبال” تُحدث عن اعتقاد الاستخبارات في البرازيل بوجود أعضاء من “حزب الله” في البلد على علاقة بعصابات إجرامية برازيلية, يؤمنون لها أسلحة ومتفجرات, وفي المقابل, يحظى الحزب بحماية اللبنانيين السجناء في السجون البرازيلية التي تسيطر عليها العصابة.
ووفق موقع “لبنان الآن” قد لا تبدو هذه الصفقة عادلة, لكن عندما تتعامل مع عصابة منظمة مجرمة تسيطر على بلد بأكمله تقريباً, بما فيها سجونه, يجب أن تحتمي تحت جناحها لكي يُسمح لك بالوجود.
وقد كان لهذا التقرير تداعيات كبيرة في البرازيل, سيما في ظل وجود الكثير من التقارير عن تواجد “حزب الله” في المنطقة الريفية من فنزويلا.
وجرى الحديث عن هذه الصلة عقب اعتقال رجل لبناني اعترف بانتمائه إلى هذه المجموعة في ليما, في البيرو.
وأهم ما كشفته التحقيقات الأولية, تقارير ومزاعم عن وجود تعاون مع “كارتيل لوس زيتاس” المكسيكي, حيث أظهرت الوثائق, التي سربتها الشرطة البرازيلية الى الصحافة, وجود تحول سياسي مهم في السياسة الوطنية والاقليمية.
ووفقاً للتقرير الفيدرالي كما ورد في الصحيفة البرازيلية “فإن تمركز عدد كبير من السجناء في سجون تخضع لحماية أمنية عالية, ساعد على الجمع بين سجناء لديهم مصالح مشتركة, ما سهل الاتصال بين مجموعات ارهابية من أصل عربي وعصابة الـ”PCC”, الموجودة بكثافة في سجون مقاطعة ساو باولو”.
وشدد التقرير كذلك على أن العلاقات الدولية للمهربين اللبنانيين خدمت مصالح مهربي المخدرات في البرازيل, ما أدى الى حسن معاملة الأجانب المسجونين داخل السجون البرازيلية.
وبعد المزيد من التحقيق في كيفية عمل الشبكات, ومع شهادات المخبرين في مدن المنطقة ثلاثية الحدود, مثل فوز دي اغواسو في البرازيل, وإيغوازو في الأرجنتين, وسيوداد ديل استي في الباراغواي, أكدت وحدة الاستخبارات في الشرطة الفيدرالية البرازيلية بأن المهربين اللبنانيين هم قنوات اتصال تحصل عبرهم عصابة “PCC” على أسلحة من الخارج, بينها متفجرات مسروقة من الباراغواي.
وظلت نشاطات “حزب الله” في أميركا الجنوبية غامضة, فقط بسبب أن الكثير من الدول في تلك المنطقة, وخصوصاً البوليفاريين الذين تقودهم فنزويلا, كانوا معادين للولايات المتحدة وأصدقاء لإيران, وبالتالي مع “حزب الله”, واختارت الحكومة البرازيلية أيضاً أن تتجنب التدخل في هذه المسألة.
ولكن الأمور تتغير بشكل تام في المنطقة فالرئيس هوغو تشافيز, أشهر عدو لأميركا في المنطقة, رحل, وأيام حصول أفراد “حزب الله” على أوراق فنزولية للسفر إلى الولايات المتحدة وكندا ولت على الأرجح.
أما كوبا, وهي أكثر بلد يميل إلى صحبة إيران, فقد شهد أخيراً تحسناً لم يسبق له مثيل في العلاقات بينه وبين الولايات المتحدة.
وبعد كل تلك الأحداث, فإن “حزب الله” ليس سعيداً بهذه التطورات. وبهذه الطريقة هنأ مسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله”, عمار الموسوي, هافانا, قائلاً: “إن إنجازات كوبا, التي كانت ثابتة على مبادئها, هي درس لكل شعوب العالم التي تعاني من الهيمنة الأميركية”, داعياً النظام الى “إحباط الحصار السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تفرضه واشنطن على كوبا منذ أكثر من نصف قرن”.
ولكن لدى الموسوي سبباً لكي يستاء من هذا التغيير: فهذه التحولات ستعني تعاوناً أقل مع حكومات أميركا الجنوبية, ووكالات الاستخبارات قد تبدأ بفتح الدفاتر القديمة, والشرطة قد تكف عن غض الطرف, والجالية التي كانت تساهم في الحفاظ على خزينة الحزب قد تبدو أقل ميلاً الى المخاطرة في الاستمرار بذلك. وقصارى القول إن أيام عز “حزب الله” في أميركا الجنوبية باتت معدودة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus