كلام نصر الله رسالة إرهاب إيرانية إلى البحرين ودول “الخليجي”

السياسة 2015/01/12

رغم أجواء التهدئة النسبية التي يعيشها لبنان بفعل الحوارات الداخلية وأهمها بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”, أكد أمين عام الحزب حسن نصر الله مرة جديدة, من خلال هجومه على البحرين, أن حساباته ليست لبنانية وأنه ينفذ التعليمات الإيرانية وأن حساباته المذهبية تفوق حساباته الوطنية, سواء على صعيد الداخل اللبناني أو الخارج.
وما يؤكد أن كلام نصر الله عن البحرين تنفيذ لأمر عمليات إيراني, هو أن خطابه مساء الجمعة الماضي كان تهدوياً في ما يتعلق بالداخل اللبناني قبل أن يتحول إلى ناري عند الحديث عن البحرين, وكان لافتاً أنه لم يتطرق إلى الأوضاع في المنطقة سوى من باب العموميات فيما خصص جزءاً كبيراً من الخطاب للبحرين.
وتعليقاً على تصريحات نصر الله التي دانتها دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها تضمنت تحريضاً على العنف, قالت مصادر لبنانية معارضة لـ”حزب الله” لـ”السياسة” ان نصر الله هو آخر من يحق له الحديث عن حقوق الشعوب المشروعة, لأن حزبه من أكبر المساندين لنظام الأسد في مجازره المرتكبة ضد الشعب السوري منذ مارس .2011
واضافت المصادر ان نصر الله يواصل تنفيذ السياسات الايرانية بغض النظر عن انعكاساتها السلبية على لبنان, متسائلة “من أعطاه الحق ليتدخل في شؤون البحرين?”, سيما أن دول مجلس التعاون الخليجي هي أكثر الدول الداعمة للبنان سياسياً واقتصادياً.
وإذ وصفت كلام نصر الله بالطائفي والمذهبي والفتنوي, حذرت المصادر من أن أخطر ما جاء في الخطاب هو تأكيد أمين عام “حزب الله” أنه ليس من الصعب إيصال أسلحة ومقاتلين إلى البحرين أو إلى أي دولة أخرى في العالم, وإشارته إلى أن مجموعة مسلحة صغيرة قادرة على تخريب الأوضاع في أي بلد.
وقالت المصادر ان هذا الكلام يحمل في طياته رسالة إيرانية مفادها أن طهران قد لا تتورع عن تنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية في البحرين, خاصة بعدما ثبت سابقاً أن “الحرس الثوري” درب وسلح عناصر كانت مكلفة بتنفيذ مثل هذه العمليات في البحرين, خلال العامين الماضيين, إلا أن سلطات المملكة نجحت في إحباطها بضربات استباقية.
ورجحت أن تكون طهران تعمدت إرسال هذه الرسالة الإرهابية عبر نصر الله بحيث يمكنها التملص منها لاحقاً, على جري عادتها, وذلك لأنها لا تريد العودة إلى اللغة الخشبية التي كانت تستخدمها إبان عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد, سيما في ظل استمرار المحادثات مع القوى الكبرى بشأن الملف النووي.
ودعت المصادر “حزب الله” إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة, ووقف تنفيذ السياسات الإيرانية المدمرة, محذرة إياه من مغبة الانخراط في أي عمل تخريبي في البحرين أو أي دولة أخرى في المنطقة, لأن التداعيات ستكون كبيرة على لبنان ولا قدرة له على تحملها.
وشددت على أن كلام نصرالله يعبر عن موقف حزبه وموقف إيران ولا علاقة للبنان به, معربة عن أملها ألا يؤثر على علاقات لبنان الوثيقة بدول مجلس التعاون الخليجي, كما دعت الحكومة اللبنانية إلى إصدار موقف واضح يرفض أي إساءة للبحرين.
وتوافق مراقبون مع توصيف المصادر اللبنانية بأن كلام نصرالله جاء بأمر عمليات من طهران, لكنهم قللوا من أهميته نظراً لاعتبارات عدة أهمها أن “حزب الله” أعجز من تهديد البحرين أو أي من دول مجلس التعاون الخليجي, كما أن إيران تدرك جيداً أن أي خطوة إرهابية من جانبها ستواجه برد حازم وحاسم ليس من البحرين فقط وإنما من دول مجلس التعاون مجتمعة.
وانتقد المراقبون بشدة النفس الطائفي والمذهبي في كلام نصرالله وادعاءاته الفارغة واتهاماته الباطلة, مشددين على أن البحرين ماضية في طريقها ولا يستطيع شخص مثل نصر الله أو غيره تحريض شعبها على العنف من خلال إثارة الفتنة, سيما أن هذا الشعب أثبت وعيه الكبير في جميع المناسبات, وآخرها من خلال مشاركته الكبيرة والواسعة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وجزم المراقبون بأن تحريض نصرالله على العنف لا يمكن أن يلاقي آذاناً صاغية في البحرين التي تمضي بثبات وقوة في مسيرة الإصلاح بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة, أما بالنسبة لإيران فالأولى بها إطعام شعبها والعمل على إنقاذ اقتصادها المنهار نتيجة العزلة التي تعاني منها بسبب سياساتها العدوانية الخرقاء, بدل توجيه رسائل وتهديدات عبر منظمات إرهابية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus