لبنان بين إدانات هجوم طرابلس ومحاولات تفسير دوافعه وجلسة حكومية حامية حول النفايات اليوم

الأنباء 2015/01/12

بيروت ـ عمر حبنجر

لا تفسير رسميا قاطعا للعملية الانتحارية المزدوجة التي نفذتها جبهة النصرة ضد حي جبل محسن العلوي في طرابلس مساء السبت، وللمرة الأولى، منذ انسحاب المسلحين من طرابلس والجبل وانتشار الجيش في كل مكان، سوى انسياق المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي مع الانطباعات الخاطئة، او الجاهلة، التي أعقبت سحب مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة عن القضاء العسكري بحق علي عيد زعيم «الجبل» ظنا ان في الأمر تبرئة لساحته، من تفجير المسجدين علما ان هذا الإجراء القضائي أملاه نقل الدعوى من المحكمة العسكرية الى المجلس العدلي، الذي هو أعلى سلطة قضائية في لبنان، والذي استعجل إصدار بديل للمذكرة المسحوبة ظهر السبت، تصحيحا للانطباعات الخاطئة، علما ان عيد مازال طليقا وهو الأمر خارج الأراضي اللبنانية.

وثمة قول آخر، يضع العمليتين الانتحاريتين في خانة تصعيد ضغوط النصرة على الدولة اللبنانية التي مازالت مترددة في مقايضة عسكرييها الموقوفين بسجناء إسلاميين من دون محاكمة في السجون اللبنانية والسورية، في حين أدرجتها بعض 14 آذار وتحديدا القوات اللبنانية في خانة تداعيات تدخل حزب الله في الحرب السورية.

وكالة أنباء الأناضول التركية نقلت عن قيادي في النصرة ان الانتحاريين اللبنانيين هما طه خيّال وبلال إبراهيم، قد تدربا في القلمون السورية وأرسلا الى طرابلس لتنفيذ العملية المزدوجة في جبل محسن.

وكانت النصرة أعلنت عبر تويتر تبني التفجيرين اللذين هزا مقهى «أبوعمران» في جبل محسن، والتي وضعت بمقهى الحزب الوطني في جبل محسن بعمليتين استشهاديتين «ثأرا» لأهل السنة في سورية ولبنان. وزارة الصحة قالت ان حصيلة الانفجارين 9 قتلى ونحو 50 جريحا، وأشلاء وعدد من المصابين، بإصابات طفيفة.

ويبدو ان الأشلاء هي للانتحاريين اللذين سلم والد أحدهما سمير خيّال نفسه الى جهاز المعلومات فور إذاعة اسمي منفذي العملية الانتحارية المزدوجة، تمت على غرار عملية اقتحام السفارة الإيرانية في بئر حسن، فقد تقدم احد الانتحاريين وفجر نفسه داخل المقهى، وعندما هرع الناس الى المكان فجر الآخر نفسه، بهدف إيقاع أكبر قدر من الإصابات البشرية.

وعرف من الضحايا: محمد زيبار، يحيى عبدالكريم، علي إبراهيم، الدركي يوسف علي عبده، محمد سليمان، حسن علي إبراهيم، وعلاء الخطيب، سمير آغا، المطلوب بموجب مذكرة توقيف للاشتباه بعلاقته في تفجير مسجدي التقوى والسلام وعيسى خضور.

قيادة الجيش أقفلت المنطقة فورا وباشر المحققون العسكريون التحقيق في كيفية مرور الانتحاريين المفخخين على الحواجز العسكرية والأمنية. في حين أعلن محافظ الشمال رمزي نهرا منع التجول في «جبل محسن» طوال الليل.

رئيس الحكومة تمام سلام أدان «محاولة زرع بذور الفتنة في طرابلس بهدف إعادتها الى أجواء الفوضى»، واعتبر هذه الجريمة «تحديا للدولة».

بدوره، الرئيس سعد الحريري وصف الجريمة بالنكراء وتقدم بتعازيه الحارة لذوي الضحايا.

وأكد مفتي المدينة الشيخ مالك الشعار، ان تفجير جبل محسن أصاب كل طرابلس بأمنها وأصاب السلم الأهلي في هذه الحادثة المفتعلة لإعادة الليل المظلم.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، أشار من جهته الى ان الإرهاب عاد يضرب في طرابلس مجددا، ودعا الى كشف الفاعلين، معتبرا هذا العمل محاولة لإعادة الفتنة الى هذه المنطقة، وداعيا أهالي طرابلس الى المزيد من اليقظة لإحباط محاولة إشعال نار الفتنة. وتوقع المزيد من الضربات، ورفض توجيه اتهامات، لكنه اعتبر الوحدة الوطنية هي حصانة لبنان، وقال أهالي جبل محسن لبنانيون قبل ان يكونوا من أتباع مذهب معين.

وحذر مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان من استغلال التفجير الفتنوي في منطقة جبل محسن من اشعال نار الفتنة بين اللبنانيين الذي يستهدف ضرب الامن والاستقرار والعيش الواحد في مدينة طرابلس و في لبنان.

واجرى اتصالا برئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي متضامنا معه في استنكار هذا الحادث الاليم، مؤكدا على ضرورة التنبه للمخاطر والمؤامرات التي يحيكها اعداء لبنان لضرب الوحدة بين اللبنانيين.

حزب الله قال ان هذه الجريمة واضحة المعالم والاهداف ما يؤكد ان الاخطار التي تتهدد مناطقنا كلها هي واحدة ومصدرها الفكر التكفيري الذي لا يميز بين منطقة واخرى وطائفة واخرى وبلد وآخر، وما استهداف طرابلس الا اعادة نشر الفتنة، وتعبيرا عن انزعاجه من مناخات الحوار الداخلي والتسامح والتهدئة.

بدوره، ادان وزير العدل اشرف ريفي الجريمة، واعلن احالة التحقيق فيها على المجلس العدلي كونها تشكل اعتداء على امن الدولة الداخلي.

سياسيا، تتجه الانظار الى جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية اليوم لاستئناف معالجة ملف النفايات الصلبة، بيد ان الدعوة الى هذه الجلسة لا تعني ان التفاهم تم مع حزب الكتائب في هذا الشأن، علما ان هذا الملف كان البند الوحيد على جدول الاعمال قبل التفجير المزدوج في طرابلس والذي فرض نفسه على مختلف اهتمامات الحكومة.

وزراء حزب الكتائب سيشاركون في الجلسة، وتؤكد مصادرهم انهم منفتحون على الطروحات وخصوصا ما يتعلق بآلية تلزيم النفايات وطريقة اختيار المطامر.

وبالتزامن، اعلن النائب وليد جنبلاط انه لا يمانع من التمديد لمطمر الناعمة، شرط الاخذ بمشروع وزير البيئة محمد المشنوق الذي يعارضه وزراء حزب الكتائب.

في هذا الوقت، لم يحل الجليد المتراكم على طريق معراب دون وصول امين سر كتلة التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان الى معراب، حيث تابع مساعيه مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومع رئيس جهاز التواصل والاعلام في القوات ملحم رياشي لاذابة الجليد المزمن بين القطبين المارونيين. في غضون ذلك، سلمت العاصفة الثلجية زينة جليدها الى منخفض جوي لا يقل ثلوجا وامطارا ليزيد على ما خلفته زينة من صقيع وجليد قطع اوصال المدن والقرى وعزل بلدات ومناطق مزيدا من الانواء.

موجة الفرح بالابيض الناصع ومياهه المتدفقة لم تقلل من الاضرار التي حالت سماكة الثلج دون الكشف عنها في الجبال، والكل متخوف، خصوصا المزارعين، من فترة ما بعد ذوبان الثلج وظهور المرج، في حين بدت اضرار زينة الساحلية ظاهرة جلية على مرافئ الصيد ومراكب الصيادين على طول الساحل اللبناني جنوبا حتى الشمال.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus