أوروبا تتجه لشن حرب لا هوادة فيها ضد مواطنيها في “داعش”

السياسة 2015/01/19

بغداد – باسل محمد:

بالتزامن مع توجه حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” إلى مياه الخليج العربي وفي ظل الأحداث الإرهابية الأخيرة في فرنسا, كشف قيادي عراقي كردي لـ”السياسة” أن باريس أبلغت الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان في شمال العراق بأنها تريد المزيد من التعاون والتنسيق لشن حرب لا هوادة فيها على تجمعات وقيادات تنظيم “داعش” من أصول أوروبية, وخصوصاً فرنسية, مشيراً إلى أن التوجه الفرنسي الجديد يقضي بتكثيف الغارات في المدن العراقية ونقلها في فترة قريبة جداً إلى الاراضي السورية لتعقب المقاتلين الأوروبيين.
وقال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني, برئاسة الزعيم الكردي مسعود بارزاني, إن ملف المقاتلين الأوروبين يتصدر اهتمامات الأجهزة الاستخباراتية في أوروبا حالياً, وتوجد مؤشرات على نية دول أوروبية تعزيز تدخلها العسكري في العراق وسورية, بما فيه القيام بعمليات خاصة في مرحلة لاحقة لخطف أو قتل قيادات في “داعش” من مواطني دول الاتحاد الأوروبي, ولذلك تريد فرنسا بشكل خاص تعزيز التعاون مع الحكومة العراقية وحكومة كردستان في هذا الميدان.
ولفت إلى أن التعاون الفرنسي أو الأوروبي مع تركيا في مجال ملاحقة المقاتلين الأوروبيين في “داعش” ربما يكون عملية معقدة, لأن أنقرة قد تسعى إلى مقايضة تعاونها الأمني, سيما على حدودها مع سورية, بتسهيل شروط انضمامها الى الاتحاد الاوروبي, وهذا ما يرفضه الأوروبيون والفرنسيون.
وأكد القيادي أن التطورات الأخيرة في أوروبا ستمهد لدور عسكري وأمني أوروبي أكبر في مواجهة “داعش”, وهو مكسب مهم للعراق من الناحية الستراتيجية, ليس على مستوى الغارات الجوية فحسب بل أيضاً لجهة تعزيز الدور الأوروبي في تدريب القوات العراقية والكردية وتسليحها بأسلحة نوعية.
وبحسب معلومات القيادي الكردي, فإن المشكلة التي واجهت قوات البشمركة الكردية بشأن المقاتلين الأوروبيين أو القادمين من أوروبا, في جبهات القتال بالقرب من مدينة الموصل شمال العراق, هي أنهم غالباً ما يرتدون أحزمة ناسفة خلال العمليات القتالية, وهذا معناه أنهم سيفجرون أنفسهم إذا لم يتمكنوا من الانسحاب, وهو ما يفسر بأن المعتقلين من “داعش” هم عراقيون أو من دول عربية أو إسلامية.
واعتبر القيادي أن المقاتلين الأوروبيين يشكلون الدائرة المهمة في قيادة “داعش”, وجزء كبير منهم انتقل من تنظيم “القاعدة” وانضم الى “داعش” بعد اعلان ما يسمى “دولة الخلافة” في العراق وسورية بزعامة ابوبكر البغدادي, كاشفاً عن وجود معلومات استخباراتية تفيد أن كل المعابر الحدودية العراقية – السورية وكل مخازن السلاح وعمليات تصدير النفط تتم بإشراف القيادات القادمة من دول اوروبية, وهذا معناه أنها قيادات موثوقة للغاية, والأهم أن هذا الدور يؤشر على أن المقاتلين الاوروبيين في “داعش” يملكون معلومات في غاية السرية عن أمور كثيرة بينها الشبكات والخلايا النائمة في أوروبا التي يمكنها أن تتحرك عندما يُطلب منها ذلك.
وبحسب معلومات القيادي, يمكن لبغداد أن تساعد باريس في الحصول على المزيد من المعلومات بشأن المقاتلين الفرنسيين الذين يعتقد أن عددهم من 800 الى 1000 مقاتل يتمركزون في الجانب السوري, كما أن بارزاني الذي تربطه صلات قوية مع الحكومة التركية ينوي التنسيق مع الأجهزة الاستخباراتية التركية لتبادل المعلومات بشأن المقاتلين الأوروبيين في “داعش” الذين يعبرون الحدود من تركيا إلى سورية.
ولفت الى أن الأكراد الذين انضموا الى “داعش” ويقاتلون في صفوفه يمكنهم أن يكونوا مصدر معلومات مهماً بشأن أسماء المقاتلين الأوروبيين أو المتطرفين الذين يحملون جنسيات أوروبية, كما ان بعض القيادات الكردية التي عملت مع التنظيم وفرت منه أو تم القبض عليها من قبل القوات الكردية يجري التحقيق معها مجدداً لمعرفة إن كانت لديها معلومات بشأن المقاتلين القادمين من أوروبا, في ظل وجود رغبة قوية لدى بارزاني لمساعدة الأوروبيين في حل هذه المشكلة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus