الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب في احتوائها للأزمة مع البحرين

الراي 2015/01/19

لا تبدو الأجواء المتسرّبة عن نتائج الجولة الثالثة للحوار بين تيار «المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) و«حزب الله» ايجابية، بالمقدار الذي عُلّق عليها، نظراً الى ما واكبها من تعقيدات، كان أبرزها تصاعُد ردود الفعل العربية والداخلية السلبية على تصريحات الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ضد مملكة البحرين، حيث رسمت ملامح مأزق واسع ومربك للحكومة اللبنانية.

واعتبرت أوساط وزارية من قوى «14 مارس» واُخرى مستقلة عبر «الراي» ان «حزب الله» وأمينه العام، لم يتحركا بعد في اتجاه اي مبادرة او بيان يمكن ان يخفف أضرار الإرباك الذي أصاب الحكومة جراء الهجمات الكلامية التي شنّها نصرالله على البحرين، والتي ردّ عليها بعنف بعض الوزراء، الأمر الذي سيرتّب على الحكومة اللبنانية حكماً تداوُل هذا الامر في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء واتخاذ موقف رسمي واضح منه.

واذْ لم تستبعد هذه الاوساط ان يشكّل فتح الموضوع في مجلس الوزراء مأزقاً لرئيس الحكومة تمام سلام في ضوء دعوة بعض الوزراء الى الاعتذار من البحرين، قالت ان سلام اضطر أول من أمس، الى إصدار بيان برّأ فيه الحكومة من تبعة موقف نصرالله، ما يعني ان المخاوف من تداعيات ترتدّ على اللبنانيين في البحرين وبعض دول الخليج كانت جدّية، كما ان هناك اتصالات ناشطة بقوّة مع مجمل هذه الدول لاستدراك التداعيات السلبية للأزمة.

وكان بارزاً هجوم وزير العدل اللواء أشرف ريفي (من «المستقبل») على «حزب الله» على خلفية هذه الازمة، معلناً «ان ما صدر عن الحزب يستدعي من الحكومة اللبنانية تقديم اعتذار لدولة البحرين، كونه يشكل اعتداء خارجاً عن كل الاصول، وسأطرح هذه القضية على طاولة مجلس الوزراء، وأتقدم شخصياً كمواطن لبناني باعتذار من البحرين»، آملا «ألا يؤثر موقف (حزب الله) المخالف للارادة الوطنية الجامعة سلباً على العلاقات التاريخية بين البلدين».

وقال ريفي ان ما جرى «يثبت مرة جديدة أن (حزب الله) يلعب دور الأداة للنفوذ الايراني في المنطقة» ،مضيفاً أن «ما ألمح إليه (حزب الله) من تهديد مبطن للبحرين والاساءة اليها يعكس ان فريقاً لبنانياً يجيز لنفسه التصرف كما لو أنه مرشد الجمهورية وهذا السلوك يتناقض تماما مع أهداف الحوار في الداخل اللبناني الذي يفترض أن يؤدي الى تبريد الاحتقان، وحفظ الاستقرار».

وتؤكد الاوساط الوزارية لـ «الراي» ان تداعيات هذه الأزمة لم تكن بعيدة ابداً عن الجولة الثالثة من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» التي عقدت مساء الجمعة الماضي، في مقر رئيس مجلس النواب في عين التينة، حيث تقاطعت المعلومات عند ان بند «سرايا المقاومة» التابعة لـ «حزب الله» (وغالبية عناصرها من السنّة) دونه عقبات عدة في ضوء صعوبة قبول الحزب بحلّ هذه السرايا كما يطالب «المستقبل» الذي يعتبر ان هذه المجموعات تتسبب بافتعال مشكلات في المدن والقرى اللبنانية مما يستدرج احتقاناً مذهبياً.

وبحسب اكثر من مصدر، فان «حزب الله» الذي لم يبدِ اي استعداد لحلّ هذه «السرايا»، لا يمانع ملاحقة اي عنصر فيها يخلّ بالامن ويتورط في أعمال خارجة على القانون.

وكان لافتاً ان تيار «المستقبل» رفع من وتيرة اعتراضه إعلامياً على استمرار «سرايا المقاومة» اذ اعتبر النائب جمال الجراح ان «موضوع سرايا المقاومة مطروح من باب تخفيف الاحتقان في الشارع»، موضحاً «ان غالبية عناصر (السرايا) زعران ولا يقاتلون اسرائيل، والسرايا هي سبب التوتر الدائم في صيدا وطرابلس والبقاع»، واصفاً إياها بـ «العصابات».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus