والد «الانتحاري المسيحي» إيلي الورّاق لـ «الراي»: ابني غُرّر به من رفاقه لكنه لم يجرح أحداً

الراي 2015/01/17

| بيروت - من أسرار شبارو |

العمليات الانتحارية في لبنان لم تعد حكراً على الاسلاميين، فها هو ايلي طوني الوراق، يفتتح باب انخراط مسيحيين في المجموعات المتطرّفة، وإنْ بعد اعتناقه الإسلام سرّاً.

الوراق خطف الأضواء في بيروت، منذ ان اعلنت قيادة الجيش اللبناني اسمه من ضمن مجموعة كشفت انه تم توقيفها في سياق «إحباط مخطط لتنفيذ سلسلة عمليات انتحارية» في أعقاب التفجير المزدوج الذي وقع في محلّة جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) في طرابلس (الشمال).

وأفادت قيادة الجيش، بأن «الوراق ومعه كل من بسّام حسام النابوش والسوري مهند علي محمد عبد القادر، كانوا يحضّرون للقيام بعمليات إرهابية تستهدف مراكز الجيش وأماكن سكنية»، موضحة ان «الثلاثة كانوا يتجوّلون ببطاقات سورية وفلسطينية مزورة، وأظهرت التحقيقات انتماءهم لمجموعة المطلوبيْن الفاريْن أسامة منصور وشادي المولوي، ومبايعتهم لتنظيمات إرهابية، ومشاركتهم في القتال في سورية وفي الاعتداءات على الجيش والاشتباكات بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة (في طرابلس)».

وإيلي، الذي اتخذ لقب «ابو علي» بعد انضمامه لمجموعة من التكفيرين من ابناء القبة (طرابلس)، كان «مفتاح» الكشف عن المخطط الكبير الذي كان سيستهدف اكثر من منطقة في الشمال، ولا سيما طرابلس وعكار، اذ اشارت تقارير الى انه اعترف بما كان يجري الإعداد له وقدّم معلومات اتاحت إحباط ما كان يحاك على هذا الصعيد.

ولكن مَن هو هذا الشاب الذي «جذبه» الفكر الإرهابي، والذي اشارت تقارير الى انه بايع «جبهة النصرة» قبل فترة؟

الوراق (22 عاماً) هو ابن منطقة شربيلا في عكار، ولد وترعرع في محلّة مجليا قرب منطقة القبة شمال لبنان، وسبق ان انخرط في سلك قوى الامن الداخلي لفترة، ووالده يعمل في مجال التبليط والبناء.

ولا يصدّق طوني الوراق، ان اسم ابنه مطروح في قضية «إرهاب»، وأعرب في حديث الى «الراي» عن صدمته لدى سماعه خبر توقيف ابنه عبر وسائل الاعلام والحديث عن إمكان تورطه بعمليات ارهابية، مؤكداً أن «إيلي ليس ارهابياً ولم يؤذ أحداً ولا يمكن القول انه كان يريد أن يقوم بعملية انتحارية، فالحديث بالمجهول أمر غير مقبول والحمد لله أنه لم يتم توقيفه متورطاً، فحتى سلاح لم يكن بحوزته، والامور تم تضخيمها أكثر من اللزوم»، وأضاف: «في ديننا المسيحي لا يوجد ما يسمى عملية انتحارية وكذلك الامر بالنسبة لأخواننا السنة»، متسائلاً: «من اين هذه الموجة لا أعلم؟».

وأرجع طوني قضاء ابنه ايلي (22 عاماً) غالبية أوقاته مع رفاق له خارج المنزل الى قلة فرص العمل، مردفا: «نعم، هو دخل الى سلك قوى الأمن الداخلي وغادره، وأقنعته بالعودة، لكنه ما لبث أن عاود الكرة، اي انه غادر مجدداً، ولم يجد وظيفه جيدة، وبدأ بالتغيّب عن المنزل لفترات طويلة».

يرفض الوالد الحديث عن أن ابنه اعتنق الدين الاسلامي، ويضيف: «حتى شكله لم يتغير، لم يطلق ذقناً ولم يتغيّر سلوكه ولا طريقة حديثه في المنزل، هو شاب حنون، على علاقة جيدة بشقيقه مايكل وشقيقته سامية، وبيتوتي يحب جو المنزل وانسان خيّر».

إيلي الذي لم يعد الى منزله منذ أشهر، بدأت الأجهزة الأمنية تتداول اسمه، وكانت تراقب تحركاته، فتم إصدار مذكرة توقيف بحقه بتهمة «الانضمام الى مجموعة إرهابية». وبعد التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف جبل محسن، كثّفت مديرية المخابرات البحث عن المشتبه في علاقاتهم مع المجموعات الإرهابية، حتى تمكنت قبل أيام من توقيف إيلي، ونقله الى بيروت.

وختم طوني الوراق حديثه لـ «الراي»: «أضع يديّ في ماء بارد، كون ابني في عهدة الدولة، وأنا متأكد أنها ستكون حكيمة، نحن تحت سقف القانون، وكلنا ثقة بقيادة الجيش، التي ستأخذ في الاعتبار أن ابني غُرّر به من رفاقه، لكنه لم يجرح احداً».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus