إدانة واسعة للاعتداء على محامين لبنانيين ودعوات الى طرد ممثلي النظام
بلطجة «بعثية» في مؤتمر اتحاد المحامين العرب بالقاهرة

المستقبل 2015/01/19

ف.ح

لم يكتف النظام السوري المطرود من جامعة الدول العربية، بممارساته الارهابية داخل سوريا مستهدفا «شعبا« يحلم بالحرية، اذ نقلها عبر شبيحته من محامين الى داخل مؤتمر اتحاد المحامين العرب المنعقد في القاهرة، بهدف إسكات الرأي الاخر وقمع حرية المحامين العرب في التعبير عن موقفهم من ارهاب الدولة الذي يمارسه بشار الاسد، اذ عمد هؤلاء الى مقاطعة منسق فرع المحامين في «تيار المستقبل» المحامي فادي سعد أثناء القاء كلمة له في اجتماع اللجنة المتخصصة بشؤون الارهاب عبر اثارة الفوضى ورمي زجاجات المياه ومحاولة الاعتداء الجسدي على أعضاء الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر، حيث تم ضرب المحاميين من «تيار المستقبل» جميل قمبريس ومنير الحسيني.

وأثارت الحادثة ردود فعل مستنكرة من قبل المحامين العرب المشاركين لاسيما وأن رد الفعل العنيف جاء من اشخاص قانونيين من المفترض أن يكونوا قدوة في اعلاء شأن الديموقراطية وقبول الرأي الآخر ومهمتهم الدفاع عن العدالة وحماية الحريات، بينما توالت في بيروت ردود الفعل المستنكرة، داعية الى «مقاطعة هذا النظام، واتخاذ الاجراءات المناسبة بحقه، بحرمانه من المشاركة في المنتديات والمؤتمرات العربية الحقوقية والقضائية، بسبب طبيعته المنافية لاحترام القانون«. وشدد وزير الاعلام رمزي جريج في حديث الى «المستقبل» على أن «تصرف الوفد السوري غير مقبول سياسياً ومهنياً لأنه يتجاهل آداب المهنة وتقاليد المحاماة«.


وأفادت منسقية الاعلام في «تيار المستقبل« في بيان، أن «وفد المحامين اللبنانيين الذي يمثل نقابتي بيروت وطرابلس في المؤتمر العام الـ23 لاتحاد المحامين العرب المنعقد في القاهرة، تعرض إلى إعتداء سافر من قبل وفد المحامين السوريين الذي يمثل نظام بشار الأسد، وذلك خلال إلقاء منسق فرع المحامين في تيار المستقبل المحامي فادي سعد كلمته في اللجنة المتخصصة بشؤون الارهاب، بحيث حاول المحامون السوريون من ممثلي الأسد مقاطعته أكثر من مرة، قبل أن ينهالوا عليه وعلى أعضاء الوفد اللبناني المحاميين جميل قمبريس ومنير الحسيني بالضرب، وذلك بينما كان سعد يجري مقارنة ما بين تعاطي الجيشين المصري والسوري مع شعبيهما، بعد قيام الثورة في مصر وسوريا«.

وقد أظهر فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي الحدث، وكيف تم اخراج سعد بعد الفوضى التي أشاعها في القاعة محامون سوريون قاموا بقذف زجاجات المياه ورمي الكراسي لمنعه من اكمال كلمته، لاسيما وأن عدد المشاركين السوريين كان بالعشرات في حين أن عدد المشاركين اللبنانيين قليل. وأثارت تصرفات الوفد السوري استنكار محامين مشاركين من دول عربية اخرى. ووفق مصادر الوفد فان معالجة الموضوع تمت بعد تقديم اعتذار رسمي للوفد اللبناني ووقف الانتخابات المقررة للمراكز الشاغرة. وفي وقت لاحق صدر بيان عن اتحاد المحامين العرب دعا الى توقيف المعتدين واجراء تحقيق سريع بما حصل.

وافاد مراسل «المستقبل» من القاهرة بأن وفد المحامين اللبنانيين المشارك في اجتماعات اتحاد المحامين العرب في القاهرة، تعرض لاعتداء من قبل الوفد السوري الذي يمثل النظام، أثناء كلمة عضو الوفد، فادي سعد، في لجنة الوطن العربي، إحدى اللجان الفرعية للمؤتمر، وعقد خلالها مقارنة بين الجيشين المصري والسوري، وأن الأول انحاز إلى شعبه وحماه «أثناء ثورة 25 يناير»، بينما الثاني انحاز إلى الظلم وأمعن في قتل شعبه. وأثناء كلامه قاطعه أعضاء الوفد السوري أكثر من مرة، قبل أن يتوجه إليه اثنان منهم بهدف الاعتداء عليه جسدياً، ولكن باقي الحاضرين تمكنوا من الفصل بينهم.

ووصف عضو لجنة الحريات في نقابة المحامين المصريين حسن سليمان في تصريح لـ»المستقبل» ما حصل بـ»المؤسف«، مشيراً إلى «وجود احتقان بين أعضاء الوفدين منذ بداية أعمال المؤتمر يوم الجمعة». واعتبر أنه «بغض النظر عما قاله عضو الوفد اللبناني ما كان يجب أن يصل الأمر إلى محاولة الاعتداء عليه من قبل عضوي الوفد السوري»، مؤكداً أنه «لولا وقوف عدد من الحضور بين الطرفين لحصل ما لا يحمد عقباه«.

بينما نفى وكيل نقابة المحامين المصريين مجدي السخي، أن «يكون قد حدث اعتداء جسدي على أعضاء الوفد اللبناني»، وقال: «الأمر لم يتعد الهجوم اللفظي وإلقاء زجاجات المياه البلاستيكية». وكشف عن «تشكيل لجنة تحقيق بالواقعة، وأنها ستتخذ قرارات بحق المعتدي قد تصل إلى المنع من حضور الاجتماعات المقبلة»، موضحاً أن «الأمن المصري كان بصدد القبض على أعضاء الوفدين لولا تدخل الاتحاد، واعتبار أن ما حدث إشكال داخلي وستتم معالجته وفق الآليات الناظمة لعمل اتحاد المحامين العرب«.

ومساء، عاد من القاهرة عدد من أعضاء الوفد بينهم نقيب المحامين جورج جريج والمحامي قمبريس.

سليمان

وفي بيروت، أثار الحادث استنكاراً سياسياً ونقابياً واسعاً، اذ دان الرئيس ميشال سليمان خلال اتصاله بنقيب المحامين الموجود في القاهرة، «الاعتداء على المحامين اللبنانيين في القاهرة، من زملاء لهم في مهنة يفترض أن تكون قدوة في الممارسة الراقية«.

ريفي

بدوره، أجرى وزير العدل اللواء أشرف ريفي، اتصالاً بجريج، ونقيب المحامين في طرابلس فهد المقدم، مستنكراً «اعتداء محامين تابعين للنظام السوري على محامين لبنانيين« ورأى في بيان، أن «الاعتداء الذي تعرض له وفد المحامين اللبنانيين في مؤتمر اتحاد المحامين العرب في القاهرة، يدل على طبيعة النظام السوري، وأتباعه المتنكرين بلباس حقوقي، فيما تشهد عليهم ممارساتهم، التي هي نسخة طبق الاصل عن ممارسات النظام الذي ينتمون اليه«.

أضاف: «يفترض تبعاً لما حصل، العمل على مقاطعة هذا النظام، واتخاذ الاجراءات المناسبة بحقه، بحرمانه من المشاركة في المنتديات والمؤتمرات العربية الحقوقية والقضائية، بسبب طبيعته المنافية لاحترام القانون، والحد الادنى من الأصول والآداب، وحرية الرأي، وعدم احترام أخلاقية مهنة المحاماة«.

وتابع: «أمام هذا الاعتداء السافر، أهيب بالسلطات المصرية المختصة، وخصوصاً القضاء المصري المشهود له بحماية الحريات، والانحياز الى العدالة، اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمعاقبة من نفذوا هذا الاعتداء، واعلن التضامن الكامل مع السادة المحامين، ومع تيار المستقبل، ومع نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، توصلاً الى ملاحقة الجناة، وانزال أشد العقوبات بهم«.

جريج

وقال وزير الاعلام لـ«المستقبل: «انا كنقيب سابق للمحامين حريص على حرية الرأي وأستهجن وأدين تصرف وفد المحامين السوريين الذين تعرضوا لأعضاء في الوفد اللبناني بالضرب والاهانة لمجرد أن محامياً لبنانياً أبدى رأيه في الوضع السوري«.

أضاف: «ان تصرف الوفد السوري غير مقبول سياسياً ومهنياً لأنه يتجاهل آداب المهنة وتقاليد المحاماة باعتبار أن صراع المحامين يكون بالكلمة والقلم لا بالايادي فهذا التصرف غريب عن اداب المهنة ويخرج عن روحية دور المحامي وعن مقتضيات التضامن بين المحامين«.

وأكد ان «نقابات المحامين التي يسمح لها بممارسة دورها تحمل راية الحرية والدفاع عن حرية الانسان والمواطن«، معرباً عن أسفه لأن «يتصرف بعض المحامين بخلاف تقاليد المحاماة«.

القادري

ودان عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري، في بيان الاعتداء، وقال: «ليس غريباً على من ينتهج نهج البعث، ويرتبط بهذا النظام السوري، ويتنكر بلباس حقوقي، هذه التصرفات. فممارساتهم هي نسخة طبق الاصل عن ممارسات النظام، الذي ينتمون اليه، وتشهد عليهم«.

وإذ استغرب «وجود ممثلين عن النظام السوري في المؤتمر، خصوصاً أن عضوية النظام مجمدة في الجامعة العربية»، دعا الى «مقاطعته واتخاذ الاجراءات المناسبة بحقه، بحرمانه من المشاركة في المنتديات والمؤتمرات العربية الحقوقية والقضائية، بسبب طبيعته المنافية لاحترام القانون، والحد الادنى من الاصول والآداب، وحرية الرأي، وعدم احترام أخلاقية مهنة المحاماة«.

وطالب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والسلطات المصرية المختصة باتخاذ الاجراءات الكفيلة بمعاقبة من نفذوا هذا الاعتداء والانحياز الى العدالة». ودعا الدولة اللبنانية الى «التقدم بشكوى ضد من اعتدى على محامين من نخبة المجتمع اللبناني»، معلناً «التضامن الكامل مع نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، توصلاً الى ملاحقة الجناة، وانزال أشد العقوبات بهم«.

محامو «المستقبل»

ودان فرع المحامين في قطاع المهن الحرة في «تيار المستقبل» بشدة «الاعتداء الآثم الذي تعرض له وفد محامي لبنان على يد شبيحة نظام بشار الأسد، في القاهرة«.

وطالب في بيان «اتحاد المحامين العرب باتخاذ موقف حازم مما جرى، واستبعاد ممثلي نظام الأسد عن المشاركة في مؤتمرات المحامين العرب، التي هي مؤتمرات للحريات وللدفاع عن حقوق الشعوب العربية، وليس مؤتمرات للبطش أو لتبرير الارهاب الذي يمارس بحق هذه الشعوب، وفي مقدمها الشعب السوري الشقيق«.

محفوض

واعتبر رئيس حركة «التغيير» عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار ايلي محفوض، أن «نهج البعث السوري استشرى كالسرطان بأجسام السوريين البعثيين حتى وصلت بهم الوقاحة أن يعتدوا بالضرب على محامين لبنانيين«.

وطلب من الرئيس المصري «اتخاذ كل الإجراءات القانونية بحق المعتدين السوريين وإحالتهم امام القضاء المصري لينالوا عقابهم». كما دعا الدولة اللبنانية الى «التقدم بشكوى ضد من اعتدى على ابنائها من نخبة المجتمع اللبناني«.

«الأحرار»

واستنكرت هيئة المحامين في حزب «الوطنيين الأحرار»، في بيان، «الاعتداء الهمجي والسافر». ودعت مجلسي نقابتي بيروت والشمال الى الطلب من اتحاد المحامين العرب «تعليق عضوية نقابة المحامين السورية فورا لاسيما وانها لا تمثل راهنا الا صورة مستنسخة عن النظام البعثي البائد، وفي المقابل احالة المعتدين امام القضاء المصري المختص لانزال أشد العقوبات الرادعة بحقهم«.

واكدت أن «المحاماة رسالة حرة لا تخضع لأية قيود إلا لسلطان الشرف والاستقامة، الأمر الذي يفتقر اليه من رهنوا أنفسهم لنظام الظلم والقمع وجعلوا من المحاماة عنواناً مشوهاً لا يستقيم مع الوجه الحقيقي لمهنة الرسالة والعدالة«.

«حركة الاستقلال»

واستنكر مسؤول قطاع النقابات والمهن الحرة في «حركة الإستقلال» أنطوان جبور «التعرض السافر والمدان«، وقال: «لقد آلمنا ما تعرض له الوفد من اعتداء همجي على يد شبيحة النظام السوري فرع المحامين وهذا جزء من سياسة القمع التي لطالما طبعت سلوك هذا النظام أجهزة وعناصر تجاه كل من خالفهم وعارضهم الرأي أو الموقف.»

أضاف: «اننا نضع هذا الاعتداء المرفوض برسم الرأي العام اللبناني والعربي والعالمي وبرسم الذين لا يزالون يدافعون عن نظام بائد وسلوكية عدائية ونطالب السلطات المصرية واللبنانية بعدم الاكتفاء بالادانة والشجب وانما باتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لمعاقبة المعتدين والرادعة لمثل هذه الاعمال العدوانية. فالاعتداء على المحامين اللبنانيين هو اعتداءعلى اللبنانيين وعلى كل قانوني وحر في العالم .» ورأى أن «من قتل أبناء وطنه أطفالا ونساء لن يكون أكثر رحمة مع اللبنانيين«.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus