ارتياب دولي من الهجمات الإرهابية على لبنان

الراي 2015/01/26

فيما عاد الوفدان اللبنانيان الرسمي والسياسي من الرياض حيث قدما التعازي الى القيادة السعودية الجديدة بالعاهل الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، رسمت كثافة المشاركة اللبنانية في التعازي صورة واضحة عن مدى التأثير الواسع للمملكة العربية السعودية في الواقع اللبناني من خلال هذه المناسبة.

والواقع ان لبنان بدا في الأيام الثلاثة الأخيرة عيناً على الحدَث السعودي وعيناً أخرى على جبهة المواجهة بين الجيش والتنظيمات الارهابية في جرود البقاع الشمالي، علماً ان التطور الثاني بدأ يطغى في الساعات الأخيرة على مجمل المشهد الداخلي. ومع ان الجيش اللبناني أحكم سيطرته بالكامل على المنطقة التي دارت فيها الاشتباكات العنيفة يوم الجمعة في نقطة تلة الحمرا في جرود رأس بعلبك وتمكّن من إيقاع عشرات القتلى والإصابات في صفوف المسلحين المهاجمين، فان ذلك لم يقلل المخاوف من الإيحاءات التي تركتها هذه المعركة على مسار تصاعُد المواجهة مع الارهاب وما يرتّب ذلك على لبنان.

وتشير أوساط مطلعة في هذا المجال عبر «الراي» الى ان معركة رأس بعلبك اتخذت بُعداً أكثر اهمية من معركة عرسال الاولى في 2 اغسطس الماضي التي كانت شرارة المواجهة بين الارهابيين والجيش اللبناني، لافتة الى ان المواجهات في تلة الحمرا وُضعت على مرصد مكبر لدى بعثات ديبلوماسية غربية كثيرة ابرزها بطبيعة الحال الاميركية والاوروبية التي بدأت تستشعر خطورة تركيز التنظيمات الارهابية على الجبهة اللبنانية وما يمكن ان يتولّد عن ذلك من احتمالات مقبلة.

وتكشف الاوساط ان تقويماً موضوعياً لمعركة رأس بعلبك يثبت مجموعة نقاط مهمة استوقفت الجهات المعنية بها داخلياً وخارجياً. فمن الناحية الميدانية، أثبت الجيش اللبناني مرة جديدة جهوزيته العالية للمواجهة سواء في عمليات استباقية داخلية او في احتواء محاولات الاختراق على الحدود ومنْع اتساعها ومنْع الارهابيين من السيطرة على اي منطقة حدودية او التوغل الى الداخل اللبناني.

وبرز في المعركة الاخيرة ايضاً عامل مهم جداً تمثل في استماتة المجموعة العسكرية الأساسية التي تعرضت لهجوم مئات الارهابيين في الدفاع عن مركزها وعدم إتاحة المجال للمهاجمين في خطف اي عسكري بدليل العثور صباح أول من أمس على ثلاثة عسكريين كان فُقد الاتصال معهم شهداء الى جانب خمسة جثث لمسلحين قُتلوا في المواجهة معهم. كما ان الاحتواء العسكري السريع للهجوم بعد ساعات من حصوله أشاع انطباعات أكثر ثقة حيال قدرة الجيش على منع اي اختراقات جدية يخطط لها الارهابيون.

لكن في المقابل ثمة ما يقلق في تكرار ظاهرة الخرق الذي يتمكّن منه الارهابيون في الموجة الاولى من هجماتهم والتي غالباً ما تطاول المراكز المتقدمة للجيش، وهي نقطة بدأت تأخذ بعداً قلقاً أكثر من السابق خشية ان يطوّر الارهابيون أنماطهم ويقومون لاحقاً بعمليات مفاجئة مختلفة عن المحاولات السابقة.

وفي أي حال، فإن الأوساط المعنية نفسها تلفت الى ان الساعات المقبلة ستشهد تكثيفاً للاتصالات والمشاورات الداخلية بعد انتهاء تقديم التعازي للقيادة السعودية وعودة الجميع من الرياض وإعادة تقويم مجريات ما حصل في جرود رأس بعلبك وخصوصاً ان هذا التطور لم يغب على ما يبدو عن الأحاديث التي دارت في منزل الرئيس سعد الحريري في الرياض بعد تقديم التعازي. اذ ان الوفد السياسي والديني والاعلامي الكبير الذي زار الرياض معزياً، لبى دعوة الحريري الى العشاء وتناول اللقاء الموسع كل الاستحقاقات الداخلية الى جانب إبداء الاطمئنان الى عدم حصول اي تغيير في السياسة السعودية المتبعة تجاه لبنان. كما ان الحريري التقى كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام.

وفي سياق متصل، أكد السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري أن «انتقال السلطة الى الملك سلمان بن عبد العزيز لن يؤثر على نهج المملكة الذي سيبقى على حاله لا سيما في ما خصّ اهتمامها بالملف اللبناني»، لافتاً الى «أن هناك حرصاً سعودياً على إتمام الاستحقاقات الدستورية في لبنان وأن يكون الحل لبنانياً»، ومعتبراً «أن الحوار بين اللبنانيين يجب ان يكون بناء وهو ما كان يشدد عليه الملك عبدالله للحفاظ على استقرار لبنان».

وأشار عسيري الى أن «الملك الراحل عبدالله قدّم مكرمة للجيش اللبناني لتدريبه وتمكينه من مواجهة التحديات الإرهابية لحفظ أمن واستقرار لبنان، انطلاقاً من الأهمية الخاصة التي كان يوليها للبنان وهو أمر سيستمرّ مع الحكم الجديد».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus