أجواء الحذر تخيم على الجنوب اللبناني وسط استمرار التوتر

السياسة 2015/01/30

بيروت – من عمر البردان:
مع إعلان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو, أمس, بعد ساعات من العملية التي استهدفت جنوده في مزارع شبعا المحتلة, بأن الرد عليها انتهى, وإيعازه إلى سكان شمال فلسطين المحتلة بالعودة إلى حياتهم الطبيعية من جهة, وإبلاغ “حزب الله” من جهة أخرى من يعنيهم الأمر بأن هذه حدود رده على اعتداء القنيطرة وأنه ملتزم بالتهدئة, بات واضحاً أن كلا الطرفين يفضلان, في الوقت الراهن على الأقل, عدم الذهاب بعيداً في المواجهة العسكرية والإبقاء على الوضع الهش الذي يحكم الحدود التي بقي التوتر مسيطراً على جانبيها طوال يوم أمس, فاستمر الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي في التحليق بشكل مكثف وعلى علو منخفض, فوق مزارع شبعا والعرقوب وحاصبيا ومرجعيون وصور والنبطية وبنت جبيل وسلسلة جبال لبنان الشرقية وجرود بريتال, وصولاً إلى بعلبك وشمال لبنان, كما قام الجيش الإسرائيلي بتحصين الشارع الذي وقعت فيه العملية بجدران إسمنتية عالية, وعزز قواته على الحدود الجنوبية مقابل دوريات للجيش و”اليونيفيل”, بالتوازي مع استمرار التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان.
وأقيم, أمس, في بلدة إبل السقي في قاعدة الكتيبة الإسبانية العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة “اليونيفيل”, حفل وداع تأبيني للجندي الإسباني فرانسيسكو خافيير الذي سقط خلال القصف المدفعي إثر عملية شبعا, قبل نقله إلى إسبانيا, شاركت فيه السفيرة الإسبانية لدى لبنان.
وكان مجلس الأمن دان في بيان أصدره إثر جلسة ليل اول من امس, العنف في جنوب لبنان, ودعا إلى ضبط النفس, كما دان الاتحاد الأوروبي التصعيد, معتبراً أنه “يضر باستقرار المنطقة بأكملها”.
وكانت لافتة الزيارة التي قام بها إلى لبنان, أمس, رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي, على رأس وفد, بعد 24 ساعة على عملية “حزب الله” واتهام إسرائيل إيران بالوقوف وراءها, حيث زار روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية لبيروت, والتقى وفد الفصائل الفلسطينية في السفارة الإيرانية.
وسط هذه الأجواء, شكل التصعيد الأخير في الجنوب بنداً أساسياً على طاولة مجلس الوزراء, أمس, واستحوذ على نقاشات هامة خلال الجلسة بين مطالب بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية كوزراء “14 آذار”, وبين تمسك بحق لبنان في مقاومة إسرائيل بكافة الوسائل لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا كوزراء “8 آذار”, مع الحرص في المقابل على إبقاء الحكومة متماسكة ولو بالحد الأدنى.
وجدد رئيس الحكومة تمام سلام خلال الجلسة إدانته التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان, مؤكداً تمسك لبنان بالقرار 1701 بكافة مندرجاته, وداعياً إلى أقصى درجات التضامن الداخلي والوحدة الوطنية. كما شدد على أهمية التضامن الوزاري في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي السياق, اعتبر وزير العمل سجعان القزي أنه سواء كان هناك رد إسرائيلي أم لا فلا يجوز لـ”حزب الله” أن يقوم بعملية عسكرية انطلاقاً من لبنان ويعرض الأمن القومي للخطر ويستفرد بقرار الحرب والسلم.
وقال القزي لـ”السياسة” إن المسألة مبدئية ودستورية قبل أن تكون عسكرية, معتبراً أن ما جرى في الجنوب وقبله في القنيطرة, جزء من حالة جديدة ستشهدها الأراضي اللبنانية والسورية في المرحلة المقبلة, لذلك يقتضي الحذر وعدم تعريض لبنان للخطر.
واضاف “إذا كنا سنعيش على تطمينات دولية فقط, فالأمر يبقى غير مستقر لأن هذه التطمينات ليست ضمانات, فلا يمكن الركون لوعود إسرائيل ولا نثق بتطمينات الدول الكبرى”.
وقال إن المرحلة المقبلة محفوفة بالخطر “إذا لم نتدارك الأمور ونصون وحدتنا وحدودنا ونحيد لبنان, ولكن هذه النداءات لا تزال نوعاً من الأمنيات, لأن الأطراف تتصرف, سيما “حزب الله”, على أساس مخالف لهذه التمنيات”.
واستبعد القزي تأثيرات سلبية على الوضع الحكومي لما جرى في الجنوب, “فهناك تحييد للحكومة عن كل ما يجري, لأن الحكومة تشكل الحد الباقي من الشرعية”.
من جهتها, أكدت مصادر قيادية بارزة في “14 آذار” لـ”السياسة”, أن لبنان سيدفع في كل مرة ثمن بقاء قرار الحرب والسلم خارج نطاق الدولة, كما حصل في 2006 وكما حصل في مزارع شبعا أول من أمس, بحيث أن “حزب الله” من خلال رده على عملية القنيطرة, فإنه يعطي مبرراً لإسرائيل لشن حرب واسعة على لبنان قد يكون جرى التمهيد لها من خلال القصف الذي تعرضت له مناطق جنوبية متاخمة للحدود بعد عملية مزارع شبعا.
وأعربت عن مخاوف من توسع رقعة التطورات الأمنية في المرحلة اللاحقة, خاصة أن إسرائيل لن تتردد في اللجوء إلى الخيار العسكري الذي يحتاجه رئيس وزرائها لتلميع صورته في الانتخابات التشريعية المقبلة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus