لبنان يتجه نحو الطلب من التحالف الدولي توجيه ضربات جوية لمواقع “داعش” على الحدود مع سورية

السياسة 2015/01/30

تفرض التحديات الخطيرة التي يواجهها الجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سورية, وتحديداً في جرود عرسال ورأس بعلبك, تعاملاً حازماً وحاسماً من الناحية العسكرية وهو ما يتطلب غطاء من الطيران الحربي لمنع الهجمات المتكررة من مجموعات إرهابية على مواقعه ومراكزه المنتشرة في الجبال.
وفي حين أن الجيش لا يمتلك قوة جوية فاعلة, فإنه يحاول التعويض عنها من خلال الإجراءات العسكرية المشددة وإقفال الطرقات التي يسلكها الإرهابيون لتضييق الخناق عليهم, سيما أنه من غير الوارد بالنسبة للحكومة اللبنانية طلب المساعدة من طيران النظام السوري, لأن ذلك يفترض قيام تعاون بين الجانبين وهو ما ترفضه غالبية القوى السياسية الممثلة في الحكومة.
وكشفت مصادر سياسية رفيعة لـ”السياسة” أن الحكومة اللبنانية تدرس جدياً الطلب رسمياً من التحالف الدولي – العربي, الذي يشن غارات على مواقع المجموعات المتطرفة في سورية والعراق, توسيع نطاق عملياته الجوية لتشمل الحدود اللبنانية – السورية من الجهة الشرقية, وتحديداً في جرود عرسال.
وأوضحت المصادر أن هذا التطور مرده إلى الأوضاع المستجدة المتمثلة بسيطرة تنظيم “داعش” على جزء كبير من الجرود, فيما تسيطر على الجزء الآخر “جبهة النصرة”, الذراع الرسمية لتنظيم “القاعدة” في سورية, بعدما كانت هذه المنطقة لفترة طويلة خاضعة بغالبيتها لسيطرة مجموعات سورية معارضة مرتبطة بـ”الجيش الحر” وبفصائل أخرى معتدلة, إلى جانب سيطرة محدودة لـ”النصرة”.
ويفرض دخول “داعش” بقوة على الخط تعاملاً من نوع مختلف وأكثر حزماً, بحسب المصادر, التي أوضحت أن المخاوف ليست مرتبطة فقط بالعمليات الإرهابية المتكررة ضد مواقع الجيش اللبناني, وإنما أيضاً بوجود مخطط لـ”داعش” يهدف إلى إدخال الأراضي اللبنانية في نطاق دولته المزعومة من خلال السيطرة على مساحات واسعة منها, سيما القريبة من الحدود مع سورية, خاصة في ظل ما تردد أخيراً من أنباء عن عزم التنظيم على تعيين الشيخ الفار أحمد الأسير “أميراً” على لبنان.
ولفتت المصادر إلى وجود تقارير استخباراتية وأمنية تحذر من أن التنظيم يخطط لتوسيع دائرة المعركة خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها في سورية (كوباني) والعراق (ديالى) أخيراً, ويعتبر أن تمدده إلى الأراضي اللبنانية من شأنه تخفيف الضغط عنه في الأراضي السورية والعراقية, نظراً لما للبنان من خصوصية في ظل تركيبته الطائفية الهشة, وبالتالي فإن من مصلحة “داعش” توتير الوضع في لبنان من خلال الدخول إلى قرى شيعية ومسيحية وتنفيذ عمليات إجرامية.
وبحسب التقارير, يشمل المخطط “الداعشي” أيضاً تعزيز وتيرة تجنيد خلايا من اللاجئين السوريين في لبنان, مستفيداً من أعدادهم الكبيرة (نحو 1.5 مليون لاجئ) وتوزعهم على كامل الخريطة اللبنانية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, بهدف تنفيذ عمليات إرهابية تفضي إلى تعميم الفوضى وإشغال الجيش عن الجبهة الأساسية على الحدود مع سورية.
وأوضحت المصادر أن التوجه اللبناني نحو طلب مساعدة جوية من التحالف يأتي في إطار مواجهة هذا المخطط “الشيطاني” ويرتكز على تأكيد الرئيس الأميركي باراك أوباما غير مرة أن التحالف ينوي ملاحقة “داعش” في أي مكان يوجد فيه, وتالياً من حق لبنان أن يحظى بدعم دولي على غرار الدعم الذي يحظى به العراق والمعارضة المعتدلة في سورية.
وبشأن صعوبة تحقيق إجماع في الحكومة بشأن طلب تدخل التحالف في ظل الرفض المتوقع من “حزب الله” وحلفائه, أكدت المصادر أن مصلحة لبنان تعلو على المصالح الفئوية والحزبية نظراً للمخاطر الكبيرة التي يواجهها, لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن التحالف لا يحتاج إذناً رسمياً لقصف معاقل “داعش” على الحدود اللبنانية – السورية لأنه يعتبر أصلاً في حرب مفتوحة معه ومن حقه توجيه ضربات لمواقع التنظيم أينما وجدت.
ورجحت المصادر أن تمتد غارات التحالف لتشمل الحدود اللبنانية, الأمر الذي من شأنه تسهيل المهمة أمام الجيش لطرد المجموعات الإرهابية من “داعش” و”النصرة” من الأراضي اللبنانية ودفعها إلى وراء الحدود, مشيرة إلى أن نشر قوات دولية على الحدود الشرقية, على غرار قوات “اليونيفيل” المنتشرة في جنوب لبنان, دونه صعوبات كبيرة, لكن دولاً غربية عدة, في مقدمها بريطانيا وفرنسا, تساعد السلطات اللبنانية في عميلة ضبط الحدود, من خلال دعم الجيش بأنظمة رصد متطورة وتزويده أسلحة نوعية.
وختمت المصادر بالتحذير من مخاطر التعامل بخفة مع التحديات التي يفرضها وجود “داعش” في جرود عرسال والقلمون, ولم تستبعد تكرار الهجمات الإرهابية على مواقع الجيش في المنطقة, سيما أن التنظيمات الإرهابية تصر على إيجاد موطئ قدم لها في لبنان.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus