مجلس الوزراء اللبناني «احتوى» عملية مزارع شبعا ومصادر: بروجردي في بيروت لتهنئة الحزب وسماع خطاب نصرالله

الأنباء 2015/01/30

بيروت ـ عمر حبنجر

استهل رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام جلسة مجلس الوزراء امس بإدانة التصعيد العسكري الاسرائيلي، معلنا تمسك لبنان بالقرار الدولي 1701 بكل مندرجاته.

سلام دعا الوزراء الى اقصى درجات التضامن الداخلي والوحدة الوطنية في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان.

هذه القضية خيمت على جلسة مجلس الوزراء من زاوية الانقسام الحاصل بين وزراء 8 و14 آذار، الامر الذي حدا برئيس الحكومة الى اسداء النصح للوزراء بعدم التحدث الى الصحافيين وهم في الطريق الى قاعة مجلس الوزراء، فيما تم ابعاد الصحافيين ورجال الاعلام عن ممر الوزراء الى القاعة.

غير ان بعض الوزراء تحدث لوسائل الاعلام باقتضاب قبل الجلسة، حيث اعتبر وزير العدل اشرف ريفي ان عملية مزارع شبعا كان يمكن ان تعرض لبنان لخطر كبير، لكن وبغض النظر عن حصولها فنحن نرفض تفرد طرف لبناني بالاستيلاء على قرار الحرب والسلم.

بدوره، اكد وزير البيئة محمد المشنوق تمسك الدولة بالقرار 1701 الذي حصلت العملية خارج نطاقه او خارج نطاق ما يعرف بـ «الخط الازرق»، وشدد على حق لبنان في تحرير المزارع، معتبرا عملية حزب الله بمنزلة الرد على القنيطرة.

الوزير الكتائبي آلان حكيم قال انه مع القرار 1701 ومع النأي بالنفس، علما ان عملية المزارع كانت محدودة بالمكان والزمان ولم تفض الى عواقب.

بدوره، اكتفى الوزير وائل ابوفاعور بالقول: المهم انتهت بسلام، اما الوزيرة أليس شبطيني فقد لاحظت عدم اتفاق اللبنانيين على قرار الحرب والسلم.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام ادان التصعيد العسكري الاسرائيلي في جنوب لبنان، معربا عن قلقه من النيات العدوانية التي عبر عنها المسؤولون الاسرائيليون وما يمكن ان تسفر عنه في لبنان والمنطقة، مشددا على التمسك بالقرار 1701، داعيا الاسرة الدولية الى كبح النزعة الاسرائيلية للمغامرة بالاستقرار في المنطقة.

وفي حين ألغى النواب مؤتمرات صحافية تقليدية كانوا يعقدونها بعد كل تأجيل لجلسة الانتخاب الرئاسية، حول رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع مؤتمره عن الانتخابات الرئاسية الى الحديث عن التطورات في الجنوب، محملا حزب الله مسؤولية ما حصل وقد يحصل، من حادثة القنيطرة التي لا علاقة لها بلبنان الى الرد عليها من لبنان مما يرتب على الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني من تبعات خطيرة.

وكشف د.جعجع انه في الحوار بين القوات والتيار الوطني الحر لم نستطع التفاهم على شيء ما بخصوص هذا الموضوع.

التيار رحب بعملية حزب الله، فالارض لبنانية والمهاجمون لبنانيون، والنطاق خارج القوات الدولية والقرار 1701 والمحتل صهيوني والحصيلة 9 اصابات ورد اسرائيلي اقتصر على الاحراج البعيدة.

في هذه الاثناء، قالت قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب ان المقاومة اثبتت في هذه العملية انها هي من ترسي معادلات حماية لبنان.

واضافت: لقد اُحرق الاسرائيلي بنيران اوقدها في القنيطرة السورية، وقد اجتمع قادته واجمعوا على صعوبة المغامرة بعدما اتفق المحللون على ان المأزق كبير والارباك اكبر.

وخارج مجلس الوزراء ومناقشاته، وصل الى بيروت امس رئيس لجنة الامن القومي والسياسات الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي في زيارة لم يعلن عنها سابقا، وترتبط برد حزب الله على عملية القنيطرة في مزارع شبعا كما يبدو،

ويرافق بروجردي وفد نيابي. يذكر ان بروجردي كان دعا حزب الله صراحة الى الرد على اسرائيل اثر عملية القنيطرة التي كان بين ضحاياها عميد في الحرس الثوري الايراني.

وعلمت «الأنباء» ان المسؤول الايراني آت للقاء بعض القيادات الفلسطينية، وقد التقاها بالفعل في مقر السفارة الايرانية في محاولة لإعادة ربط العلاقة مع بعض هذه القيادات، خصوصا تلك التي صفقت لعملية حزب الله ضد الاسرائيليين في مزارع شبعا ووزعت الحلويات ابتهاجا.

كما سيشارك في احتفال حزب الله بذكرى مقتل قيادييه في القنيطرة ويستمع الى خطاب السيد نصرالله والذي منحت عملية مزارع شبعا الانتقامية مادة غنية لخطابه المنتظر اليوم، والذي تم تأجيله من يوم الجمعة الماضي الى اليوم لهذه الغاية.

في المقابل، احيت هذه العملية الجدل الداخلي حول جر الحزب لبنان للحرب منفردا، تارة في سورية واخرى مع اسرائيل، بمعزل عن الاعتبارات والدوافع، ورفعت درجة الشكوك بجدوى الحوار الدائر بين الحزب وتيار المستقبل.

وفي تقديرات ديبلوماسية في بيروت لـ «الأنباء» ان اسرائيل وجدت نفسها عند مفترق صعب، اما ان تقوم بعملية عسكرية محدودة فتقحم الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في الصراع الى جانب حزب الله او احتواء الضربة الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية على الاقل.

وهكذا اتفق نتنياهو وأركان حربه على الاكتفاء بإطلاق القذائف على مصادر نيران الحزب، وكفى الناخبين شر القتال.

لقد كانت الانتخابات التشريعية التي استبكرها نتنياهو في خلفية غارته على موكب حزب الله في القنيطرة السورية، وكانت هي ايضا المعيار في رده على رد حزب الله عبر مزارع شبعا المحتلة، فإما ان تجبره على الرد بعملية عسكرية واسعة ردا لاعتباره واما ان تثنيه عن توسيع الرد كي لا يخسر الانتخابات التي لن يفوز بها على نحو ما كان ينتظر بفارق كبير.

ويقول الصحافي ابراهيم الامين رئيس تحرير جريدة «الاخبار» القريبة من حزب الله ان عملية مزارع شبعا استهدفت سيارتين في القافلة العسكرية الاسرائيلية، كما استهدفت الغارة الاسرائيلية سيارتين في موكب حزب الله في القنيطرة.

وردا على سؤال لقناة «الجديد» حول مبرر تنفيذ العملية في مزارع شبعا بدلا من الجولان، قال ان المزارع تشكل نقطة تقاطع بين سورية ولبنان، وهناك من يقول ان نقطة العملية يمكن ان تكون سورية.

واستطرد قائلا: بعد اليوم لا يمكن فصل جبهة الجنوب عن جبهة الجولان وايران، لقد اصبح هناك توحد عملاني مباشر بين ايران وسورية وحزب الله.

في هذه الاثناء، خيم الاستقرار على الوضع في لبنان، واعادت المدارس فتح ابوابها وكذلك المؤسسات، فيما لم يغب الطيران الحربي الاسرائيلي من سماء الجنوب، ولم تحرك اي دوريات على الارض او مقابل الاراضي اللبنانية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus