الرد الإسرائيلي على عملية حزب الله هل انتهى هنا ؟ أم أن الحساب مازال مفتوحاً؟

الأنباء 2015/01/30

السؤال الذي شغل الجميع بعد عملية القنيطرة هو: هل يرد حزب الله، متى وكيف وأين؟ التقديرات والتحليلات رجحت بقوة أن حزب الله سيرد، وأن الرد حتمي وآت لا محالة عاجلا لا آجلا، لأن الحزب لا يمكنه أن يسكت أمام ضربة تعيد رسم قواعد اللعبة والاشتباك والردع وتضع مصداقيته على المحك.

وربما يكمن عنصر المفاجأة في رد حزب الله داخل مزارع شبعا عند البعض في أمرين: الأول أن الرد كان مرجحا أكثر في جبهة الجولان المستحدثة، والثاني أن الرد كان مرتقبا حدوثه بعد خطاب السيد حسن نصرالله وليس قبله، لكن حزب الله قرر أن تكون شبعا مسرحا لرده لتفادي إحراج حليفه السوري وآخذا في الاعتبار ظروف الجيش السوري وأولوياته، كما تبين أن تأخير اطلالة أمينه العام حصل بسبب انتظار حصول الرد ليكون الخطاب السياسي مفصلا على قياس الرد العسكري.

السؤال الذي يشغل الجميع الآن وبعد عملية حزب الله في مزارع شبعا: هل يقف رد إسرائيل عند هذا الحد؟ وهل اكتفت بهذا القدر، رد «الحد الأدنى» الذي يبدو أقرب الى حفظ ماء الوجه ومن باب رفع العتب؟

مما لا شك فيه أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يواجه وضعا حرجا وموقفا دقيقا وقرارا صعبا في التعاطي مع الوضع المستجد، فهو إذا قرر التوقف عند هذا الحد خسر معركة الرأي العام وسيخسر الانتخابات القريبة، ويكون قد خسر بالنقاط في المواجهة المفتوحة مع حزب الله وخسر جولة معه، إذ يكون بانكفائه قد كرس معادلة الردع وقواعد اللعبة وفق مفهوم حزب الله وشروطه، أما إذا قرر الاندفاع الى رد أعنف وأوسع، فإنه يركب مغامرة كبيرة ويعني أنه قرر الذهاب الى حرب يعرف أنها ستكون مكلفة جدا، حيث لا مجال لمقارنتها بحروب إسرائيل مع غزة وحماس ولا حتى بمقارنتها مع حرب يوليو 2006.

نتنياهو يبدو محرجا في التصعيد وسلوك طريق الحرب للأسباب التالية:

1 ـ حزب الله نفذ عملية «نظيفة ومدروسة» واحتسبها جيدا: الرد على الاغتيال باغتيال وعلى عملية بعملية وفي منطقة محتلة «ملتبسة» ومتنازع عليها، وهو كان في موقع رد الفعل وليس في موقع الفعل (كما في صيف 2006)، وإسرائيل كانت البادئة في تحريك الوضع وخرق الهدوء، وإذا كانت ضربة القنيطرة تجاوزت خطا أحمر إيرانيا، فإن حزب الله لا يتجاوز خطا أحمر إسرائيليا في ضربة مزارع شبعا، وهو كان قبل أشهر نفذ عملية مماثلة وأصغر حجما وهذا النوع من العمليات لا يؤدي الى انزلاق الوضع الى تدهور كبير والى الحرب.

حزب الله ارسل عبر رده في مزارع شبعا إشارة واضحة تفيد أنه يرد ولكنه لا يريد الحرب ولو أرادها لكان رده مختلفا و«استدراجيا» (ضد مستوطنات أو ضد مدنيين).

أما إذا أرادت إسرائيل الحرب فإنه جاهز لها، وتخطئ في الحساب إذا اعتقدت أن قتاله في سورية يشكل إضعافا له وإنما على العكس راكم خبرات قتالية لديه، وبالتالي فإن الرد الإسرائيلي إذا تجاوز الخطوط الحدودية الى العمق اللبناني وأصاب مدنيين، فإن رد حزب الله حاصل ومعه سندخل في وضع متدحرج وفي دينامية تصعيد يوصل الى وضع خارج عن السيطرة.

2 ـ رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يمكنه أن يجازف في حرب عشية انتخابات حاسمة وتحدد مصيره السياسي ويواجه فيها وضعا صعبا وهو مهدد بخسارتها، فالحرب مع حزب الله غير مضمونة الاتجاهات والنتائج وستكون حربا مدمرة للجهتين، إضافة الى أنها تطرح وضعا على الجبهة الشمالية هو في مصلحة إسرائيل التي هي من جهة تنعم بهدوء راسخ لم تألفه على حدودها مع لبنان منذ السبعينيات، ومن جهة أخرى ترى الحرب في سورية تحولت الى ورطة واستنزاف لكل أعدائها (إيران وسورية وحزب الله + التنظيمات الإسلامية المتطرفة).

3 ـ لا يمكن لإسرائيل أن تذهب الى حرب في المنطقة من دون غطاء وضوء أخضر أميركي، والعلاقة حاليا بين أوباما ونتنياهو سيئة الى درجة أن الأول غير مستعد للقاء الثاني في زيارته الاستفزازية الى واشنطن بعد أسابيع، وهذه العلاقة السيئة تعني أن إسرائيل متفلتة من الضغوط والإملاءات الأميركية، لكنها تعني أيضا أنها لا تحظى بدعم واشنطن لها في فكرة الذهاب الى الحرب، خصوصا وأن واشنطن لديها أولويات وأجندتها الخاصة، وأول بند فيها الاتفاق النووي مع إيران، يليه الحرب على «داعش»، مع التذكير أن واشنطن انتقدت عملية القنيطرة التي لم تكن منسقة معها وتعاطت معها كـ «خطأ وحماقة» من جانب إسرائيل.

أغلب الظن أن التصعيد والتوتر سيقف عند هذا الحد وأن الطرفين الإيراني والإسرائيلي لا يريدان الحرب حاليا، لذلك بادرت إسرائيل الى إعلام روسيا لاحقا بظروف عملية القنيطرة وأنها لا تريد التصعيد، وبادرت إيران الى إعلام الولايات المتحدة مسبقا بظروف عملية شبعا وعدم الرغبة في التصعيد.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus