لبنان «ما بعد» خطاب نصر الله عودة إلى «خطوط الاشتباك» الداخلي

الراي 2015/02/01

شكّل خطاب «ما بعد» عمليتيْ القنيطرة ومزارع شبعا المحتلة الذي ألقاه الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله (اول من امس) محور اهتمام ومتابعة في لبنان وخارجه وسط «تَقصي» عواصم غربية وعربية معنى الكلام الذي أطلقه عن سقوط قواعد الاشتباك مع اسرائيل و«وحدة الساحات» (لبنان، سورية وايران)، ورصْد داخلي لارتدادات المعادلة الجديدة التي لوّح بها نصر الله على مجمل الوضع اللبناني اضافة الى مناخ الحوار بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» الذي بدا على المحكّ ولا سيما بعد «عرض القوة» الذي تجلى في «مهرجان» الرصاص والقذائف الصاروخية في الضاحية الجنوبية وبيروت الذي واكب إطلالة الامين العام للحزب.

وتلقت بيروت منذ ان أنهى نصر الله خطابه سلسلة اتصالات واستفسارات من عدد من الدول الكبرى والاقليمية عن المقصود بأن «قواعد الاشتباك لم تعد تعنينا» وإذا كان هذا الكلام يعني «انتهاء العمل» بالقرار 1701 وقواعد الاشتباك التي أرساها بعد حرب يوليو 2006، وسط إيحاء أوساط قريبة من فريق «8 مارس» بان ما أعلنه الامين العام لـ «حزب الله» يأتي في إطار «ردعي» ومن ضمن مبدأ «وحدة الجبهات» التي تجعل خطوط التماس مع إسرائيل مترابطة من الجولان الى جنوب لبنان و«ساحات ردّ» مفتوحة.

اما في البُعد الداخلي لخطاب نصر الله الذي بدا وكأنه «البيان رقم 2» بعد البيان رقم واحد الذي تبنى فيه الحزب رسمياً عملية مزارع شبعا، فقد جاءت الأصداء من 3 زوايا هي:

* اعتبار خصوم «حزب الله» ان الأخير نقل لبنان من «تحت الدلفة لتحت المزراب»، على قاعدة ان كل المحاولات كانت تجري لتحييد البلاد عن تداعيات «الحريق السوري» عبر «فك اشتباك» داخلي بين الاطراف المتصارعة وتنظيم الخلافات، فاذ به يضع لبنان في عين اشتباك اقليمي على قاعدة وحدة المحور الثلاثي بين الحزب وايران والنظام السوري، وهو ما اعتبرته اوساط بارزة في قوى «14 مارس» أنه «معادلة ثلاثية» جديدة أخطر بكثير من معادلة «الجيش والشعب والمقاومة».

* قراءة معارضي «حزب الله» في لبنان كلام نصر الله على انه محاولة جديدة لقول «الأمر لي»، مكرّساً إمساكه بقرار الحرب والسلم في البلاد متموْضعاً علناً كرأس حربة في مشروع اقليمي عبّرت عنه بوضوح الرعاية الايرانية المباشرة لاحتفال تكريم «شهداء القنيطرة» ثم اعلان قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري ان «رد حزب الله على إسرائيل يعتبر رداً إيرانياً».

* رصْد ارتدادات مواقف نصر الله على الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، وسط اعتبار اوساط سياسية ان «المستقبل» ورغم موافقته على تحييد ملف الاستراتيجية الدفاعية وانخراط «حزب الله» بالحرب السورية عن جدول الاعمال، الا انه أصيب بإحراج كبير جراء خطاب الامين العام لـ «حزب الله» من زاويتين: الأولى مضمونه الذي يجعل من الصعب إدارة الظهر له لما انطوى عليه من تفرُّد في رسم المصير اللبناني، والثانية نتيجة ما رافقه من «احتفالية الرصاص والقذائف» والتي شكلت انتكاسة لكل الآمال بامكان ايجاد صيغة لتنفيس الاحتقان ومظاهره وأبرزها السلاح واستخداماته الداخلية.

وكان بارزاً في هذا السياق مجموعة مؤشرات اعتُبرت دلائل على أجواء «مكهْربة» رسمت علامات شكوك حول مصير الجولة الجديدة من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» المقررة مطلع الاسبوع، وهي:

* مسارعة وزير العدل اللواء اشرف ريفي (من فريق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري) إلى الطلب من النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود ملاحقة مطلقي النار (من جمهور «حزب الله») وتوقيفهم، معلناً «ان تكرار مشهد اطلاق النار يضرب عرض الحائط الحد الادنى مما تبقى من هيبة الدولة وما حصل مؤشر لمدى استهانة من يقومون بهذا العمل بكل القيم الاخلاقية والوطنية حيث تستباح هيبة الدولة في عاصمتها»، لافتاً الى انه «بعد مشهد إطلاق النار والقذائف الصاروخية في بيروت وبعض المناطق، شعرت كمواطن ان الآمال تبددت في الدولة والحوار والحكومة الائتلافية والاجهزة الامنية والقضائية وكأن هناك صيفاً وشتاء على سطح واحد... إنه أمر أخجلني فعلاً».

* صدور موقف عالي النبرة لرئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة خلال ندوة في ذكرى اغتيال الوزير السابق محمد شطح ردّ فيه بالمباشر على نصر الله وما رافق خطابه اذ اعلن «ان ما جرى في شوارع بيروت من اطلاق للرصاص والقذائف الصاروخية بالتزامن مع كلمة الامين العام لحزب الله ليس مقبولا او مسموحا، اذ تحولت شوارع بيروت ساحات للرعب والخوف وما حصل مرفوض ولا يخدم القضية التي يقول حزب الله انه يرفع لواءها وحتما لا يخدم قضايا لبنان المحقة في الحرية والسيادة والكرامة ولا قضايا الشعب اللبناني الذي لا يمكن ان يوافق على هذا التعدي على أمنه وكرامته وحريته».

واضاف: «ان الكلام الذي صدر عن السيد نصرالله واعلن فيه اسقاط قواعد الاشتباك السابق مع العدو الاسرائيلي كلام متفرّد ومتسرّع يلغي ارادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية التي اجمعت ووافقت والتزمت باحترام القرار الدولي 1701. وليس مسموحاً او مفوضاً لأي طرف كان ان يقرر عن الشعب اللبناني وسلطاته الدستورية. نحن تشاركنا في البلد على اساس التساوي في الحقوق والواجبات وليس مقبولاً او مسموحاً ان يأتي مَن يصادرها ويحاول تحويل البلاد ارض سائبة تسود فيها شريعة الغاب ومنطق القوة والغلبة والسيطرة والارغام وكلام الامس لا يحترم ارادة الشعب اللبناني ولا منطق العيش المشترك ولا حقوق الانسان بل يحاول ان يفرض منطق السلاح والعنف والتسلط».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus