هكذا استعدّ «حزب الله» للحرب وسيناريواتها... قبل عملية المزارع

الراي 2015/02/01

| كتب - إيليا ج. مغناير |

أدرك الذين تابعوا عن كثب مجريات الوضع في المنطقة بين عمليتيْ القنيطرة ومزارع شبعا، ان الوقائع على خط المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل كانت تشي بـ «قرْع طبول» الحرب. فبُعيْد الغارة الإسرائيلية على القنيطرة في 18 يناير، التي أودت بجنرال من الحرس الثوري الايراني و6 من الحزب، تصاعدتْ «قرْقعة السلاح» قبل ان ينفّذ الحزب، الأربعاء الماضي، عمليّته النوعية والمركّبة في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، في ضوء قراره بالردّ عبر اصطياد هدفٍ اسرائيلي ما.

وعلمت «الراي» قبل تصاعُد الدخان من مركبات الدورية الاسرائيلية في المزارع، ان بعض أهالي الذين سقطوا في غارة القنيطرة كانوا في انتظار الهجوم - الردّ الذي أجّل انتظار حدوثه موعد إطلالة الامين العام للحزب، اول من أمس، ليعطي هذا التأجيل فرصة لـ «موفقيةٍ ما» تتيح لنصرالله الخروج بخطاب ناري ضد اسرائيل يحذّرها فيه من «اللعب بالنار».

وفي معلومات خاصة لـ «الراي» ان الحزب أعدّ العدّة لاحتمال حرب كبيرة قبل تنفيذ ضربته، وكان يعي بإعلانه البيان «رقم واحد» الذي تبنى فيه مسؤوليته عن عملية المزارع، ان الحرب يمكن ان تبدأ، وربما يكون ذاهباً الى حرب مفتوحة على كل الاحتمالات، وهو ما اتّضح لاحقاً عندما قامت اسرائيل بتمشيط الأودية والمرتفعات مباشرة بعد عملية المزارع، فردّت وحدات المدفعية في الحزب وبالمثل على المناطق المحيطة بالمواقع الاسرائيلية إنفاذاً لأوامر مسبقة بالرد على مصادر النار وعدم التوقف الا اذا توقف القصف الاسرائيلي، الأمر الذي أبقى التراشق المدفعي بين الطرفين لبعض الوقت، بحسب ما اكدته مصادر في أرض المعركة.

وعلمت «الراي» ان المعنويات للخوض في حرب ضد اسرائيل كانت مرتفعة، ومهما كان اتجاه الامور فهي لن تفاجئ الحزب المتحسّب لكل النتائج. فالمعركة بالنسبة له على مستوى أجوائها وقراراتها والاستعداد لها ولنتائجها ليست بجديدة ولم يؤثر فيها وجود قوات من الحزب في سورية منذ 2013 لأن هذه القوات تعيش في حال حرب دائمة وليس صعباً عليها فتح جبهة اخرى، لان الأمر لا يتطلب تغيير او سحب قوات من هنا او هناك، وان الحزب المنتشر على مساحة 100 ألف كيلومتر مربع في سورية لن يعاني من إضافة بضعة كيلومترات (الحدود اللبنانية - الاسرائيلية) الى مسرح عملياته القائم حالياً.

وبحسب معلومات «الراي» فان لدى الحزب منظومة البقع في جنوب لبنان والبقاع وحاصبيا حيث ينتشر أولاد القرى والمدن أنفسهم داخل البيئة التي ولدوا وترعرعوا فيها، وهم على دراية بنقاط القوة فيها وأمكنة الاحتماء والدفاع والهجوم، اضافة الى ان هؤلاء لم ولن يغادروا مراكزهم مهما ازداد تدخل ووجود وانتشار الحزب خارج الحدود اللبنانية مثل سورية والعراق. اما بالنسبة الى القوات الموجودة في سورية فهي وحدات مشاة متنقلة ومحمولة كانت أنشئت قبل اعوام على مستوى وحدات صغيرة لتواجه اي تهديد داخلي (مثل 7 مايو 2008)، وتم تعزيزها ونقلها الى سورية لانتفاء المصلحة الحربية لها في لبنان، وهكذا أصبح للحزب جسم كامل يخوض عمليات هجومية على مستوى فرقة عسكرية (اي 3 ألوية)، وهذه القوة النوعية المجرّبة والفائضة هي التي تخشاها اسرائيل وتخاف ان تندفع اذا طُلب منها الدخول الى اسرائيل.

وقد استعدّ الحزب للمعركة - كما علمت «الراي» - عبر إعطاء الأوامر للوحدات الصاروخية في جنوب لبنان المسؤولة عن الصواريخ المتوسطة (مثل غراد وخيبر) الذي يصل مداها الى 75 كيلومتراً، وللوحدات الصاروخية الإستراتيجية في البقاع الأوسط والشمالي (صواريخ فاتح 110 وزلزال) التي تحمل 500 كيلوغرام من المتفجرات ويصل مداها الى 350 كيلومتراً، وذلك استعداداً للمعركة الكبرى. وكذلك وُضعت قوات المشاة الخاصة على أهبة الاستعداد وأنجزت غرفة العمليات المشتركة في سورية ولبنان خططها، وأخذت في الاعتبار احتمال دخول قوات اسرائيلية من محاور عدة أبرزها الجولان، حيث كان من المتوقع ان تقطع قوات التقدم الاسرائيلية المعبر الحدودي في المصنع وتستفيد من وجود «جبهة النصرة» في المناطق المحاذية للحدود لتدفع بقواتها لإغلاق المعبر الدولي البري بين لبنان وسورية لقطع التواصل، متوهّمة بأنها تضرب خط إمداد الحزب بين البلدين.

وعملت قيادة المقاومة على أساس سيناريو محتمل قد تعمد من خلاله اسرائيل الى الدفع بقواتها ليس في الجولان بل ايضاً في جنوب لبنان من محاور عدة مثل محور الناقورة ومحور القطاع الاوسط (من الغندورية والنبطية)، غير ان المقاومة جهّزت نفسها على النحو الذي يجعل هذا التقدم بمثابة كارثة تلحق بالجيش الاسرائيلي على مستوى الأفراد والمعدات، لان هذا الجيش لن يعبر طريقاً مفروشة بالورود بل بالنسفيات وبالسلاح المضاد للمدرعات والآليات وبوحدات خاصة تملك معرفة جيدة بالأرض.

وتؤكد مصادر «الراي» انه في حال حصول حرب كبيرة فان «شكل الدمار الذي سيلحقه الجيش الاسرائيلي بجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع سيكون كارثياً وشبيهاً بما حلّ في حرب الـ 2006 وستكون هناك أعداد كبيرة من النازحين، وصورة ما حصل قبل نحو 9 أعوام لا تزال حاضرة في اذهاننا، الا انه وفي المقلب الآخر، ستتغير الصورة كلياً عما حدث في حرب الـ 2006 اذ ستتوقف حركة الملاحة الجوية والبحرية في اسرائيل وسيكون هناك نزوح كثيف بأعداد لم تشهدها اسرائيل في تاريخها اذ سيتوجّه المدنيون الى الحدود مع الاردن ومصر للهروب من القوة الصاروخية الدقيقة والمدمّرة التي ستصيبهم على طول وعرض الخريطة الجغرافية، وستُستهدف القطاعات المدنية والعسكرية في اسرائيل لتعيش حالة ارباك كاملة من دون اي أفق واضح في المنطقة، وستدخل سورية على الخط ايضاً - رغم الحرب الدائرة هناك - لتنخرط في المعركة بصواريخها الاستراتيجية ذات القوة التدميرية الهائلة لان ليس لديها اي شيء تخسره، وخصوصاً ان اراضيها ستكون مسرحاً للعمليات العسكرية في السلسلة الشرقية وفي الجولان والقنيطرة وعلى مقربة من دمشق العاصمة».

المعركة بين الحزب واسرائيل مستبعدة، بسبب معرفة اسرائيل بقدرات الحزب وباستعداده لخوض الحرب اذا فُرضت عليه بشكل متدحرج ومرن كما رأينا في مزارع شبعا، فالقصف جوبه بالقصف المقابل والتهدئة بالتهدئة، الا ان الامين العام للحزب، وضع أسساً جديدة لقواعد الاشتباك، لاغياً هذه القواعد من جهته.

والسؤال: ماذا سيحصل اذا ضربت اسرائيل قافلة او مستودع سلاح للحزب في سورية؟ كما قال السيد نصرالله فإنه سيردّ على اسرائيل، فهل ستردّ على الردّ ليردّ هو من جديد على ردّ الردّ؟

Bookmark and Share

comments powered by Disqus