حمادة لـ”السياسة”: دمشق لم تعد تشكل لطهران إلا معبراً لوجستياً للأوامر والسلاح

السياسة 2015/02/05

دان رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام في رسالة تعزية وجهها إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني, جريمة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً, ودعا إلى “وقفة على قدر التحدي في وجه الوباء الظلامي الذي يجتاح المنطقة وقدر عال من التنسيق والتعاون لإنهاء هذه الظاهرة”, مؤكداً أن “لبنان بأسره يشاطركم حزنكم وغضبكم, خصوصاً أنه عانى ولا يزال من ارتكابات هؤلاء الإرهابيين الذين اعتدوا على سيادة لبنان وقتلوا الكثير من أبنائه واختطفوا عدداً من العسكريين ما زال ستة وعشرون منهم قيد الاحتجاز”. كما بعث سلام برسالة تعزية إلى نظيره الأردني عبد الله النسور.
وتقدمت الأمانة العامة لـ”14 آذار” في بيانها الأسبوعي من “الملك الأردني ومن الشعب الأردني الشقيق بأحر التعازي باستشهاد الضابط الطيار معاذ الكساسبة”, كما دعت وزير الخارجية جبران باسيل “إلى استدعاء السفير الإيراني وإبلاغه بأننا لا نريد لبنان صندوق بريد لأحد”, معتبرة أن كلام المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن إرسال مقاتلين إلى لبنان بالغ الخطورة.
بدوره, غرد رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري عبر “تويتر” قائلاً “أصدق التعازي للملك عبد الله والشعب الأردني وآل الكساسبة بالطيار الشهيد معاذ. لا عقلي ولا قلبي يصدقان الجريمة الهمجية التي ارتكبت. جاهلية وظلامية باسم الدين وديننا الحنيف منهما براء”.
وأججت الجريمة التي طاولت الكساسبة مخاوف أهالي العسكريين المختطفين في جرود عرسال ودفعت بملف أبنائهم إلى الواجهة بقوة, فنقلوا عن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بعد لقائه أمس, “أن المفاوضات جدية وأن العسكريين بخير”, وأعلنوا ثقتهم “بحكمة وشفافية اللواء ابراهيم, ووضعنا أيدينا في مياه باردة لأنه يتابع الملف بنفسه”, معربين عن شكرهم “للحكومة وخلية الأزمة على الجهود التي يقومون بها, حيث لم نسمع تهديدات لأبنائنا”, كما أعلنوا التزامهم في حال لم يلمسوا تقصيراً بعدم التصعيد, بعد أن كانوا هددوا بإقفال كازينو لبنان.
من جهة أخرى, شبه عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة الحوارات الجارية بنوع من “وقف إطلاق نار سياسي وإعلامي”, من دون أن يرقى لمرتبة الهدنة الحقيقية أو السلام والوفاق المنشودين.
وقال لـ”السياسة” إنها “مرحلة ضرورية من جهة لكنها “غير مطابقة” لمواصفات الصحة اللبنانية, دستورياً ومؤسساتياً”, مشيداً بطرح وفد “المستقبل” في حواره مع “حزب الله” بعض الموضوعات الشائكة التي قد يساهم حلها المرحلي في تخفيف التشنج ومنع الانفجارات المذهبية والأمنية.
ولفت حمادة إلى أنه كما ظهر منذ أسابيع وفي ضوء تصريحات المسؤولين الإيرانيين وخطاب الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله والتصرف الميداني لـ”الحرس الثوري”, فإن إيران أصبحت صاحبة القرار السياسي والعسكري لكل المنظومة الممتدة, من الحكم في بغداد, إلى طغمة بشار الأسد في دمشق, إلى “حزب الله” في لبنان, “وبالتالي فإن إيران أبلغت بقايا نظام الأسد أن الأمر لها ولم تعد دمشق تشكل بالنسبة لطهران إلا معبراً لوجستياً للأوامر والسلاح”.
وأضاف “ان ذلك يضعنا نحن اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي أمام مسؤولية التصدي لهذا الزحف من خلال الكلام العالي, خصوصاً عدم ترك الجبهات ومنها جبهة الجنوب تحديداً تقع فريسة التطرف الإسرائيلي والأطماع الإيرانية”, مشدداً على ضرورة ترجمة القرارات الدولية بشكلٍ جدي وليس شكلياً كما هو الحال اليوم في الجنوب اللبناني, فلا تساهل, لا مع العدوان الإسرائيلي المتكرر ولا مع سيادة الترسانة الإيرانية التي تشكل في حد ذاتها قنبلة موقوتة على حدودنا”.
وأكد حمادة إدانته واستنكاره لممارسات الإرهابيين في سورية والعراق, متمنياً أن لا يعامل الجنود اللبنانيون المختطفون كأعداء من قبل القوى المتطرفة أياً كانت تسميتها, مشيراً إلى أن لبنان ليس مشاركاً ميدانياً في التحالف الدولي ولا جيشه النظامي يقصف أحداً, “فلا يجوز أن ندفع ثمن مغامرات يقوم بها طرف لبناني ولا ثمن القسوة غير المقبولة التي تمارسها الجبهة التكفيرية في سورية”.
ومع تخوف مصادر قيادية في “14 آذار” أن يكون مصير الحوار القائم بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” مشابهاً للحوارات السابقة التي لم توصل إلى شيء ملموس يؤسس لثوابت راسخة, تحمي السلم الأهلي وتساعد لبنان على تخطي أزماته الداخلية والأخطار المحدقة به, أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره أمس, أن “الحوار سالك وآمن وأنه مستمر ولن يتأثر بأي تشويش ومواقف معطلة”, مؤكداً أن “حملة إزالة الشعارات الحزبية من بيروت ستبدأ غداً (اليوم), ونحن في حركة أمل بدأنا إزالة شعاراتنا وراياتنا من العاصمة قبل بدء الحملة”.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus