«حزب الله» و«المستقبل» نجحا باحتواء «الارتجاج» ... و«حصّنا» حوارهما

الراي 2015/02/05

أصاب إعدام تنظيم «داعش» الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً وهو حيّ لبنان بـ «صدمة» مزدوجة نتيجة الطابع «الهستيري» للجريمة اولاً كما بفعل الخشية على العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «الدولة الاسلامية» و«جبهة النصرة» منذ 2 اغسطس الماضي، والذين أعدم التنظيمان منهم حتى الآن اربعة، ويبقى نحو 25 منهم قيد الأسر بينهم 9 لدى «داعش»، وما زال مصيرهم رهن المفاوضات الشاقة التي تتولاها السلطات اللبنانية عبر وسطاء لمبادلتهم بعدد من الموقوفين الاسلاميين.

وفيما كان أهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة» يواصلون لقاءاتهم لاستطلاع آفاق المفاوضات، معربين بعد اجتماعهم بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم عن اطمئنانهم النسبي الى سير الملف، حضرت هذه القضية على طاولة مجلس الوزراء امس الذي تميّزت مداولاته بمناخ احتوائي جنّب الحكومة المزيد من الاختبارات الصعبة التي تعانيها.

وعكَس القرار بسحب «فتيل» السجالات التي كانت متوقَّعة على خلفية عملية «حزب الله» في مزارع شبعا المحتلة واعلان امينه العام السيد حسن نصر الله سقوط «قواعد الاشتباك» مع اسرائيل و«وحدة الساحات»، التزاماً كبيراً بـ «استراتيجية» التبريد الداخلي في اطار محاولة تحييد لبنان عن «الحرائق الكبرى» في المنطقة.

وشكّل هذا المناخ الذي ساد امجلس الوزراء امتداداً لنجاح «تيار المستقبل» و«حزب الله» في احتواء «الارتجاج» الذي كان أصاب الحوار بينهما منذ عملية شبعا وخطاب نصر الله وما رافقه من إطلاق رصاص وقذائف صاروخية روّعت بيروت ومناطق عدة، اذ انتهت جولة الحوار الخامسة التي انعقدت مساء اول من امس الى تكريس خيار التهدئة رغم التطورات الخطيرة التي حصلت الاسبوع الماضي وما واكبها من حملات كلامية بـ «الصوت العالي» لعدد من مسؤولي «المستقبل».

وشهدت جلسة الحوار التي التأمت في مقر رئيس البرلمان نبيه بري في عين التينة وامتدت لنحو ثلاث ساعات ونصف ساعة نقاشاً وُصف «بالمعمّق والصريح والجدي» الذي استهلّه ممثلو «المستقبل» باستعراض الأحداث المؤججة للاحتقان في الآونة الأخيرة والتحفظات المتصلة بالاستقرار على الساحة الداخلية، مع تسجيل استنكار واقعة إطلاق الرصاص والقذائف في بيروت ثم إثارة القضايا والوقائع الأخرى ذات الأبعاد الاستراتيجية وطنياً، كما نُقل عن مصادر رفيعة في «المستقبل»، في اشارة ضمنية الى عملية مزراع شبعا وخطاب نصر الله.

وفيما لفتت تقارير الى ان «حزب الله» قدم الى «المستقبل» توضيحات عن الخطاب الاخير للسيد نصرالله وعدم تضمينه أي كلام يمس بالقرار الدولي 1701، كان بارزاً حرص المجتمعين على تضمين البيان الختامي رفضهم الصريح والواضح لظواهر إطلاق النيران «في المناسبات كافة وعلى كل الأراضي اللبنانية أياً كان مبرره».

وأفضت جولة الحوار ايضاً الى إعطاء زخم لعملية نزع الشعارات والصور الحزبية والمذهبية التي تبدأ اليوم في العاصمة بيروت والمدن الرئيسية والطريق الساحلة في اتجاه صيدا جنوباً وطرابلس شمالاً وتشمل ايضاً طريق المطار (أوتوستراد حافظ الأسد)، الى جانب تأكيد المضيّ بالخطّة الأمنية في البقاع (مناطق نفوذ «حزب الله») لتوقيف عصابات الخطف والسرقة. علماً ان الجيش اللبناني نفّذ امس عمليات دهم في حي الشروانة (بعلبك) في ما بدا ترجمة لقرار تفعيل الخطة وتنفيذها.

وكان بارزاً غداة الحوار - 5، تأكيد الرئيس نبيه بري ان «الحوار ماشي ولن يتأثر بأي تشويش أو مواقف مسعورة للعرقلة»، مشيراً الى ان «هناك اجماعاً خارجياً وداخلياً على سلوك نهج الحوار ودعمه»، وهو الموقف الذي تضمّن غمزاً من قناة بعض المواقف الحادة التي سطّرت من بعض قادة «المستقبل» بعد عملية المزارع وخطاب نصر الله.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus