سليمان لـ «الأنباء»: اسم الرئيس لن يأتي من الخارج إنما هو صناعة لبنانية داخلية

الأنباء 2015/02/05

بيروت ـ داود رمال

توقف الرئيس العماد ميشال سليمان عند زيارة الموفدين الدوليين الى لبنان وآخرهم الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو قائلا في حديث لـ «الأنباء»: يحز في نفسي ان الاجانب يأتون الينا لحل مشاكلنا ولاسيما الاستحقاق الرئاسي، بينما المطلوب ان نوجد نحن حلا لهذه المسألة، ومادام انهم يأتون ويقولون ما هو الحل حتى ننجزه لكم، فذلك يعني انه اذا لم يكن لدينا حل داخلي فلا حل لديهم، وبالتالي اذا توافر الحل الداخلي لماذا لا ننجزه لبنانيا؟

واضاف سليمان: كل ما نشعر به من زيارة الموفدين هو ان لبنان ليس متروكا، وزيارة جيرو انطلقت من نتائج ايجابية في محادثاته في ايران، اذ شعر ان القيادة الايرانية مهتمة بالموضوع الرئاسي واستقرار لبنان وهذا هم مشترك فرنسي ـ ايراني.

وانتقد سليمان القول: على المسيحيين ان يتفقوا لكي ينتخب رئيس للجمهورية، فهذا الامر ليس صحيحا، رئيس الجمهورية في لبنان ليس ممثلا للمسيحيين، وهو وحده دون باقي رؤساء المؤسسات الدستورية، الذي يحلف اليمين على الدستور، وبالتالي هل القول انه يمثل المسيحيين يعني ان يحلف مثلا على نصف الدستور؟ ومادام انه يحلف يمين الحفاظ على الدستور وصيانة وحدة لبنان واستقلاله فهذا يعني حكما وجوب ان يكون ممثلا للجميع.

واعتبر ان هناك علة في الملف الرئاسي وهي اننا نحتاج الى نصاب الثلثين لانتخاب الرئيس، في كل الدول هناك حل للموضوع اذا لم يتحقق النصاب، علما بان النصاب في كل الدول يتحقق باستثناء لبنان، حيث تحول الى بدعة خاصة، لكن اذا تم الالتزام بالنصاب في اول ست جلسات مثلا هل المطلوب ان نستمر بانتظار تحقق النصاب عينه؟

واضاف: واذا لم يتحقق انتخاب الرئيس، ما الافضل للبلد رئيس من دون نصاب الثلثين ومعه نصف زائد واحد او من دون رئيس؟ من الافضل ان يكون هناك ميثاقية كبيرة، لكن الاسوأ ألا يكون هناك رئيس، وبين المنزلتين نستطيع بعد تكرار الجلسات حل المعضلة عبر نصاب معين.

ويرى سليمان انه لو كانت صلاحية تفسير الدستور مازالت مع المجلس الدستوري، ربما فسر الدستور لجهة ان الجلسة الاولى تحتاج الثلثين، لكن في الجلسات التالية يكتفي بالنصف زائد واحد، لأن القوانين لا توضع للمقاطعة والتعطيل، والواجب حضور كل اعضاء المجلس النيابي واجراء عملية انتخاب الرئيس، وسأل: هل وضعت الدساتير لكي لا تنفذ؟ وكيف لا يحضر النائب الى مجلس النواب؟ وكيف يمدد النائب لنفسه ولا ينتخب رئيسا؟ انا لا اتهم جهة محددة لأن الامور لو كانت معكوسة ربما كان الطرف الذي طالب بالانتخاب اليوم هو الذي يعطل، لقد استخدموا المقاطعة في سياق نهج تعطيلي غير ديموقراطي.

ويبدو سليمان مطمئنا الى الوضع الداخلي لأنه سمع مباشرة ان الفرنسيين يشعرون ان هناك مصلحة ورغبة من كل الذين يؤثرون على الساحة اللبنانية في ألا يحصل اي خلل امني، والموضوع عائد للداخل، واللبناني اثبت انه لا يريد شكل وراض بالعقد الاجتماعي القائم، رغم كل ما حصل منذ عشر سنوات الى الآن، فإن لبنان بالحد الادنى مستقر.

ويؤكد سليمان ان جولات الموفد الفرنسي مازالت استطلاعية والحل لن يتقدم بلا ارادة لبنانية، علينا ايجاد الحل والخارج مستعد للمساعدة في حال بروز معوقات، علما اننا في غنى عن مساعدة الخارج لأن اسم الرئيس لن يأتي منه، لا من ايران ولا من السعودية ولا من فرنسا ولا من غيرها، لا احد سيحدد اسم الرئيس، واذا لم يكن هناك اسم متفق عليه في الداخل فإن الامور لن تتقدم، نحن ممتنون للمساعدة الفرنسية ونقدر دور فرنسا وغيرتها على لبنان، لكننا نفضل ان يكون دور تعاون مع الرئيس الجديد وتطوير العلاقات الثنائية وليس البحث عن انتخاب رئيس بعدما قاربنا التسعة اشهر من الفراغ.

ودعا سليمان الى استمرار الحوار بين الفرقاء رغم ان هذه الحوارات بلا نتائج كبيرة، لأن هناك حقائق لا يطرحها المتحاورون على الطاولة، ولكن الحوار جيد اجمالا ويجعل الجو افضل وربما في وقت ما تتحول الحوارات الى حقائق تقضي الى قرارات مصيرية.

ويحذر سليمان من ان لدى اسرائيل نية سيئة تجاه لبنان ولكن ليس لديها قدرة التورط كما كانت تفعل ذلك بسهولة في السابق، فهي الآن تخشى التورط، وانا استدل على ذلك من الغارتين العدوانيتين على الداخل السوري ومن الغارة العدوانية في القنيطرة، الراهن ان لدى القيادة الاسرائيلية نية اشعال الحرب لسبب ما، لكن الشعب الاسرائيلي سيحاسبهم ودول العالم ستحاسبهم، لذلك لا يعرفون كيف يشعلون الحرب خاصة انه ليس سهلا اعتماد اسلوب تنفيذ ضربة والعودة، هذا لا يمنع ان نبقى متنبهين حتى لا نعرض لبنان لأذى لا نستطيع تحمله بوجود مليوني نازح سوري وفلسطيني، وفي اي حرب لا يستطيع الناس الذهاب الى سورية لأنها في وضع صعب.

ويلفت سليمان الى ان هذا لا يمنع الحكمة في التصرف في المصير اللبناني وباستقرار لبنان، وهناك من الحكمة ما يكفي حتى لا نذهب الى اماكن بلا جدوى، والحكمة ليست جريمة انما حصيلة الشجاعة والمعرفة، والحكيم لا يستطيع ان يكون حكيما اذا لم يكن شجاعا وعارفا، ومن ليس بشجاع يخاف قول رأيه خشية الانتقاد او اغضاب احد ما.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus