قواعد السياسة والعلاقات الخارجية في «لبنان أولاً» ومن خلفية «الحياد الإيجابي»

الأنباء 2015/02/05

«لبنان أولا» يعني التزام مبدأ أن تكون مصلحة لبنان الوطن والكيان والدولة فوق أي مصلحة داخلية (دينية، طائفية، مذهبية، عشائرية، مناطقية، حزبية، فئوية، شخصية..) أو خارجية (دولية، عربية، إسلامية، إقليمية..)، وهذا يعني عمليا رفض لبنان إملاءات البعض في الداخل أو إملاءات الخارج، أيا كان هذا الخارج، كما رفض منطق القوى الشمولية سواء كانت إسلامية أو قومية على الطراز القديم لأن كلتيها تنظر إلى لبنان كمنصة انطلاق لمشروع شمولي تعتبر تحقيقه أسمى وأنبل من الحفاظ على هذا اللبنان الذي لا قيمة له بحد ذاته بنظرها. وهكذا، تبدي هذه القوى المصلحة الإسلامية أو العربية كما تراها هي على المصلحة اللبنانية إذا ارتأت أن ثمة تناقضا بين هذه وتلك (..).

انطلاقا من هذه الرؤية، فإن القواعد لعلاقات سوية للبنان بالخارج، بحسب كلمة للدكتور توفيق هندي في الجامعة الاميركية حول محمد شطح، هي:

1 ـ يجب عدم انجرار لبنان أو أي فريق فيه إلى أي تدخل عسكري أو أمني لمناصرة طرف يعتبر صديقا ومهما كانت قضيته محقة كالقضية الفلسطينية أو قضية الشعب السوري.

2 ـ فليكن واضحا أن لبنان بحالة عداء مع إسرائيل ولن يقف على الحياد إزاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فلبنان جزء لا يتجزأ من العالم العربي يتعاطف مع قضاياه المحقة ويساهم في نصرتها. لكنه في الوقت عينه يتطلع إلى العودة إلى تنفيذ اتفاقية الهدنة معها الموقعة عام 1949، وتحسين شروطها وتأمين ضمانات دولية إضافية لحماية الحدود اللبنانية.

ان القرار 1701 يحقق هذه الشروط ويشكل نوعا من التحييد العسكري الضروري للبنان يقيه، إذا استكمل تنفيذه، من أي عدوان إسرائيلي، بانتظار حل عادل للنزاع العربي ـ الإسرائيلي.

لا مصلحة للبنان أن يتورط في أن يكون رأس رمح ضد إسرائيل يقاتل وحيدا في ساحة المعركة و/أو لحساب طرف خارجي.

ان حجم مساهمة لبنان في الصراع العربي ضد إسرائيل يجب أن يتناسب كما ونوعا مع قدراته الذاتية.

ان أساس موقف لبنان إزاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي يقوم على المبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت عام 2002.

لن يوقع لبنان على أي معاهدة سلام مع إسرائيل ما لم يعم السلام بين إسرائيل وكل الدول العربية، لاسيما سورية وفلسطين.

3 ـ ضرورة احترام لبنان للشرعية الدولية وتنفيذ كل قراراتها ذات الصلة بالوضع اللبناني.

4 ـ رفض إدخال لبنان في سياسة المحاور العربية أو الإقليمية أو الدولية لأن هذا الأمر ينعكس سلبا على وحدته الداخلية.

5 ـ اعتماد سياسة خارجية مبنية على الاعتدال والانفتاح ورفض كل أشكال التطرف.

6 ـ رفض لبنان التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أو كيان عربي. وفي المقابل، رفض تدخل أي دولة أو كيان عربي أو إقليمي أو دولي في شؤون لبنان الداخلية.

7 ـ رفض أن تقوم أي جماعة طائفية أو مذهبية أو سياسية لبنانية بتحالفات أو علاقات إستراتيجية مع أي دولة أو كيان عربي إسلامي إقليمي أو دولي. ان هذا الشأن حصرا من صلاحية الدولة اللبنانية التي تمثل الإرادة الجامعة للشعب اللبناني.

8 ـ عدم السماح لأي جماعة طائفية أو مذهبية أو سياسية لبنانية أن تتلقى من قوى خارجية أي دعم سواء كان عسكريا أو ماليا أو أمنيا أو اجتماعيا أو ثقافيا أو أي دعم آخر إلا من خلال الدولة المركزية اللبنانية وذلك من خلال مؤسساتها، واضعة بهذه الطريقة حدا لاستخدام هذه المساعدات كوسائل للتدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية.

9 ـ رفض أن يكون لبنان الساحة التي تتصارع فيها الدول العربية أو الإقليمية أو الدولية مباشرة أو بالواسطة أو أن يكون الورقة التي تتصرف بها هذه الدولة أو تلك، سلما أو حربا.

10 ـ لبنان ليس ملزما بتحمل عبء قرارات غيره الخاطئة والتي لم يشارك في صياغتها واتخاذها، خاصة إذا كانت تلحق الأذى البالغ به. فليس له أن يتضامن مع أي دولة عربية أو إسلامية تدخل نفسها بحرب خطرة نتيجة لسياسة رعناء غير محسوبة أو مغامرة أو توسعية أو بسبب دوافع ايديولوجية خاصة بها.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus