عيد مار مارون غاب عنه «الماروني الأول» في الدولة ليتقدم رئيس الحكومة المسلم الصفوف لأول مرة

الأنباء 2015/02/10

بيروت - عمر حبنجر

بعد عيد الجيش وعيد الاستقلال، ها هو العيد الرسمي الثالث، عيد مار مارون، يمر في لبنان، والجمهورية بلا رئيس، ولا حتى كرسي يتقدم الصفوف.

هذه الثغرة في التاريخ السياسي اللبناني لم تحصل منذ ولادته في العام 1920، الجمهورية بلا رأس، والحكومة من 24 رأسا، لكنها عاجزة عن مواجهة التحديات الكثيرة والمتفاقمة، لذلك تكتفي بالمسكنات لامراض مستعصية، وبالتمنيات لحلول تتطلب قرارات حاسمة.

مار مارون شفيع الطائفة المارونية الذي هجره اليعاقبة المسيحيون من سورية منذ مئات السنين مرت ذكراه باحتفال تقليدي غاب عنه الرئيس الماروني للجمهورية، بحكم الشغور الرئاسي، والبطريرك الماروني بحكم الغياب في الفاتيكان، حيث يتابع البحث عن فرصة لانتخاب رئيس للبنانيين في حنايا العلاقات الكنسية مع الفاتيكان والديبلوماسية مع فرنسا، حيث التقى امس موفدها الى المنطقة جان فرانسوا جيرو الذي كان عرض عليه المبادرة باتجاه تسوية لبنانية تنتج رئيسا في ضوء تعثر التسويات الاقليمية، لكن هذا الاقتراح اصطدم بوجود مرشح حصري رافض للتنازل، ما يعني ان على البطريرك الماروني ان يحاول اقناع من يعنيهم الامر بالتنازل عما رفضوا التنازل عنه منذ 8 اشهر ويزيد، حتى اليوم، لكن الراعي ابلغ جيرو بانه غير قادر على انتاج حل ما لم تتغير موازين القوى السياسية.

هذا الشغور الرئاسي اضاف الى الاخطار السياسية المحيطة بلبنان خطر الهجرة منه، والمسيحية بالذات، المشحونة بتراجع الدور والتأثير، في منطقة يكاد التطرف الديني فيها لا يبقي ولا يذر.

في كنيسة مار مارون، جلس رئيس الحكومة تمام سلام في الامام، وخلفه بقدم ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب عبداللطيف الزين، وخلفهما الرؤساء السابقون فالوزراء والنواب وكبار القادة العسكريين والمدنيين، وصرف النظر عن وضع كرسي فارغ في المقدمة، كإشارة الى الشغور الرئاسي بناء لرغبة البطريرك الراعي الموجود حاليا في روما.

الرئيس ميشال سليمان الذي حضر القداس مع عقيلته وفاء تحدث الى تلفزيون لبنان مؤيدا وجهة نظر النائب وليد جنبلاط القائلة ان الاستحقاق الرئاسي استحقاق وطني وليس مسيحيا، واضاف: علينا ان نسعى لانتخاب رئيس وليس مطالبة سفراء الدول باختيار رئيس لنا.

وكان الرئيس نبيه بري ايد وجهة نظر جنبلاط، واثنى على هذا الكلام امام زواره، مؤكدا انه يوافقه عليه تماما، لأنه لا يعني استبعاد المسيحيين وانما مشاركة كل مكونات الوطن، لافتا الانتباه الى ان الافق الرئاسي في لبنان لايزال مسدودا على الصعيدين المحلي والخارجي، ولا معطيات جديدة في الاتجاهين، مرجحا عدم انعقاد الجولة الحوارية السادسة بين تيار المستقبل وحزب الله هذا الاسبوع نظرا للانشغال بالذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وفي عظته بالمناسبة، اشار راعي ابرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر الى ان في نفوس اللبنانيين غصة وقلقا لعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وبقاء كرسي الرئاسة شاغرا، ونرفض جميعا ان يبقى الجسم الوطني بلا رأس والمؤسسات الدستورية بوضع استثنائي، وما يزيد في هذه الغصة المقلقة سقوط المزيد من الشهداء من ابنائنا واخوتنا وكأن الارض لم ترتو من الدماء في ظل خطف العسكريين.

وسأل: كيف يعلق لبنان في ثلاجة الانتظار؟ واعتبر ان ربط انتخابات الرئاسة بنزاعات الغير خطأ حضاري اذا اتخذت الجهات النافذة هذا القرار، واننا نصارحكم باننا بتنا نخشى اخطارا اخطر في هذا الشرق، وكان وزير العمل سجعان قزي لاحظ وجود محاولات لتحميل المسيحيين مسؤولية عدم انتخاب رئيس للجمهورية، في حين ان هذا الاستحقاق لبناني شامل، وإلا فلماذا يجول الموفدون الدوليون على العواصم من اجله؟

قزي تحفظ على اقتراح وضع كرسي شاغر في احتفال عيد مار مارون امس، كإشارة رمزية الى غياب رئيس الجمهورية، وقال ان الخيار الماروني في لبنان يتعدى الوظائف والمناصب والرئاسات الى ثلاثة: وحدة اللبنانيين في كيان واحد، وحياد لبناني، والتعايش الاسلامي ـ المسيحي.

وتوجه عبر قناة «المستقبل» الى القيادات المارونية بسؤال: لماذا كانوا قادرين على التواجد في الجبهة اللبنانية وسواها بالامس ولماذا اليوم غير قادرين؟

واعرب قزي عن خشيته من تحميل المسيحيين ليس مسؤولية عدم انتخاب رئيس للجمهورية وحسب بل ايضا مسؤولية إلغاء منصب رئاسة الجمهورية في اطار طلب اعادة النظر بالنظام اللبناني الذي يُحكى عنه كثيرا لدى جهات مختلفة.

الخطة الامنية في البقاع الشمالي قاب قوسين او ادنى من التنفيذ هذا الاسبوع وستتولاها قوة مشتركة من الجيش والامن الداخلي والامن العام مؤلفة من 2000 رجل نصفهم من الجيش اللبناني.

وبالتزامن، تسلم الجيش اللبناني شحنة المدافع الاميركية الضخمة من اعيرة مختلفة مع ذخائرها، كهبة جديدة بقيمة 25 مليون دولار، وقد صحح بيان للسفارة ان عدد المدافع 72 مدفعا وهي من نوع هاوتزر عيار 155 ومعها 151 مستوعبا من الذخائر الخاصة بها.

وسلط حضور السفير الاميركي ديفيد هيل احتفال تسليم الاسلحة للجيش اللبناني في مرفأ بيروت الاضواء على هذه الخطوة بما توحيه من وقوف الولايات المتحدة الى جانب لبنان بمواجهة الارهاب.

واعتبرت مصادر سياسية في بيروت لـ «الأنباء» ان تسلم الجيش اللبناني هذا الكم من المدافع الاميركي وذخيرتها بالتزامن مع وعد فرنسي بوصول اول شحنة من السلاح الفرنسي الممول سعوديا الى لبنان في الاسبوع الاول من ابريل المقبل يشكل نوعا من الادراك المتأخر للخطر الداهم الذي يهدد لبنان.

غير ان المصادر عينها ترى ان حشد الاسلحة بمواجهة المخاطر لا يكفي، دون التحصين السياسي لهذا الحشد وللدولة ككل، وهذا لن يكون طالما رئاسة الجمهورية ترتع في الفراغ والقرار الدولي 1701 معرض للتحول من الاحترام الملزم الى مجرد وجهة نظر.

على أي حال، فإن لقاء الرئيس سلام بوزير خارجية ايران محمد جواد ظريف في ميونيخ قارب بشدة صميم المشكلة الرئاسية التي تعرقل انطلاقة الدولة اللبنانية، فقد تمنى سلام على ظريف ودون سواه من وزراء خارجية الدول التي التقاها بمساعدة لبنان على انتخاب رئيس للجمهورية كما ساعدته على تشكيل حكومة «المصلحة الوطنية» بعد 11 شهرا من العقبات، وكان رد ظريف انه سينقل هذه الرسالة الى المسؤولين الايرانيين، مضيفا ان بلاده تدعم ما يتفق عليه اللبنانيون، خصوصا المسيحيين، وهو الجواب الذي كان سمعه الموفد الفرنسي جيرو في طهران من مساعد وزير الخارجية حسين امير عبداللهيان.

أمنيا، اعترض النائب خالد ضاهر وعدد من مشايخ طرابلس على خطوة نزع الرايات والصور والشعارات من شوارع المدن كاحدى نتاجات الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله وتحديدا في ساحة عبدالحميد كرامي بطرابلس.

وتركز الاعتراض على نزع رايتين اسلاميتين منضويتين الى جوار مجسم كلمة «الله» التي حلت محل تمثال الرئيس الاسبق عبدالحميد كرامي خلال الحرب.

الضاهر تناول وزير الداخلية نهاد المشنوق بالتهديد والوعيد، واثار مقارنته الرايتين بتمثال السيدة العذراء في جونيه وتمثال يسوع الملك وبعض القديسين الذين يفتحون ايديهم في بعض المناطق، واعتبر ذلك تعديا على اهل السنة ولن نرضى به ابدا.

واضاف: اذا كان لوزير الداخلية علاقة بهذا الموضوع فسيكون لنا موقف كبير جدا.

هذا الموقف اغضب النواب المسيحيين والمسلمين في تيار المستقبل، خصوصا ان القرار تناول رفع الراية السوداء وليس كلمة الجلالة، واعتبره احد الوزراء في الحكومة مجرد مزايدة شعبوية مؤذية للحوار الوطني.

على صعيد آخر، يطل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري عبر الشاشة على احتفال كبير يقام بالمناسبة السبت المقبل في قاعة بيال.

وينتظر ان يتناول رئيس الحكومة الاسبق الحوار السياسي بين المستقبل وحزب الله بعد خمس جلسات عقدت حتى الآن.

وبالتزامن، تبث قنوات «المستقبل» و«ال.بي.سي» و«ام.تي.في» و«ان.بي.ان» وتلفزيون «لبنان» فيلما وثائقيا عن الرئيس رفيق الحريري في الذكرى العاشرة لاستشهاده مساء 13 الجاري اي عشية ذكرى استشهاده.

وفي الوقت عينه، قررت قناة «الجديد» المحسوبة على 8 آذار بث فيلم وثائقي خاص بها في الوقت عينه يتضمن «الوجه الآخر» للحريري، كما تقول هذه المحطة، بدءا من دوره في الحرب الاهلية واتفاق الطائف مرورا بوصوله الى الحكم وبدء مشروعه في سوليدير وصولا الى اغتياله.

التطورات اللبنانية ستكون محل اهتمام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في 16 الجاري في ذكرى الشهداء القادة المقاومين اضافة الى المستجدات الاقليمية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus