عيد مار مارون في لبنان في ظل شغور سدة الرئاسة «المارونية»

الشرق الأوسط 2015/02/10

بيروت: بولا أسطيح

احتفلت الطائفة المارونية في لبنان يوم أمس الاثنين بعيد مار مارون مع دخول الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، التي ينص الدستور على أن يتولاها مسيحي ماروني، يومه الـ262 بغياب أي معطيات توحي بإمكانية تحقيق خروقات تذكر في المدى المنظور.
وأحيا المسيحيون بوجه عام والموارنة بوجه خاص بـ«غصة» العيد، وسط شغور الكرسي المخصص لرئيس الجمهورية في الاحتفال المركزي الذي أقيم في كنيسة مار مارون في منطقة الجميزة في وسط بيروت. وتساءل راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر في تصريح له خلال الاحتفال: «كيف يمكن أن يربط مصير لبنان بمصير غيره في الشرق الأوسط لأي سبب؟ كيف يوضع في ثلاجة المصالح إلى أن تهدأ العواصف في الدول الأخرى؟». وشدّد مطر على أن «ربط الانتخابات الرئاسية بحل نزاعات الغير إنما هو خطأ حضاري ومغالطة».
وأثار الموقف الأخير لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي أيّده فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والداعي إلى التفكير بصيغ جديدة للخروج من الواقع الراهن فيما يتعلق بملف الاستحقاق الرئاسي، مقترحا «إعادة الاعتبار للبعد الوطني في هذا الاستحقاق بدل حصره عند المسيحيين فقط»، حفيظة عدد كبير من النواب والقوى السياسية المسيحية التي أعربت عن تخوفها من أن يكون هناك من يحاول أن يسحب بساط الاستحقاق الرئاسي من تحت أرجل المسيحيين.
وأعرب نعمة الله أبي نصر، النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه الزعيم المسيحي ميشال عون، عن أسفه لكون الخلاف المسيحي - المسيحي سمح للبعض بـ«التمادي» في مواقفهم، مشددا على أنّه «وإذا كان الموارنة حتى الساعة لم ينجحوا بحل خلافاتهم، فالأجدى بشركائهم في الوطن المساعدة في هذا المجال ولعب دور المصلح، لا العرقلة»، مصوبا باتجاه موقف جنبلاط الأخير.
وقال أبي نصر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هناك من يهتم للبعد الوطني فهم ولا شك اللبنانيون بشكل عام والمسيحيون بشكل خاص، الذين انفتحوا طوال مسيرتهم على كل المناطق من دون استثناء، ولم يتقوقعوا في منطقة محدودة كغيرهم من اللبنانيين»، لافتا إلى أنّهم «دفعوا ثمن هذا الانفتاح من خلال قانون الانتخاب الذي سمح لباقي الطوائف أن تنتخب نوابهم».
وشدّد أبي نصر على أن «رهان المسيحيين على إمكانية نجاح تلاقي الحضارتين الإسلامية والمسيحية بتأسيس دولة، لا يمكن أن يتأثر بتصريح جنبلاط أو بري أو غيرهما».
ونقل زوار بري عنه أنه يؤيد طرح جنبلاط، لجهة إعطاء بعد وطني للاستحقاق الرئاسي والتشديد على أهمية الشراكة الوطنية في إنجازه، لكنه لفت الانتباه في الوقت ذاته إلى أن الأفق الرئاسي لا يزال مسدودا، على الصعيدين الخارجي والمحلي، ولا معطيات جديدة في الاتجاهين.
ويعوّل كثيرون على الحوار الذي انطلق بين الزعيمين المسيحيين عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع مطلع العام الحالي عساه يطرح مخارج للأزمة الرئاسية، إلا أن عدم إتمام اللقاء المنتظر بينهما حتى الساعة أوحى للبعض بإمكانية فشل الجهود التي تبذل لطي صفحة خلافات وصراعات مستمرة بينهما منذ نحو 30 عاما.
وأكّد ملحم رياشي، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات» وموفد رئيس الحزب للحوار مع تيار عون، أن «ما يتم التحضير له أهم وأبعد من الملف الرئاسي، كونه مبنيا على مرتكزات ثابتة وليست لقاءات فولولكورية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما نسعى إليه طي صفحة الماضي نهائيا وفتح صفحة جديدة نقية وناصعة، فنتنافس ونتحالف عندها برقي بعيدا عن صدامات الماضي».
وشدّد رياشي على أن الحوار مع تيار عون يسير على السكة الصحيحة وبالاتجاه الصحيح، مبينا «إننا شارفنا تقريبا على إنهاء المرحلة الأولى التي ستتوج بلقاء الزعيمين لإسدال الستار عن ورقة إعلان نوايا تم التحضير لها طوال الفترة الماضية».
وقال رياشي «إن الموضوع الرئاسي جزء من هذه الورقة التي تحدد مفهوم الرئيس القوي الذي يطمح له الطرفان المتحاوران».
وتنص المادة 49 في الدستور اللبناني على أن «رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقا لأحكام الدستور». وقد حدّ اتفاق الطائف الذي تم توقيعه في عام 1989 من صلاحيات رئيس الجمهورية التي تحولت لصلاحيات أشبه برمزية. فبعدما كانت السلطة الإجرائية مثلا تناط برئيس الجمهورية، وهو يتولاها بمعاونة الوزراء، وفقا لأحكام الدستور، عدلت هذه المادة في الطائف، وأصبحت «السلطة الإجرائية منوطة بمجلس الوزراء، وهو يتولاها وفقا لأحكام هذا الدستور».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus