مصادر “المستقبل” لـ”السياسة”: بقاء الحريري في لبنان رهن بالاعتبارات الأمنية

السياسة 2015/02/16

أكدت مصادر قيادية بارزة في “تيار المستقبل” ل¯”السياسة”, أمس, أن قرار بقاء رئيسه سعد الحريري في لبنان أو عدمه يعود إليه شخصياً, مشيرة الى ان كل ما يشاع بشأن بقائه في لبنان غير دقيق ومجرد تكهنات, خاصة أن الاعتبارات الامنية لا زالت تفرض نفسها بالنسبة للحريري ولفريقه الامني بالرغم من حرصه على البقاء في لبنان للوقوف عن قرب على مسار الاحداث والتطورات.
وإذ لفتت إلى أن الحريري يتابع خلال وجوده في الخارج المجريات السياسية في لبنان لحظة بلحظة ويتفاعل معها كأنه موجود في لبنان, أشارت المصادر إلى أن الحريري يدرس استناداً إلى تقارير فريقه الأمني والأجهزة المعنية اللبنانية قرار بقائه في لبنان أو العودة الى الخارج بانتظار ظروف افضل, خاصة أن المعطيات المتوافرة لدى القريبين منه ليست مطمئنة ولا تدعو الى الارتياح في ظل الأوضاع القائمة.
وكشفت المعلومات ل¯”السياسة” أن الحريري التقى في الساعات الماضية عدداً من قادة قوى “14 آذار” في بيت الوسط, وجرى بحث في تطورات الاوضاع بلبنان والمنطقة وما يتصل بالملفات الساخنة التي تفرض نفسها على الساحة الداخلية, من مأزق الانتخابات الرئاسية إلى الحوار والأمن والسلاح غير الشرعي والوضع المتوتر على الحدود الشرقية والجنوبية والشمالية.
في موازاة ذلك, يواصل رئيس الحكومة تمام سلام اتصالاته مع الاطراف السياسية بحثاً عن توافق يبدو صعباً, بشأن آلية عمل جديدة لمجلس الوزراء بدلاً من الآلية المعتمدة حالياً التي أثبتت فشلها بعد تفجر الخلافات بين الوزراء وتعطيل العمل الحكومي, من دون بروز معطيات تشير إلى امكانية نجاح سلام في مساعيه, خصوصاً أن فريقاً من الوزراء المسيحيين لا يحبذ خلق أعراف دستورية جديدة في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية, وكي لا يفسر الأمر وكأن وجود الرئيس أو غيابه سيان.
وأشارت المعلومات المتوافرة لـ”السياسة” في هذا الخصوص ان الرئيس سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري يؤيدان العودة إلى نصوص الدستور في ما يتصل بعمل مجلس الوزراء.
في سياق متصل, وصف منس الامانة العامة لـ”14 آذار” النائب السابق فارس سعيد في اتصال مع “السياسة” خطاب الحريري في الذكرى العاشرة لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري, أول من أمس, بأنه جيد من النواحي كافة, “فهو خطاب شجاع وواضح, يؤكد ان رئيس “تيار المستقبل” خرج من محليته السياسية ووضع نفسه جزءاً من تيار ليبرالي لبناني – عربي على مساحة كل العالم العربي بمواجهة إيران وأتباعها, ومشروع هيمنتها على دول المنطقة”.
واعتبر سعيد أن خطاب الحريري أكد من خلال توضيحه حيثيات الحوار مع “حزب الله” والأهداف المرتقبة منه, أن “14 آذار” لاتزال تحمل راية الحرية والسيادة والاستقلال, انطلاقاً من حرصها على مؤسسات الدولة الشرعية, “وبالتالي فإن “تيار المستقبل” مازال جزءاً لا يتجرأ من هذه الحركة العابرة للطوائف وهي ستعطي نتيجة ايجابية لمن يريد العبور للدولة او الانتساب إليها”.
من جهته, رأى عضو قوى “8 آذار” النائب قاسم هاشم في اتصال مع “السياسة” أن أهم ما في خطاب الحريري هو التأكيد على اهمية الحوار القائم بين “المستقبل” و”حزب الله”, معتبراً أن “هذه النقطة ايجابية وستترك أثرها الايجابي على مساحة الاستقرار الوطني, لأن الحوار أساسي للخروج من أزماتنا الداخلية, مهما كانت الخلافات عميقة”.
وإذ نوه بنتائج الحوار على صعيد تخفيف الاحتقان المذهبي من خلال إزالة الشعارات والصور من المناطق, قال هاشم “عندما ينتقل الحديث الى رئاسة الجمهورية سيكون هناك تقدم في مكان ما, ومن خلال الحوار يتوقع فتح كل المواضيع ومن بينها رئاسة الجمهورية”.
وتوقع هاشم ان يكون للامين العام ل¯”حزب الله” حسن نصرالله في اطلالته المرتقبة اليوم مقاربة لبعض المواقف التي أطلقها الحريري خصوصاً في القضايا التي تخص المقاومة والأزمة في سورية, لكنه سيشدد على أهمية الحوار, لأنه يبقى نقطة التلاقي الاساسية في هذه الظروف.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus