مصادر تتوقع لـ «الأنباء» رداً من نصرالله اليوم على خطاب الحريري وتساؤلات عن مصير جولات الحوار بين حزب الله و«المستقبل»

الأنباء 2015/02/16

بيروت ـ عمر حبنجر

مضت الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري أمس الأول، وكأنها الذكرى الاولى.. عواطف الناس، غضبهم، والأثر التحشيدي لوجود الرئيس سعد الحريري بشخصه، مضافة الى «الإجراءات الأمنية» المعرقلة لوصول جمهور «المستقبل»، الى مكان الاحتفال، كلها عوامل ساهمت في إعطاء هذه المناسبة الابعاد السياسية التي تستحق، كما جعلت لخطاب سعد الحريري في القاعة الكبرى «البيال» الوقع المطلوب. وبدا واضحا أن التفاعل السياسي والجماهيري مع كلمة سعد الحريري ما كان ليبلغ مبلغه، لولا الحضور المفاجئ له، والذي جاء بمنزلة اختبار للشعبية، بالنسبة للتيار ولرئيسه وللمواقف والمبادئ التي تظلل خطى 14 آذار.

الحضور كان مميزا من حيث النوعية أيضا، فمقابل غياب حزب الله وتيار «المردة» شارك في الاحتفال كل قيادات 14 آذار ورئيس الحكومة تمام سلام والرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب عبداللطيف الزين ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، العائد مع زوجته ستريدا من زيارة أوروبية، إضافة الى وفد من التيار الوطني الحر، تمثل في وزير الخارجية جبران باسيل ووزير التربية الياس بوصعب والنائب الان عون، فالسيدة جويس الجميل، زوجة الرئيس أمين الجميل الذي دعا، من خارج المكان، الى ملاقاة طرح الحريري برفض ربط لبنان بأي محور اقليمي، ورفض الاعتراف لحزب الله بأي حقوق تتقدم حقوق الدولة في قرارات الحرب والسلم ولا لتحكيم الشارع في الخلافات السياسية.

الجميل وفي تصريح لتلفزيون لبنان قال إنه منذ البداية كانت لرفيق الحريري النزعة السيادية الاستقلالية في زمن الهيمنة السورية، لقد كان حريصا على العلاقات الودية بين سورية ولبنان، بقدر ما كان حريصا على السيادة.

أما النائب وليد جنبلاط فقد اعتبر أن أهم ما في الخطاب تأكيد الحريري على الحوار.

ورفض النائب جورج عدوان، نائب رئيس القوات اللبنانية وصف خطاب الحريري بالعالي النبرة، وقال: بل هو خطاب شفاف وصريح وواضح.

أما فارس سعيد منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار، فقد رد اغتيال رفيق الحريري الى الرغبة في استكمال الهلال الشيعي في المنطقة.

بيد أن النائب جبران مجدلاني (المستقبل) اعتبر الاغتيال إعلانا للحرب على الاعتدال وعلى الدولة اللبنانية، لافتا الى أنه رغم مضي عشر سنوات على الجريمة، مازال الرئيس الحريري حيا في وجدان الناس.

لكن الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون أضاف الى دوافع الاغتيال عاملا آخر، وهو الدفاع عن الأنظمة المتحجرة في المنطقة.

بعض وسائل الإعلام اعتبرت ما حصل في «بيال» السبت حدثين في حدث واحد، الحدث الأول هو الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، والحدث الثاني حضور الرئيس سعد الحريري شخصيا، بعد أربع سنوات من الغياب، وبين الحدثين برز خطاب الحريري كمؤشر الى المستقبل، وأبرز ما لفت قناة «ام.تي.في» في الخطاب تخطيه حالة الحوار مع حزب الله وتوجيه خطاب قاس لأداء الحزب في جملة مواضيع أبرزها التفرد بقرار الحرب والسلم والقتال في سورية والعراق واستدراج قوى التطرف الى لبنان.

ولم ينس الحريري دور الحزب، المرسوم في طهران، مؤكدا بالتالي أن الحوار مع الحزب هو حوار الحد الأدنى، وحوار الضرورة وحوار لربط النزاع منعا لانفجار الوضع اللبناني والاحتقان المذهبي.

جملة مواقف أخرى أطلقها سعد الحريري، إضافة إلى الحوار مع حزب الله، كدعوته لإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى، والذي رده إلى الصراع على السلطة من دون أن يعني ذلك إنهاء الخلاف السياسي مع الحزب، وإطلاقه موقفا واضحا، لا لبس فيه من الأزمة السورية، واصفا مشاركة حزب الله في الحرب السورية بالجنون الذي استدرج جنون الإرهاب، كما وصف بالجنون أيضا ربط الجنوب اللبناني بالجولان السوري.

ورفض الحريري الكلام عن اعتبار لبنان جزءا من محور يمتد من إيران إلى فلسطين مرورا بسورية ولبنان، وقال: نحن نقول: لبنان ليس في هذا المحور، ولا بأي محور، ولن نعترف لحزب الله بأي حق يتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب وتجعل من لبنان ساحة أمنية أو عسكرية يسخرون من خلالها أمكانات الدولة لإنقاذ النظام السوري.

الاحتفال أقيم تحت عنوان «عشرة ومئة ألف سنة مكملين» ما يعكس الإيمان بمشروع الحريري لبناء لبنان، في مواجهة التحديات وقد شدد سعد الحريري على أن لبنان ليس ورقة بيد أحد ولن يكون، وان اللبنانيين ليسوا سلعة على طاولة أحد، وان الحوار بينهم ليس ترفا سياسيا، بل ضرورة وطنية وإسلامية.

مصادر سياسية تساءلت عبر «الأنباء» هل سيرد حزب الله على خطاب «بيال» وكيف؟ وهل سيأتي الرد على لسان السيد حسن نصر الله اليوم الاثنين في احتفال الحزب بذكرى الشهداء القادة أم بالتجاهل، كما فعلت قناة «المنار» حيال احتفال بيال أو من خلال بعض الصحف والأقنية التلفزيونية الحليفة؟ وبالتالي هل يمكن أن يؤثر خطاب الحريري على استمرارية جولات الحوار بين المستقبل والحزب، وفق الحدود التي عرضها سعد الحريري، حدود ربط النزاع وحوار الضرورة وبالتالي هل سيتوقف هذا الحوار أم يستمر في طموحات متواضعة، وهذا الأكثر ترجيحا.

في هذا الوقت يستمر التجاذب حول آلية عمل الحكومة السلامية، وقد كانت لافتة زيارة الرئيس تمام سلام إلى الرئيس نبيه بري في عين التينة امس الأول للتفاهم حول الآلية الواجب اعتمادها في التصويت داخل مجلس الوزراء، وضرورة تجنب حال التعطيل القائم عمليا منذ رفع الرئيس سلام جلسة يوم الخميس.

مصادر عين التينة أشارت لـ«الأنباء» إلى أن الرئيس بري مع اعتماد المادة 65 من الدستور التي تنص على التصويت بنصف الوزراء زائدا واحدا في المواضيع العادية والثلثين في المواضيع الدستورية والميثاقية حتى لو لم يكن هناك رئيس للجمهورية لأن عمل السلطة التنفيذية يجب أن يستمر في ظل هذا الشغور.

ويبدو أنه ليس من طروحات جاهزة في هذا السياق وأن البحث بالصيغة المعتمدة بعد إجراء المراجعة بشأنها كي تسمح لمجلس الوزراء بأن يكون منتجا.

أمنيا، واصل الجيش بحثه عن المطلوبين في البقاع الشمالي، وتحديدا في الحمورية حيث ضبط معمل لتصنيع المخدرات مع أدوات التصنيع وكمية من المواد المخدرة.

وفي الوقت ذاته ضبط قوى الأمن الداخلي خمس سيارات مسروقة في تلك المنطقة واعتقلت بعض سارقيها، وشملت المداهمات بلدات «مقنة» و«دير الأحمر» شملت مخيمات للنازحين السوريين.

النائب السابق جواد بولس غرد قائلا عن الخطة الأمنية إن هناك مفهوما جديدا للخطط الأمنية يتمثل في تهريب المطلوبين ومنعهم من العودة ربما للإفساح أمام طاقم جديد كي يصبح مطلوبا قبل تهريبه أيضا وهكذا دواليك.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus