«حزب الله» يتمسك بالحوار وبالقتال في سورية

الحياة 2015/02/16

يطلق الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله مساء اليوم في «ذكرى القادة الشهداء» مجموعة مواقف سياسية داخلية وإقليمية، وذلك بعد اقل من 48 ساعة على خطاب زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري في الذكرى العاشرة لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري والذي ضمنه مواقف تتعلق بالحزب والحوار وموضوع التورط في الحرب السورية.

وعشية الخطاب وجه نصرالله بياناً الى مناصريه قال فيه ان «من المقرر ان اكون في خدمتكم مساء الإثنين في ذكرى القادة الشهداء لنحيي معاً هذه المناسبة العزيزة، ونظراً للمحاذير الشرعية والقانونية وما يلحق بالناس من اذى والمناسبة الكريمة من توهين، اتوجه اليكم بكل اصرار وأناشدكم بكل ما هو عزيز عندنا وعندكم ان يمتنع الجميع عن اطلاق النار في شكل قاطع وأن يتعاون الجميع لمنع ذلك، وأخص بالذكر الإخوة المسؤولين الذين عليهم بذل جهد مضاعف في هذا المجال وأشكركم على كل التجاوب والالتزام الذي ارجوه منكم والله ولي التوفيق».

وكانت سلسلة مواقف صدرت عن شخصيات سياسية في «حزب الله» بعضها غداة كلمة الرئيس الحريري وبعضه عشيته. ورأى وزير الدولة لشؤون المجلس النيابي محمد فنيش «أن ما يحصل في سورية حرب تخاض من قبل دول عدة لإسقاط دورها المقاوم، وليس كما يدعون أن ما يحصل هو ثورة لإصلاح الأوضاع فيها»، مشيراً إلى «أن الشعب السوري من أكثر المتضررين من تقديم السلاح للمعارضة، ومن تغلغل وانتشار هذه المجموعات والتيارات، ومن تدمير البنى والمرافق الحياتية»، معتبراً «أن المعاناة الإنسانية التي أصابت الشعب السوري يتحمل مسؤوليتها كل من ساهم في دعم هذه المجموعات التكفيرية ولم يقبل الاحتكام الى إرادة الشعب أو الحل السياسي».

وقال فنيش ان «ما يحصل اليوم في الجولان والقنيطرة من تطور ميداني يشعر الإسرائيليين بالقلق، لأنه في حال استطاع الجيش العربي السوري العودة إلى مواقعه فإنه بذلك يشكل خطراً عليه». وأكد «أننا في لبنان نجحنا في تحقيق العديد من الأمور على رغم شكوانا جميعاً من الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وتعطيل المجلس النيابي عن القيام بدوره، وبطء العمل في الحكومة، واستطعنا أن نحفظ لهذا البلد أمنه واستقراره، فلبنان بات اليوم متميزاً في أمنه واستقراره عن بقية الدول، على رغم ما يحصل من اضطراب في البلدان المحيطة به التي كان يتأثر بها سابقاً»، معتبراً «أن السبب الأساسي في ما ينعم به لبنان من استقرار يعود لوجود المقاومة فيه واقتدارها وردع العدو الإسرائيلي، وحكمة إدارتها للشأن السياسي».

واعتبر «ان انعقاد جلسات الحوار في لبنان يقطع الطريق على الجماعات التكفيرية من أن تتغلغل في العديد من المناطق اللبنانية، فالخطة الأمنية التي تشهدها منطقة البقاع تؤدي إلى ضبط الأمن وملاحقة المعتدين من خلال قيام الدولة بواجبها وبمسؤولياتها تجاه المواطنين»، مؤكداً «أن الحوار هو الطريق الوحيد للحفاظ على استقرارنا».

 

الحاج حسن: الحوار لمنع الفتنة

وأكد وزير الصناعة حسين الحاج حسن «اننا سنبذل جهوداً كبيرة أخرى لتخفيف الاحتقان ومنع الانجرار إلى الفتنة والتوتير المذهبي، وذلك أحد أهداف الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل». وعلى رغم كل ما تسمعون من تصريحات من الجانب الآخر، سنبقى مصرين ومستمرين في هذا الحوار، لأجل تخفيف الاحتقان، ومنع الفتنة، لأن أحد أهداف المشروع التكفيري الإرهابي الإسرائيلي هو إشعال الفتنة وزيادة الاحتقان، وأحد وسائل مواجهة هذا المشروع هو تخفيف الاحتقان ومنع الفتنة».

وقال: «استطعنا حتى اليوم أن نمنع التكفيريين والإرهابيين من تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو أمنية كثيرة، وتوصلنا في نهاية المطاف إلى حقائق مهمة ونتائج عظيمة بفعل التضحيات الكبيرة التي قدمها المجاهدون والشهداء والأبطال والجرحى في الساحات التي قاتلوا فيها، واستطعنا أيضاً ان نجعل العدو الصهيوني في مأزق، فاليوم لم يعد العدو الصهيوني كما كانت حاله قبل ثلاثين عاماً».

وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية نواف الموسوي: «لن نسمح لأحد بتشويه صورة الشهداء وتزييف التاريخ، ونحن مستمرون في درب المقاومة التي، بيد تحمي الوطن، وبيد أخرى تسهم في بناء الدولة ومؤسساتها، وهذه المقاومة عندما تحرر وطناً فهي تحرره لجميع أبنائه، وتحرص على أن يكون قادراً على أن يستظل به أبناء الوطن جميعاً، ولذلك تجدوننا نحاور الجميع ممن نختلف وإياهم من أجل أن نبني هذا الوطن الذي حميناه ونحميه بدمائنا».

وأكد عضو الكتلة نفسها حسن فضل الله «أننا ماضون في مشروع حماية لبنان والدفاع عنه، والتمسك بالمقاومة وبخيارها، وبمواجهة التحديات التي يتعرض لها بلدنا، سواء كان مصدرها العدو الإسرائيلي في شكل مباشر أو غير مباشر»، معتبراً أن «التمسك بالمقاومة وبخيارها هو الطريق الصحيح الذي يجب على اللبنانيين جميعاً أن يسلكوه».

ودعا «الذين ما زالوا يراهنون على متغيرات سواء في سورية أم في المنطقة الى العودة إلى منطق الوحدة الوطنية والعيش المشترك، والانضواء تحت مصلحة لبنان من دون أي رهانات وهمية على إمكان إحداث تغيير في سورية ليحدث تغييراً في لبنان».

وقال: «نحتاج اليوم إلى الوعي والتبصر بالأخطار التي تحيط ببلدنا، لأن كل الاتهامات والتحريض والتشويه لم تستطع لا في عام 1982 ولا في حرب تموز عام 2006 ولا اليوم ولا في أي يوم من الأيام أن تغير حرفاً واحداً من أحرف هذه المقاومة التي أثبتت أنها عقل هذا الوطن وقلبه، لأننا نمتلك الوعي والحكمة والبصيرة، ولأننا ننظر إلى الأمام ولا نتطلع إلى الخلف».

وأكد عضو الكتلة علي فياض «أننا نريد الحوار وأن نعطيه كل فرصة للنجاح، ولا نريده حوار مجاملات كما لا نريده لأسباب تكتيكية، بل نريده حواراً منتجاً وجدياً، ونحن حريصون على إحاطته بمناخات سياسية مواتية تبعده عن أي توتر أو تصعيد».

واعتبر أن «حق الدولة علينا أن ندافع عن سيادتها، وأن نحمي حدودها ووحدتها وأمنها واستقلالها، فهذه الخطوات هي البداية في مسيرة بناء الدولة»، لافتاً إلى أن «تهديد المشروعين الإسرائيلي والتكفيري المتمثل باستهدافهما للدولة والمجتمع في آن هو ليس مجرد تخيلات ولا افتراضات نظرية بل واقع ملموس وبديهي». وقال: «لا نريد أن نساجل أحداً أو أن نوتر بيئة الحوار بل نريد أن نصارح الرأي العام ونناقش بمنطق وعقلانية ومن زاوية المصالح الوطنية وحماية الدولة التي نخشى عليها ونتطلع إلى معالجة عيوبها وأعطابها ومواطن الضعف فيها».

وكان رئيس الكتلة المذكورة محمد رعد قال خلال تدشين مشاريع ايرانية في جنوب لبنان: «نريد لبنان قوياً بشعبه وبمقاومته وبجيشه، ونريده عزيزاً وكريماً لا يستطيع أحد أن ينال من سيادته»، مستنكراً «الهجمة التي تحاول بعض الدول الغربية بها محاصرة إيران لمنع الخير من أن يصل إلى المستضعفين الذي وصلنا بعض منه عبر إخوة شاركونا حقنا في الدفاع عن أرضنا، وقدموا لنا كل ما يلزم من الخبرات والمساعدات والمال والجاهزية التي تلزم من أجل أن نحرر أرضنا بسواعدنا وبإرادتنا. والجمهورية الإسلامية لا تريد إلا الخير للناس، وتبحث عن المستضعفين في كل البلدان والمناطق، وتوظف قدراتها من أجل مساعدتهم وإعانتهم في الانتصار لقضاياهم العادلة».

 

فتحعلي: سنبقى سنداً للبنان

وقال السفير الإيراني لدى لبنان محمد فتحعلي: «كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على عهدها في دعم لبنان الشقيق في مختلف الظروف وفي كل المجالات خصوصاً في ظل كل الصعوبات التي عانى منها في المرحلة السابقة لا سيما حرب تموز عام 2006 ومع كل ما خلفته هذه الحرب العدوانية الهمجية من آثار تدميرية طاولت الحجر والبشر». وأكد ان إيران «وقيادتها الحكيمة ستبقيان السند الداعم للشعوب المظلومة في العالم وهي على مواقفها الثابتة في مواجهة المؤامرة الصهيونية المستكبرة التي تستهدف سورية في موقعها الإستراتيجي الداعم للمقاومة».

 

قاسم: اعطينا الدولة ولم نأخذ منها

وحيا نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «أم الثورات المعاصرة إيران الإسلام كونها أعطتنا بريق الإسلام المحمدي الأصيل»، لافتاً الى أن «كل شهيد من الشهداء القادة قدم باستشهاده جديداً ساهم في إستمرار المسيرة الى يومنا هذا».

وأكد أن «مشروع المقاومة يتقدم لأنه لو قارناه ببداية إنطلاقتنا عام 1982 لوجدنا أننا نسير بخطى تصاعدية عكس المشروع المعادي المصاب بخيبات الأمل». وقال: «المقاومة هي الحل الوحيد المتاح، جربنا غيرها بالديبلوماسية والسياسة والتفاوض واللجوء الى الدول الكبرى وفشلت كل المحاولات، المقاومة الحل الوحيد المتاح لتحرير الارض وحماية المستقبل وقررنا الا نستسلم والا نخضع للابتزاز او للتعاليم التي يحاولون نشرها بيننا».

واعتبر ان «عملية شبعا الأخيرة رسمت خطوطاً حمراً وحسمت ان العدو عاجز عن ان يقرر قواعد الاشتباك على شاكلته وعليه ان يفهم انه يواجه مقاومة لا ترضى الا بالتحرير ولا تقبل أنصاف الحلول ولا تتفرج عليه يعتدي ولن تكون الا في الموقع المتقدم. لسنا دعاة حرب ولكن لا يمكن ان يهددنا أحد بالحرب».

ولفت الى «ان ضرب مشروع التكفيريين في اي نقطة يشكل حماية لنا وجزء لا يتجزأ من مشروع المقاومة وخير لنا ان نقاتلهم في الشارع الثاني من ان نقاتلهم على ابواب بيوتنا. وان مشروع تحويل سورية المقاومة الى سورية الإسرائيلية انتهى ولا خيار الا الحل السياسي».

وعن الشأن الداخلي، رأى قاسم «ان حزب الله اعطى كل التسهيلات للاستقرار الامني والسياسي في لبنان وقدم مساهمته الكبرى لعمل المؤسسات واستطيع ان اقول ان حزب الله اعطى الدولة ولم يأخذ منها شيئاً لأن خيارنا في الحزب هو التكامل بين الدولة والمقاومة في اطار منظومة ثلاثي القوة الجيش والشعب والمقاومة، لا على قاعدة ان تكون الدولة في مكان والمقاومة في مكان آخر وهذا النموذج ليس له آخر في هذا العالم».

ودعا الى عقد جلسات المجلس النيابي لا سيما جلسة إنتخاب الرئيس لأن ما كان يمكن إنجازه منذ سنة يمكن إنجازه اليوم او بعد سنة ويجب على الجميع التحلي بالجرأة لإنتخاب الرئيس وإن كان قوياً فلا داعي للخوف من قوته، فنحن مع رئيس للبنان وليس رئيساً يغطي حيتان المال». وأكد «أهمية الحوار مع المستقبل، اخترناه بملء ارادتنا ونعتقد انه مناسب لتذليل العقبات والصعوبات ونحن مقتنعون باستمراره».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus