مكاري لـ«اللواء»: مَنْ اغتال الحريري ما يزال يمعن في هدم الدولة

اللواء 2015/02/16

بعد مرور 10 سنوات على انطلاقة «ثورة الارز»، تعيش حركة 14 آذار حالة من «عدم الاستقرار»، وهذا ما عبر عنه أكثر من قيادي في هذه الحركة، وتحديداً حول أهمية إجراء مراجعة حقيقية لهذا المسار المستمر منذ عشر سنوات، ولمعرفة أين اخطأت وأين أصابت، وذلك لسد الثغرات أولاً، ولتفعيل دورها عبر مؤسساتها ثانياً.
فخروج عدد من أعضاء الأمانة لقوى 14 آذار وإعلان «المؤتمر الدائم للسلام في لبنان» ليس اعتراضاً على عمل الأمانة العامة وهي المؤسسة الوحيدة العاملة داخل إطار الحركة، ولكن لتفعيل هذه الحركة تطالب هذه القيادات بأهمية اجراء مراجعة باتت مطلوبة وهامة لبلورة رؤية ووضع برنامج يلتزم به الجميع من أحزاب ومستقلين، فقوى 14 آذار حققت إنجازات، واخفقت في مواقع عديدة.
«اللواء» التقت القيادي البارز في 14 آذار، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وأجرت معه حواراً شاملاً أكّد فيه على أهمية اجراء هذه المراجعة لمسار عمره عشر سنوات، وتكمن أهمية الحوار مع الرئيس مكاري، لموقعه الهام النيابي والسياسي، ولاستقلاليته وشفافيته، ولصراحته المعهودة، التي عادة ما يوجه عبرها رسائل هامة للحلفاء وللاخصام.
فقال: «بعد عشر سنوات على اغتيال الحريري تبين حجم الخسارة التي لحقت بلبنان، في السياسة والأمن والاقتصاد والاستقرار، وفي مؤسسات الدولة»، و«إن الفريق الذي اغتال الرئيس الحريري ما زال يهدم البلد والدولة ومؤسساتها»، وإن «الاغتيال تمّ لأن الحريري كان يُشكّل جبلاً يعيق تنفيذ مشروعهم الفئوي والمذهبي في المنطقة».
وقال: «تكمن أهمية 8 آذار بقيادتها، و14 آذار بجماهيرها، وانه على 14 آذار بعد مرور 10 سنوات ان تقوم بمراجعة حقيقية، لتنشئ مؤسساتها وتفعِّل دورها، وتبلور مشروعها».
وقال: «أؤيد الحوار بين المستقبل وحزب الله، وسحب سلاح سرايا المقاومة يسهل نجاح الخطة الأمنية ويُخفّف منسوب الاحتقان في الشارع، والحوار المسيحي - المسيحي ضروري جداً، واستمرار الخلافات يؤثر سلباً على دور المسيحيين ووجودهم في الدولة واستقرارهم».
وأعلن انه «عدم وجود رئيس للبنان يعود للقيادات اللبنانية، فحزب الله يماطل ويتلطى وراء عون لعله ينتخب رئيساً يتحكم بقراراته».
ورأى ان «الطائف ما زال صالحاً لكنه يحتاج إلى تحصين، وليس تعديلاً، ويجب إضافة ما يعالج الشغور الرئاسي، والمدة الزمنية للرئيس المكلف تشكيل الحكومة».
الحوار مع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري كان صريحاً وشاملاً وهاماً وجاءت وقائعه على الشكل التالي:
حوار: د. عامر مشموشي، حسن شلحة

على 14 آذار احداث نقلة نوعية باتجاه مؤسسات العمل الجماعي ووجود الحريري ضروري في لبنان

أؤيد الحوار بين المستقبل وحزب الله لتخفيف منسوب التوتر ويجب سحب سلاح «سرايا المقاومة»

إغتيال الحريري إغتيال للبنان
{ ماذا تقرأ في المشهد السياسي في الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ وهل سيتم احياء مشروع الرئيس الشهيد؟
- كل عام اسأل نفسي ذات السؤال، وكل عام أرى ان الجواب يجب ان يكون أكبر.
وأرى ان الذين خططوا ونفذوا اغتيال الرئيس رفيق الحريري كانوا يُدركون حجم الضرر الكبير الذي سيلحق بلبنان بصورة رئيسية، وعلى كل لبنان، وعلى أنفسهم أيضاً، فالذين نفذوا لبنانيون وما يصيب البلد يصيبهم.
وإذا قارنا كيف كان لبنان خلال السنوات التي كان الرئيس رفيق الحريري في السلطة من حيث الإنماء والاعمار وإعادة الثقة بالبلد، كون الرئيس الشهيد كان اللاعب السياسي الأكبر والوحيد، وكيف كان يقترح الحلول لحل مشاكل لبنان؟ وكيف كان يُظهر صورة لبنان في الخارج؟ مع ما حدث للبنان منذ عشر سنوات ولغاية الآن بعد تغييب الرئيس الحريري، ماذا حدث لمؤسسات الدولة؟ وللاقتصاد؟ وللاستقرار في البلد؟
وأرى ان هناك جزءًا من اللبنانيين وإن كان لديهم شعبية خاصة بهم، إلا انهم ما زالوا مستمرون بهدم البلد ومؤسساته.
بعد مرور عشر سنوات على اغتيال الرئيس الحريري، اقول وأنا كصديق له عايشه لسنوات طويلة، ليس انا من خسره فقط، وليس عائلته هي وحدها التي خسرته، ولكن جميعنا نرى ان كل لبنان خسر رفيق الحريري.
{ برأيك ما هي العوامل التي أدّت إلى اغتيال رفيق الحريري؟
- أهم عامل أدى لاغتيال الحريري من فريق الشر ان هذا الفريق رأى ان مشروع الرئيس الشهيد الإنمائي والاقتصادي والسياسي يتعارض كلياً مع مشروعهم الإقليمي الفئوي والمذهبي، فهو كان سداً وجبلاً يعيق مشروعهم للسيطرة على لبنان والمنطقة.
14 آذار إنجازات ومراجعة
{ برأيك مدى حجم مشاركة قوى 14 آذار في الحفاظ على مشروع الرئيس الشهيد؟
- قوى 14 آذار عندما انطلقت منذ عشر سنوات اكلمت جزءًا كبيراً من طموحات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هي اخرجت الجيش السوري من لبنان، وأعادت استقلال لبنان للبنانيين، وهذا يُشكّل انجازاً كبيراً، وهي التي طلبت ودعمت إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهي كانت منذ عشر سنوات ثورة هامة من أجل إعادة الديمقراطية للبلد، وكذلك السيادة والاستقلال وقيامة الدولة.
ولكن مع الزمن ومع حدوث الظروف الإقليمية المستجدة كل ذلك لم يكن في مصلحة قوى 14 آذار، فأصابت حالة 14 آذار بخلل مما اعاق حركتها، فهناك عدد من القوى في داخلها تسعى لتقديم مصالحها الذاتية على المصلحة العامة لهذه الحركة.
أهمية 8 آذار بقيادتها، وأهمية 14 آذار بجماهيرها المؤمنة بنهجها ومشروعها، ويلاحظ انه رغم كل ذلك جماهير 14 آذار ما زالت على تمسكها بالمبادئ التي انطلقت على أساسها في 14 آذار 2005، ولكن هناك أشخاصاً ومجموعات في 8 آذار تركتها وإن لم تلتحق بقوى 14 آذار، فمشروع 14 آذار هو الصحيح والمقبول، ولكن بعد عشر سنوات على انطلاقتها يجب اجراء مراجعة في داخلها من أجل إعادة جمعها وإنشاء مؤسساتها، فهناك فرق كبير بين 14 آذار السياسية (القيادة) و14 آذار الجماهير، فعليها احياء ضميرها لمنع ضمورها.
{ ما الفرق بين جماهير 14 آذار وقياداتها؟
- ضمير جماهيرها موجود ورائع بالتزامها الدائم، ولكني ابحث عن ضمير قياداتها!!
{ بعد عشر سنوات على انطلاقة 14 آذار ماذا تقول لجماهيرها؟
- انني فخور انني واحد من هذه القوى، واعتز كثيراً بهذه الجماهير التي اعطت من غير حدود، ولكن على هذه الجماهير ان تضغط على قياداتها من أجل العمل بصورة أفضل لتحقيق مشروعها، فنحن دفعنا ثمناً كبيراً في سبيل هذا المشروع، وعدداً كبيراً من الشهداء وفي مقدمهم الرئيس الحريري.
{ ماذا تقول بما أعلنه الرئيس سعد الحريري بأن المؤامرة اغتالت جسد الحريري وبقي مشروعه؟
- كلام صحيح فالمشروع باق ولكن على قيادة 14 آذار ان تحدث نقلة نوعية في حركتها لاستكمال تنفيذ المشروع، فنحن مستمرون ولكن علينا ان نحدث نقلة نوعية لترسيخ العمل الجماعي، واعتقد وجود الرئيس سعد الحريري في لبنان بات ضرورياً وحاجة لقوى 14 آذار وللبلد.
حوار المستقبل - حزب الله وسلاح السرايا
{ برأيك هل يتعارض حوار المستقبل مع حزب الله مع موقفكم من سلاح الحزب؟
- ابداً لا يتعارض، فأنا من دعاة الحوار وادعمه، وكذلك مع حوار القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، فنحن كلنا أبناء بلد واحد، فثوابتنا كقوى 14 آذار هي أسس مشروعنا متمسكون بها، وادعو الآخرين لثوابتنا فذلك لمصلحتهم.
{ ماذا تتوقع ان ينتج حوار المستقبل - حزب الله؟
- الحوار بينهما يجب ان يستمر، واعتقد لن يصدر عنه قرارات كبيرة لأنه منذ البداية وضع له سقف محدود، ولكن إذا نجح في تخفيف منسوب التوتر في الشارع فهذا يعتبر انجازاً هاماً، ولكن غير متفائل في ان يحرك حوارهما موضوع انتخاب رئيس للجمهورية.
{ برأيك ماذا يمكن ان ينتج عن حوارهما غير خفض التوتر؟
 - آمل ان يتم التوافق على سحب السلاح والمسلحين في الداخل عبر ما يسمى بـ«سرايا المقاومة» وهذا يُعزّز تخفيف الاحتقان، فهذا السلاح مسيء لحزب الله وللاستقرار، وهذا أهم بكثير من إزالة الصور، ومن غير ذلك كيف يمكن تنفيذ الخطة الأمنية في جميع المناطق.
الحوار المسيحي - المسيحي ورئاسة الجمهورية
{ ماذا تقرأ في حوار القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر؟
- الحوار المسيحي - المسيحي ضروري ومطلوب، فالخلافات السياسية بينهما قديمة، واستمرارها يؤثر على دور المسيحيين واستقرارهم، واستقرار المسلمين أيضاً، ولكن يبقى الخلاف على موضوع رئاسة الجمهورية، فميشال عون يسعى لكسب تأييد جميع المسيحيين لترشحه.
والتفاهم بينهما لا يعني ان أحداً يستطيع ان يجير صوتي كنائب لميشال عون أو غيره، وإذا حصل تفاهم بين عون وجعجع وحصل على تأييد الكتائب والمردة والمسيحيين المستقلين وقتها يمكن القول ان التفاهم بينهما سيُحدث نقلة إيجابية لصالح المسيحيين والبلد ككل.
{ يتردد ان هناك إمكانية لعقد صفقة أساسها تأييد عون لرئاسة الجمهورية على ان يختار جعجع قائداً الجيش؟
- على الجميع ابعاد الجيش عن السياسة، فهذه مؤسسة وطنية، ولا يجوز لفريق واحد ان يختار قائد الجيش، فهذه المؤسسة وطنية ولجميع اللبنانيين، وما يهمني هو المحافظة على الجيش وهذا يكون بإبعاده عن الصفقات.
{ ألا تلاحظ ان خلافات المسيحيين في ما بينهم قد اثرت سلباً على دورهم وحضورهم في مؤسسات الدولة؟
- هذه الخلافات اثرت كثيراً على دور المسيحيين الوطني، وعلى دورهم في الدولة، فأين هو موقع رئاسة الجمهورية اليوم؟
{ ماذا تتوقع من حوار القوات اللبنانية - التيار الوطني؟
- وفقاً لخبرتي ورؤيتي لا أرى ان هناك اتفاقاً سيحصل بينهما، بينما اتمنى ان يحصل تفاهم بين الفريقين.
{ برأيك متى سيصبح في لبنان رئيس للجمهورية؟
- لدي قناعة ومعطيات ان ذلك لن يحصل قريباً.
{ لماذا؟ وما هي هذه المعطيات؟
- أولاً، لا أرى ان هناك وفاقاً وطنياً لتمرير هذا الاستحقاق.
وثانياً، الوضع الإقليمي ما زال في حالة مخاض، وبما ان لا الداخل مساعد ولا الخارج جاهز فلا انتخاب للرئيس قريباً.
فعندما يتوفر حدّ أدنى من التوافق على اجراء انتخاب رئيس، وتحدث فرصة إقليمية وقتها يتم انتخاب رئيس للبلد.
الحوار بين المستقبل وحزب الله لا ينتج رئيساً للجمهورية، لكنه في حال توفّر الظرف الإقليمي المناسب وقتها يتم انتخاب الرئيس، وذلك كما حصل لتشكيل الحكومة الحالية.
لبنان ليس في المعادلة
{ هل بات انتخاب الرئيس كما يقول البعض ورقة تستخدمها إيران في مفاوضاتها مع أميركا؟
- هذا يتردد في لبنان ولا يتردد خارجه، فحجم لبنان في الصفقة الإقليمية - الدولية ليس كبيراً كما يتصور اللبنانيون، فهناك أوراق إقليمية كبيرة هي الموضوعة على طاولة المفاوضات الإيرانية - الأميركية لعقد الصفقة.
{ يعني أنت لست متفائلاً في التحرّك الفرنسي؟
- ما يحصل هو حسن نوايا فرنسية تجاه لبنان الذي كانت دائماً تهتم بأموره، وجهودهم لن تثمر.
{ برأيك لماذا أميركا غير مهتمة بموضوع انتخاب رئيس للبنان؟
- لبنان ليس ورقة مهمة على الأجندة الدولية، وكل ما يهم أميركا والمجتمع الدولي هو الحفاظ على الاستقرار الأمني والاقتصادي، واعتقد معالجة المشاكل والأمور في لبنان بعد الانتهاء من ترتيب الوضع الإقليمي.
{ ما المطلوب لوقف هجرة الاستثمارات من لبنان؟ وكيف نستعيد الاستثمارات والسياحة؟
- الصحيح ان السياحة غير موجودة والمستثمرون طفشوا، ولإصلاح ذلك يجب توفّر استقرار أمني، واستقرار في التشريعات، وما هو مسموح لنا هو استقرار اقتصادي بالحد الأدنى.
{ هل يستطيع ان يقوم البطريرك الراعي بدور مؤثر مع الفاتيكان لتسريع انتخاب رئيس الجمهورية؟
- البطريرك الراعي يضغط ويقوم بواجبه، اما من ناحية النتائج فقد تأكد عدم فاعليتها في الداخل اللبناني، أعلن ان دور البابا هام دولياً، ولكن دوره لا يتعدى التمني ولا دور له تنفيذي.
{ المواطن لا يعلم لماذا لا يوجد في لبنان رئيس للجمهورية ماذا تقول له؟
- السبب الرئيسي هو الخلافات الواقعة بين القيادات اللبنانية بصورة رئيسية، فحزب الله يماطل ويضيع الوقت لعله يتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية، يتحكم بقراره، وهو من اجل ذلك يتلطى بميشال عون.
عون والرئاسة
{ لماذا لا تنتخبون ميشال عون وهو المسيحي الأقوى؟
- انا حريص على الانتخابات فنحن في كل جلسة نشارك ونواب عون يقاطعون، وأنا لا يوجد عندي «فيتو» على أحد ويمكن ان لا انتخب أحداً من المرشحين الأربعة.
من حق ميشال عون ان يترشح للرئاسة ولكن انا من حقي ان انتخب من اراه مناسباً، وهل معقول المرشح التوافقي ما بينزل على الجلسة إلا إذا أمن أصوات 127 نائباً؟ انا لست مقتنعاً بأن التوافق هكذا ويجب ان يحصل على 127 صوتاً.
{ الا تعتقد ان زيادة الأزمات يمكن ان تطيّر الطائف ومعه المناصفة ليحل محلها المثالثة؟
- من المهم ان يحصل توافق مسيحي - مسيحي لحفظ حقوق المسيحيين في السلطة وإذا لم يحصل التوافق فالمسيحيون سيدفعون الثمن بالرئاسة وغيرها.
ولا نستطيع ان نتجاهل ما أعلنه السيّد حسن نصر الله عن المؤتمر التأسيسي والمثالثة، وكذلك سمعنا كلام قادة ايرانيين وهو كلام جدي وليس «مزحة»، فاتفاق المسيحيين في ما بينهم بات ضرورة ملحة.
{ ولكن ميشال عون متحالف مع حزب الله؟
- ماذا يفيد هذا التحالف إذا كان السكين فوق الرقبة، حفظ الحقوق يبدأ من حصول توافق المسيحيين في ما بينهم أولاً.
تحصين الطائف
{ ماذا تقول في الطائف؟
- الطائف جيد وصالح لتنظيم علاقاتنا لكنه يحتاج إلى التحصين، مثلاً يجب إيجاد حل وبديل فيما لو لم يحصل انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع مُـدّة زمنية لتأليف الحكومة من الرئيس المكلف وليس ان تبقى مفتوحة، هذه كلها تحصين له، وليس تعديلاً، وهنا يمكن زيادة بعض البنود.
{ كيف تقرأ أداء الحكومة ورئيسها؟
- انا اقدر حكمة الرئيس تمام سلام الذي يواجه ظروفاً صعبة، ويجب تعديل آلية اتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء حيث تبين انه ليس جميع الوزراء لديهم نوايا وتوجهات حسنة فهناك من يعطل دور مجلس الوزراء، وهنا يجب العودة للدستور وما يخص رئيس الجمهورية لا مانع من الإجماع، وأشك في قدرته على إصلاح الوضع لأنه ليس جميع الوزراء يشبهون تمام سلام.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus