الحريري: متمسكون بالحوار والإعتدال ولن نعطي «حـزب الله» حـقّ الـدولة في قــرار السلم والحـرب

اللواء 2015/02/16

بقلم رحاب أبو الحسن

كان للذكرى العاشرة لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذا العام وجه آخر ودلالات بعيدة المدى إختلفت عن السنوات السابقة توزعت على عدد من المشاهد ضمّها مهرجان «البيال»، أولها حضور الرئيس سعد الحريري شخصياً لإحياء الذكرى مما يؤشّر إلى دقة المرحلة، وثانيها الحضور الوطني الجامع ترجمة للحوارات القائمة وبرز ذلك من خلال التمثيل الرفيع «للتيار الوطني الحر» للمرة الأولى، ونزول النائب وليد جنبلاط إلى ضريح الرئيس الشهيد بعد إنقطاع واضعاً وردة حمراء.
لكن الأهم من ذلك كله أن الأبعاد الداخلية لهذه الذكرى رسمت من خلال كلمة الرئيس سعد الحريري الشاملة والتي جالت على مختلف الملفات الشائكة العالقة سياسياً ورئاسياً خارطة طريق وثوابت للمرحلة المقبلة، ولا سيما ما خص الحوار مع «حزب الله» الذي اعتبر أنه «حاجة وطنية لتخفيف الإحتقان، إلاّ أننا نرفض الإعتراف للحزب بأي حقوق تتقدّم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب وتجعل من لبنان ساحة أمنية وعسكرية تسخّر من خلالها إمكانات الدولة لإنقاذ النظام السوري وحماية المصالح الإيرانية» كما قال.
وإذ رأى أن مشروع رفيق الحريري صالح لمواجهة التحديات وأن «تيار المستقبل» هو «قوة الاعتدال»، تحدّث الرئيس الحريري الرافض للتطرف عن سلسلة من التطرفات «التطرّف للبنان وللدولة وللدستور وللمؤسسات وللشرعية وللجيش، ولقوى الأمن وللنمو الإقتصادي ولفرص العمل وللحياة الكريمة والمناصفة والعيش الواحد، وحكم القانون على الجميع كملاذ «، مؤكداً أنه «ليس من مكان في الوسط بين الاعتدال والتطرف، وبين الدولة والفوضى، وبين الجيش والميليشيا، وبين الوحدة الوطنية والحرب الأهلية».
الحريري الذي اعتبر أنّ لبنان أمام خطرين كبيرين، هما «خطر الاحتقان السنّي - الشيعي، وخطر غياب رئيس للجمهورية» أكد أن لبنان لا ينتمي لأي محور في المنطقة، وليس بيد أي طرف، وأن لبنان يقف على حافة الصراع، مشدداً على أن اللبنانيين سيبقون مصدرا للاعتدال الذي تشكل المملكة العربية السعودية سندا له، وشدد على أن السعودية راعية سياسة الاعتدال بالمنطقة».
كلام كثير قاله الحريري يؤشّر فيه إلى طبيعة الحالة التي ستحكم الحوارات القائمة داخلياً وإرتباطاتها الإقليمية، وعلينا الإنتظار لمعرفة ما إذا كان سيقود هذه الحوارات والخطة التي رسمها أم ان الأوضاع الأمنية والتطورات السياسية ستفرض نفسها مجدداً وتغيّر المسار؟
الحريري الذي وصل إلى لبنان منتصف ليل الجمعة - السبت متخطيّاً المحاذير الأمنية والمخاوف على أمنه الشخصي، إنتظره السياسيون والجمهور الذين احتشدوا في قاعتي «البيال» في حضور سياسي متنوّع ضم إلى قيادات 14 آذار حلفاء «المستقبل»، وإلى جانبهم جلس الرئيس تمام سلام، والمفتي عبداللطيف دريان، ولأول مرة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ممثلاً رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، إضافة إلى النائب عبد اللطيف الزين، ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس ميشال سليمان الى جانب حضور دبلوماسي كبير.

بلهفة وشوق إنتظروه لتجديد العهد معه للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعند الخامسة دخل ملوّحاً بيده للجمهور المنتظر رؤيته، مصافحاً الجميع من مسؤولين وشخصيات، وجال بين الحضور مصافحاً عدداً من الشباب والشابات الذي تمكن من الوصول إليهم معبراً هو وهم عن الشوق للقاء في بيروت قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وقائع الإحتفال
وتحت شعار «عشرة.. ميّة.. ألف سنة.. مكملين» إنطلق الإحتفال الذي اعتبره بعض المشاركين محاولة «حريرية» جديدة لإعادة الحياة إلى وسط العاصمة من خلال النفحة الثقافية التي طبعت الإحتفال من خلال المشهد الغنائي الذي قدمته «السوبرانو» تانيا قسيس وفرقة الراب الطرابلسية «من الآخر» التي رغبت في منح طرابلس وجهاً ثقافياً جديداً غير وجه الحرب.
استهل الاحتفال الذي قدمه الأمين العام المساعد لشؤون الفعاليات التمثيلية في «تيار المستقبل» صالح فروخ، بالنشيد الوطني أنشدته الفنانة تانيا قسيس، فالوقوف دقيقة صمت عن أرواح الشهداء، ثم عرضت شهادات دولية وعربية عن الرئيس الشهيد، إضافة إلى شهادات لعدد من المتخرجين من مؤسسة الحريري لكل من لميا منصور ومحمد ياسين وتغريد الجميل، تحدثوا فيها عن نجاحاتهم، كما تخللت الإحتفال تقارير عن الرئيس الشهيد.
كلمة الحريري
وبعدها تحدث الرئيس سعد الحريري مستهلاً كلمته بعد الترحيب الحار من الحضور تصفيقا وهتافات اطلقها شباب «تيار المستقبل» بمخاطبة الحشد بالقول «بدكن للحقيقة؟ ما في أحلى من الوقفة بيناتكن، وما في أحلى من إنو يكون الواحد، ببيروت مش عا شي قليل كانت بيروت حبيبة قلبو لرفيق الحريري».
ثم إنطلق في الحديث السياسي الذي استهله بالحديث عن «الفقيد الصديق الكبير للبنان الملك عبد الله بن عبد العزيز» الذي سيبقى في ذاكرة اللبنانيين أَباً وراعياً ونصيراً وإسماً للشهامة والشجاعة والأخوّة الصادقة»، مؤكداً إستمرار المسيرة على خطى الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز».
ثم تطرّق إلى حادثة إغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل عشر سنوات، حينها «قتلوا رمزاً كبيراً للنجاح والبناء في الحياة اللبنانية والعربية، وخلال عشر سنوات، توالت الزَّلازل لتسجل درجاتٍ غير مسبوقة في الفوضى والتدمير والتهجير والقتل المنظم من القضاء على تفاهم نيسان، إلى العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006، حيث أصبحت الدولة رهينة معادلة أمسكت بقرار الحرب والسلم، لتضع لبنان على حافة الصراع من كل الجهات، إلى إنهيار دول، وسقوط أنظمة وتصدع مجتمعات، وتحول عدد من المدن العربية العريقة إلى مستنقع للفتن والاستبداد والإرهاب، كسوريا والعراق واليمن وفلسطين وليبيا».
وقال: «أيها الرئيس الحبيب، لن نستسلم لليأس من بعدك ولن نسلّم حلم رفيق الحريري بالتكامل العربي وبناء الدولة الحديثة لرموز الإجرام والاستبداد والإرهاب، سنبقى على إيماننا بقدرة اللبنانيين وبقدرة العرب على تجاوز النزاعات، بإرادةِ الاعتدال الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وبروح التضامن الذي شهدناه في الأردن، وتغليب الحقوق الوطنية على المكاسب الحزبية، كما فعل أشقاؤنا في تونس، وكما يفعل الأشقاء في مصر الذين قرّروا منازلةَ التطرف في عقر داره ليحموا مع القوات المسلحة مفهوم الدولة من الضياع».
وتوجه الى الحضور بالقول: «عشر سنوات وأنتم تدافعون كل يوم عن مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليبقى حلم رفيق الحريري للبنان حياً، وعشر سنوات، وقتلة رفيق الحريري يعملون كل يوم، على التخلّص من مشروع رفيق الحريري للبنان الدولة، والرسالة والديموقراطية، لبنان اتفاق الطائف، والعيش الواحد».
وإذ شدد على ان مشروع رفيق الحريري يبقى صالحاً لمواجهة التحديات وجديراً بتضحياتنا جميعاً، أكد أن لا حل للتحديات التي تواجه لبنان سوى مشروع رفيق الحريري الذي يمثّل قوة الاعتدال في وجه التطرف والتعصب والعنف، معتبراً أنه «إذا كان رفيق الحريري قد افتدى لبنان بحياته في مثل هذا اليوم، فالوفاء له يقتضي أن نحمي لبنان بأهداب العيون».
ورأى أن «البداية في مواجهة كل هذه التحديات، وفي مواصلة الرد على مشاريع الدمار، ومحاربة اليأس والفقر والجهل والتخلف، تكون في حماية لبنان، بكل ما لدينا من قوة ومن وسائل، من خلال ربط النزاع في حكومة كانت مهمتها الأولى تفادي وقوع البلد في الفراغ التام، موجهاً بالمناسبة التحية للرئيس تمام سلام على عمله الدؤوب وصبره الطويل في تولي المسؤولية الوطنية الحيوية في هذه المرحلة، ومن خلال الشروع في  حوار مع حزب الله، الذي هو حاجة وضرورة في هذه المرحلة، حاجة إسلامية لاستيعاب الاحتقان المذهبي الذي لم يعد من الحكمة التغاضي عنه، وهو ضرورة وطنية لتصحيح مسار العملية السياسية وإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى».
الحوار مع حزب الله
وإذ اكد أن «النزاع قائم فعلا حول ملفات ليست خافية على أحد، من ملف المحكمة الدولية ورفض تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، وملف المشاركة العسكرية بالحرب السورية والنزاعات الأهلية العربية، إلى ملف حصرية السلاح بيد الدولة والإعلان الأخير عن ضم لبنان إلى الجبهات العسكرية في سوريا وفلسطين وإيران، شدّد على ان لبنان ليس في هذا المحور، ولا في أي محور، وان لبنان ليس ورقة في يد أحد، واللبنانيون ليسوا سلعة على طاولة أحد».
وقال: «نحن، وبكل وضوح، لن نعترف لحزب الله بأي حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب، وتجعل من لبنان ساحة أمنية وعسكرية، يسخرون من خلالها امكانات الدولة وأرواح اللبنانيين لإنقاذ النظام السوري وحماية المصالح الإيرانية، أما ربط النزاع، فهو دعوة صريحة وصادقة لمنع انفجار النزاع. المهم بالنسبة لنا هو رفض الانجرار وراء الغرائز المذهبية، والامتناع عن تحكيم الشارع في الخلافات السياسية. وهي أمور كانت محل جهود مشكورة من الرئيس نبيه بري والأستاذ وليد جنبلاط، ونعتقد أن الفوائد التي نشأت عن هذا الحوار حتى الآن مناسبة للتأكيد على مواصلة هذا المسار».
أضاف: «إن القواعد التي يرتكز عليها الحوار، لا تعني أننا سنتوقف عن السؤال أين هي مصلحة لبنان في احتقار جامعة الدول العربية ونفيها من الوجود، واختزال العرب بنظام بشار الأسد ومجموعة ميليشيات وتنظيمات وقبائل مسلحة تعيش على الدعم الإيراني لتقوم مقام الدول في لبنان وسوريا والعراق واليمن؟ أين هي المصلحة في أن يذهب شباب لبنان للقتال في سوريا أو للقتال في العراق؟ وأين هي مصلحة لبنان بالتدخل في شؤون البحرين والإساءة إلى دولة لا تقابل لبنان واللبنانيين إلا بالمحبة والكلمة الطيبة وحسن الضيافة؟
وقال: «الشيء المؤكد الذي لا جدال فيه، أن مصلحة لبنان من كل ذلك، صفر، معدومة وغير موجودة، أما القول بعدم جدوى الدعوات التي توجه إلى الحزب للانسحاب من سوريا، لأن الأوامر في هذا الشأن تصدر من القيادة الإيرانية، فهو سبب موجب وإضافي للمطالبة بالانسحاب والتوقف عن سياسات التفرد».
وتابع: «دعوني أقول لكم من الآخر، دخلنا إلى الحوار لحماية لبنان، لأن لبنان أهم منا ومنهم. وكما كان يقول الرئيس الشهيد «ما حدا أكبر من بلدو»، وفي نظرنا أن لبنان أمام خطرين كبيرين: خطر على البلد، وهو الاحتقان السني الشيعي، وخطر على الدولة، وهو غياب رئيس للجمهورية، وفي موضوع رئاسة الجمهورية، واضح أن «الجماعة مش مستعجلين»، وموقفهم عملياً يعني تأجيل الكلام في الموضوع، وفي موضوع الاحتقان السني الشيعي، نقول بكل صراحة: نحن نلمس أربعة أسباب رئيسية للاحتقان:
أولا: رفض حزب الله تسليم المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ثانيا: مشاركة حزب الله في الحرب السورية.
ثالثا: توزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة.
رابعا: شعور باقي اللبنانيين بأن هناك مناطق وأشخاصا وفئات لا ينطبق عليهم لا خطة أمنية ولا دولة ولا قانون، مع أن وزير الداخلية، والحكومة مجتمعة، تبذل كل جهدها وتقوم بعمل كبير ولكن علينا أيضا أن نواجه ونطرح الأمور على الطاولة».
وكشف: «نحن في الحوار، لم نطلب من حزب الله شيئا، قلنا لهم أنتم تريدون أن تخففوا الاحتقان، ونحن نريد أن نخفف الاحتقان، لأن مدرستنا وفكرنا ومشروعنا وأساس وجودنا هو رفض الفتنة والحرب الأهلية، هذه هي أسباب الاحتقان، قولوا لنا ما الذي تستطيعون فعله، هذا هو من الآخر ما يحصل في حوارنا مع حزب الله. نحن جديون، وإن شاء الله نصل لنتائج».
الشغور الرئاسي
الحريري الذي دعا في موضوع رئاسة الجمهورية، إلى الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، إعتبر أن أسوأ ما في الأمر، أن تعطيل الاتفاق على الرئاسة، يكرّس مفهوما خاطئا بأن البلد يمكنه أن يعالج أموره، برئيس أو من دون رئيس».
وقال: «ربما هناك من يستطيب استمرار الشغور، وتوزيع سلطات الرئيس على 24 وزيرا، ومن المهم التأكيد في هذا المجال، أن وجود 24 وزيرا لا يعوض غياب رأس الدولة وأن مجلس الوزراء يقوم مقام الرئيس في الحالات الاستثنائية فقط. والواقع أن الشغور الراهن لا ينشأ عن ظرف استثنائي، إنما هو مستمر بسبب عناد سياسي، أو صراع على السلطة».
وفي موضوع الارهاب، قال: «لا يمكن لأي مواطن أن يتجاهل المخاطر التي تهدد لبنان جراء تعاظم حركات الإرهاب في المنطقة، وإذا كانت القيادات اللبنانية فشلت حتى الآن في الاتفاق على استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من التهديدات الإسرائيلية فلا يصح أبدا أن يندرج هذا الفشل على إيجاد استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب، معتبراً أنه لا بد من ترجمة الإجماع الوطني ضد الإرهاب والإجماع الوطني القائم أيضا حول الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتضحياتها العظيمة، لا بد من ترجمة هذا الإجماع بتقديم المصلحة الوطنية على أي مصالح فئوية أو خارجية، مشدداً على ان الحرب ضد الإرهاب مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين جميعا، وخلاف ذلك، سيصيب الحريق لبنان، مهما بذلنا من جهود لإطفاء الحرائق الصغيرة، وتكليف طائفة أو حزب مهمات عسكرية هو تكليف بتسليم لبنان إلى الفوضى المسلحة والفرز الطائفي».
الحريري الذي دعا «حزب الله» الذي نتحاور معه بكل جدية ومسؤولية، إلى العمل دون تأخير لوضع استراتيجية وطنية كفيلة بتوحيد اللبنانيين في مواجهة التطرف وتداعيات الحروب المحيطة، أكد أن الرهان على إنقاذ النظام السوري وهم يستند إلى انتصارات وهمية، وإلى قرار إقليمي بمواصلة تدمير سوريا.
وقال: «سبق وقلنا لحزب الله أن دخوله الحرب السورية هو في حد ذاته جنون، استجلب الجنون الإرهابي إلى بلدنا، واليوم نقول له أن ربط الجولان بالجنوب هو جنون أيضا، وهذا سبب إضافي لنكرر ونقول انسحبوا من سوريا. يكفي استدراجا للحرائق من سوريا إلى بلدنا».
وإذ أكد على دعم الجيش والقوى الأمنية والوقوف وراءهما، شدّد على أن هذا الموقف يحمي أهلنا وأحبتنا ولا يسقط في المزايدات المذهبية أو يهادن الإرهاب تحت أي ظرف من الظروف.
أنا متطرّف
الحريري الذي تحدّث عن التطرف مؤكداً تمسك تيار رفيق الحريري بالاعتدال، وبالوقوف مع الدولة في وجه مشاريع العنف الديني أو السياسي، رأى أن ليس هناك من نقطة وسط بين الاعتدال والتطرف، ليس من مكان في الوسط بين الدولة والفوضى، ليس من مكان في الوسط بين الجيش والميليشيا، ليس من مكان في الوسط بين الوحدة الوطنية والحرب الأهلية، ليس من مكان في الوسط بين لبنان السيد المستقل وبين لبنان الفتنة والانقسام».
واستطرد قائلا: «أنا أتيت لأقول لكم أنا لست معتدلا، أنا متطرف: أنا متطرف للبنان، للدولة، للدستور، أنا متطرف للمؤسسات، للشرعية، للجيش، لقوى الأمن الداخلي، أنا متطرف للنمو الاقتصادي، لفرص العمل، للحياة الكريمة، أنا متطرف للعيش الواحد، للمناصفة، أنا متطرف لبناء الدولة المدنية، دولة القانون، التي تحكم على كل مواطنيها بالقانون، وفقط بالقانون، لأن اختلافات الفقه، والدين، والمذهب، والتفسير، لا يجب أن تنسحب على الدولة، ولا على الحياة العامة.
هذا كلام موجه للجميع، للمسلمين والمسيحيين، حرية المعتقد مضمونة، بالدستور، لكل فرد، في بيته وفي الجامع وفي الكنيسة، أما الدولة فهي مكان التقاء الجميع، من دون تفرقة ولا تمييز.
أنا متطرف للسيادة والحرية والاستقلال، لمشروع رفيق الحريري، لحلم رفيق الحريري، أنا متطرف لقوة الاعتدال التي يمثلها كل واحد فيكم، وسيظل يمثلها تيار المستقبل في لبنان».
وتطرق إلى موضوع المحكمة الدولية مشدداً على أنها «ستأتي بالحكم العادل، وأن دماء رفيق الحريري وشهداء 14 آذار لن تضيع في متاهات التسويات».
وختم بالقول: «عشر سنين، 120 شهرا، 520 أسبوعا، 3650 يوما، أكثر من 87 ألف ساعة، وأكثر من نص مليون دقيقة، وليس من دقيقة ولا ساعة ولا يوم إلا وأتذكر وأشتاق وأسأل: أين هو؟ ولماذا؟ وما العمل؟ والجواب أجده فيكم، وأسمعه منكم، وأقوله معكم، جوابنا، بعد عشر سنين هو «إنو نحنا مكملين. مكملين وما منيأس»، ويبقى إيماننا برب العالمين ومن بعده بقدرة الشعب اللبناني، ويبقى مشروعنا تحقيق حلم رفيق الحريري للبنان». 

Bookmark and Share

comments powered by Disqus