جولة حوارية جديدة بين «المستقبل» وحزب الله اليوم

الأنباء 2015/02/18

بيروت ـ عمر حبنجر

تنعقد اليوم في مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، حيث الحي البيروتي العريق، الجولة السادسة من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله برعاية رئيس المجلس نبيه بري. وتأتي الجولة الجديدة بعد اطلالتين لكل من الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله الذي تحدث مساء الاثنين الماضي تحت مظلة واسعة من البالونات الملونة التي استعيض فيها عن رصاص الابتهاج باطلالته، مستهلا باستنكار الجريمة الرهيبة التي ارتكبها تنظيم داعش بحق مصريين اقباط في ليبيا، معزيا الحكومة المصرية والكنيسة القبطية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري بدا مطمئنا الى متانة سقف حوار عين التينة، بدليل حفاظ كل من الحريري ونصرالله على الحوار الذي اندرج الخطابان تحت سقفه ومع ضرورة متابعته.

اما عن الاستحقاق الرئاسي، فقد اعتبر بري لصحيفة «المستقبل» انه بات معلقا على «رموت كونترول» المنطقة وأزماتها بعدما ضاعت فرصة لبننة الاستحقاق وبانتظار جلاء الصورة اقليميا.

وكان اللافت في خطاب نصرالله تقديمه واجب العزاء بالرئيس رفيق الحريري بمناسبة الذكرى العاشرة لاستشهاده بالحادثة المؤلمة والمؤسفة والخطيرة التي استهدفته.

نصرالله توجه الى من «يدعوننا للانسحاب من سورية بدعوتهم الى الذهاب معا الى سورية»، واضاف: تعالوا لنذهب الى العراق، والى اي مكان نواجه فيه هذا التهديد، لأنه هكذا تتصرف الدول الكبرى في العالم.

ووصف نصرالله ما يجري في المنطقة بأنه «عجن وخبز» لها من جديد، وان على من يريد تقرير مصير لبنان ان يكون حاضرا في مصير المنطقة.

واكد نصرالله على التمسك بالحوار مع تيار المستقبل، ودعا الى التوافق على المستوى الرئاسي وعدم انتظار متغيرات في المنطقة، سواء كان حول ملف ايران النووي او سواه، ودعا الى وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب، محذرا من مغبة التمييز بين داعش والنصرة، غامزا من قناة من يميز بين الجماعتين، قاصدا ضمنيا النائب وليد جنبلاط.

وفي موضوع الخطة الامنية في البقاع، قال: ندعو الى تواصلها وتفعيلها، فمنطقة البقاع عانت من اللصوص والمجرمين ومن الذين يخطفون الناس، ونأمل ان تكون هذه المرحلة قد انتهت، ونحن نجدد تأييدنا لهذه الخطة الامنية، ويجب علينا جميعا ان ندعم ونساند ونقف وراء الجيش والقوى الامنية، وهذه الخطة الامنية بحاجة الى مواصلة، الى جانب الخطة الامنية في البقاع، نحن نحتاج الى امرين: الخطة الانمائية للبقاع الى جانب الخطة الامنية، خصوصا بعلبك ـ الهرمل وعكار ايضا، الامر الثاني حل مشكلة عشرات الآلاف من المطلوبين باستنابات قضائية تافهة ولاسباب بسيطة جدا.

ودعا الى تعميق العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وعقد تفاهمات متشابهة على مستوى الوطن، وتتكشف تباعا اهمية التفاهم مع التيار الوطني الحر.

وأردف: نحن مع دعم الحكومة ومواصلة عملها، والبديل عنها هو الفراغ، ولا اعتقد ان احدا يناسبه هذا الامر.

من جهته، شدد الرئيس سعد الحريري على مسؤولية الدولة في مواجهة الارهاب ومكافحة كل اشكال التطرف، مؤكدا على الدعوة التي اطلقها لقيام استراتيجية وطنية تحمي لبنان من هذا الخطر ومن كل اشكال التورط في الحرائق المحيطة، لأنه لا يجوز بعد اليوم ان يبقى لبنان رهينة سياسات التفرد واتخاذ القرارات التي تخالف الاجماع الوطني.

كلام الحريري جاء خلال ترؤسه مساء الاثنين الماضي في بيت الوسط اجتماعا مشتركا للمكتبين السياسي والتنفيذي في تيار المستقبل خصص للنقاش في الوضع السياسي الداخلي وارتدادات الاحداث الاقليمية على لبنان، بالاضافة الى التوجهات التنظيمية في المرحلة المقبلة.

واستهل الاجتماع بمداخلة سياسية شاملة شرح خلالها اهمية التمسك بالحوار ملاذا للبنان واللبنانيين، وضرورة تطرف تيار المستقبل في الدفاع عن الاعتدال، سواء في وجه ارهاب داعش او ارهاب المعتدين على الحرية وحق الشعوب فيها في لبنان وخارجه.

وابدى المجتمعون تأييدهم المطلق لرهان الرئيس الحريري على عودة جميع القوى السياسية اللبنانية الى حضن الدولة باعتبارها الوحيدة القادرة على جمع كل اللبنانيين.

وتوقف المجتمعون عند الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، واكدوا ان مشروع الرئيس الشهيد للنهوض الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لايزال حيا، وانه طوال السنوات العشر الماضية لم يفقد بريقه واهميته كباب خلاص للبنان من ازمته.

وشدد المجتمعون على ان الاولوية حاليا هي لانتخاب رئيس للجمهورية لكونه حجر الاساس في بنية الدولة التي تحتاج الى ثبات مداميكها، وان الحوار الراهن مع حزب الله يتخذ من الانتخاب بندا رئيسيا الى جانب تجنب الاحتقان المذهبي من دون ان يعني ذلك اسقاط الرفض المبدئي والدائم لمحاولات اجهاض المحكمة الدولية او القبول بقوة مسلحة من خارج اطار الدولة او تقاتل باسم اللبنانيين خارج الوطن.

مواقف نصرالله استحوذت على اعجاب التيار الوطني الحر، حيث قالت القناة البرتقالية الناطقة بلسانه (او.تي.في) انه وسط المشهد العربي المرتبك ثمة رجل واحد لايزال يقاتل على جبهة اخرى، لايزال يقاوم في المكان الاول، على خط النار الاصيل، على الجبهة الصح، يقصف احتلالها ومحتليها بالنار والكلام، بالموقف وبالصاروخ، بالعناد والعتاد والجهاد، حسن نصرالله، لايزال وجهه وصوته باتجاه فلسطين.

وقال قيادي بارز في «المستقبل» ان الحوار رسم سقفا لكلمة الرئيس الحريري في البيال السبت الماضي، كما رسم سقفا لكلمة السيد نصرالله في مجمع سيد الشهداء الاثنين الماضي، فلو جاءت كلمة الحريري من غير ان يكون هناك حوار بين التيار والحزب لكان السقف اعلى.

ورأى المصدر انه سيحين الوقت الذي سينتخب فيه رئيس للجمهورية، مما يجعل الواقع اللبناني اكثر امنا، واشار الى ان اي تغيير في موقف حزب الله سيكون مرتبطا بنتائج الحوار الايراني ـ الاميركي.

«القوات اللبنانية» وعبر تعليق لاذاعة «لبنان الحر» لفت الى نقاط في حديث نصرالله لا يمكن التسليم بمرورها مرور الكرام، فهو اولا يريد نسب كل ما يتعلق بايران وحزب الله الى الله، حيث وصف الثورة الايرانية في ايران بالانتصار الالهي، وفي المقابل وصف اغتيال الرئيس الحريري بالحادثة المؤلمة والمؤسفة والخطيرة جدا، وقد ايد الخطة الامنية في البقاع، وللتأكيد على هذا التأييد راجعوا اين هم مئات المطلوبين الذين فروا الى سورية او لجأوا الى المربعات الامنية المعروفة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus