لبنان: تصعيد عون يزيد من حجم الأعباء على الحكومة ويهدد بشلها

السياسة 2015/02/19

مع استمرار الشغور الرئاسي الذي قارب شهره التاسع من دون التمكن من تأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان حيث كان مصير الجلسة الـ19 أمس, كسابقاتها, وتحديد موعد جديد في 11 مارس المقبل, يتجه الوضع الحكومي إلى مزيد من التأزم أكثر فأكثر, بالرغم من المساعي المتواصلة من جانب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام لإيجاد الظروف الملائمة لتغيير آلية عمل الحكومة التي تواجه مطبات كبيرة في عملها جراء الخلافات بين أعضائها والتي كان آخرها حملة رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون على نائب مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل بسبب قرار الأخير التمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير, وهو ما يرفضه عون الذي علم من مصادر سياسية وعسكرية أن قائد الجيش العماد جان قهوجي لا يريد التمديد لصهره قائد فوج المكافحة في الجيش العميد شامل روكز الطامح لتسلم منصب قائد الجيش بعد إحالة قهوجي على التقاعد.
وفيما رد الوزير مقبل على عون بأن قرار التمديد للواء خير يدخل ضمن إطار صلاحياته, كشفت مصادر وزارية لـ”السياسة”, أن الاحتجاج العوني مرشح للتصعيد, في ضوء وجود توجه للتمديد ثانية للعماد قهوجي على رأس قيادة الجيش إذا بقي الشغور الرئاسي حتى سبتمبر المقبل تاريخ إحالة قائد الجيش على التقاعد, مؤكدة أن هذا التصعيد سيربك الحكومة ويزيد من حجم العقبات في طريقها, وهي العاجزة أصلاً عن القيام بدورها كما هو مطلوب بعد استفحال حدة الصراعات بين أعضائها وارتفاع المتاريس في ما بينهم, الأمر الذي دفع سلام إلى رفع الصوت مستاءً ومعبراً عن تشاؤمه بالنسبة لعمل الحكومة مستقبلاً إذا بقيت خلافات الوزراء ولم تستجب معه القوى السياسية لتغيير آلية العمل في مجلس الوزراء للتخلص من سلاح “الفيتو” الذي يستخدمه وزراء الحكومة الـ24.
من جهة أخرى, اعتبر عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة أن “رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عاد إلى بيروت مختاراً ألا يكون أسيراً لأجندة أمنية, وهو بالتالي سيوزع حضوره بين بيروت والرياض وأية عاصمة عربية أو عالمية قد تكون زيارتها مفيدة للبنان”.
وقال لـ”السياسة”, “إنه بالنسبة إلى الزخم السياسي المتوقع لهذه العودة, فيكفي أن ننظر إلى الحيوية التي عادت إلى الساحة السياسية في بيروت وإلى بيت الوسط تحديداً لنقيس مدى تأثير غيابه على النشاط والمعنويات في بيروت”, مشدداً على “أنه ما زال هناك خطر أمني على كل لبنان وتحديداً على الشخصيات البارزة فيه والسوابق والتجربة علمتنا أنه كلما رفع زعيم أو سياسي أو مفكر أو صحافي علم الاعتدال, يتحول فوراً إلى هدف للفئة التي لم تتورع عن اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووصلت إلى اغتيال رمز للمثقف المعتدل كمحمد شطح”.
ورداً على دعوة الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله قوى “14 آذار” للذهاب معه إلى سورية, قال حمادة: “إننا لن نرافقه في مشوار الموت الذي يدعونا إليه وزج فيه آلافاً من أبنائنا الجنوبيين والبقاعيين, فحول جبهتهم وجبهة لبنان من العدو الإسرائيلي إلى أشقائنا في سورية”, مضيفاً “إننا لا نرفض فقط معاونته في الحروب المدمرة التي اختارها, ولكن ندعوه قبل أن تبتلع “فيتنام العربية” قواته وجحافله, أن يعود هو إلى لبنان وإلى الشرعية اللبنانية وإلى غطاء الجيش اللبناني الوطني”.
وقال إن “الحوار مع حزب الله لن يثمر شيئاً, إنما إذا ساهم في تمرير هدنة نسبية فليكن الحوار ولتكن الهدنة, أما التعويل على هذه اللقاءات كمحول للمسار السياسي في لبنان, فهو وهم, نعلم بالتجربة من “الطائف” إلى الدوحة, مروراً بـ”7 مايو” والتنصل من “إعلان بعبدا” أن هذا الفريق لا يلتزم يوماً بتوقيعه”.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus