«ليلة حوارات» في لبنان بين الحريري وعون و«المستقبل» - «حزب الله»

الراي 2015/02/19

رغم ان يوم امس كان عنوانه رئاسياً من خلال الجلسة رقم 19 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والتي لم تنعقد في ظل غياب النصاب السياسي الاقليمي والنصاب النيابي اللبناني، فان «العدسة» الداخلية توزّعت على مجموعة محطات في «أربعاء ماراتوني» جمع بين ملامح تأزم اضافي على جبهة الحكومة الرئاسية وبين حوارات داخلية «بالمفرّق» وبسقوف «واقعية»، في إطار محاولات حفظ «الستاتيكو» الحالي في البلاد، بانتظار معرفة «اتجاه الريح» في الملفات الساخنة في المنطقة.

ومع جلسة الانتخاب رقم 19 التي مرّت «مرور الكرام» وأرجئت حتى 11 مارس المقبل بعدما استمرّت كتلتا «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بقيادة العماد ميشال عون في تعطيل النصاب، شخصت الأنظار الى مؤشرات انزلاق الوضع الحكومي الى «عنق الزجاجة» في ضوء تطورين:

* الاول استمرار تعليق جلسات مجلس الوزراء ريثما يتم التفاهم على آلية اتخاذ القرارات داخل الحكومة التي ورثت صلاحيات رئيس الجمهورية، وسط صعوبات كبيرة تعترض الخروج على صيغة التوافق الإجماعي التي اعتُمدت منذ 25 مايو الماضي والتي تقوم على ضرورة موافقة الوزراء الـ 24 على كل القرارات، في ظلّ اصطدام الاقتراحات البديلة المتداوَلة بفيتوات متبادَلة وبعضها يتصل برفض بعض الأطراف تكريس مبدأ ان البلد «ماشي» من دون رئيس للجمهورية.

* التطور الثاني يتمثل في «القنبلة» التي فجّرها العماد عون بإعلانه سحب الثقة من وزير الدفاع سمير مقبل اعتراضاً على قرارات اتخذها وتحديداً التمديد الذي حصل لأمين عام مجلس الدفاع اللواء محمّد خير لستة أشهر.

وبدا اعتراض عون خطوة استباقية لقرارات تمديد أخرى متوقعة، ولا سيما لقائد الجيش العماد جان قهوجي بعد أشهر، ما يعني بحسب بعض الاوساط السياسية قطع الطريق على تولي صهر زعيم «التيار الحر» العميد شامل روكز قيادة الجيش.

الا ان النائب إدغار معلوف (من كتلة عون) قال لـ «الراي» ان «الهدف من اعتراض الجنرال هو احترام القوانين والدستور في عمل الدولة لا اكثر ولا أقل، ومن لديه اعتراض على الكلام بحد ذاته فليعد إلى نص القوانين الصريحة التي تجاهلها مقبل في قراراته أو ربما لم يقرأها بالشكل الصحيح»، مشدداً على أن «لا صلاحية للوزير بإتخاذ قرارات في عدد من الامور إلّا من خلال العودة الى مجلس الوزراء».

واضاف: «أمّا ما يُحكى عن أن رفض قرارات مقبل يعود إلى موضوع التمديد لقائد الجيش وأنه توجد نيّة لدى العماد عون لإيصال صهره العميد شامل روكّز إلى قيادة الجيش، فهو تجنّ واضح وإفتراء لا صحة له، فلروكز تاريخ يشهد له قبل أن يُصبح صهر العماد عون وهو باق في السلك أقله لفترة عام أو أكثر»، معتبراً أن لروكز «الحق في قيادة الجيش شأنه شأن العديد من الضبّاط».

ووسط هذا المناخ، اقتحم المشد السياسي العشاء الذي أقامه مساء امس الرئيس سعد الحريري، الذي يمضي اياماً في بيروت، على شرف العماد عون وصهره الوزير جبران باسيل، حيث كان لقاء ناقش مختلف العناوين السياسية الداخلية والخارجية ولا سيما الملف الرئاسي، وشكّل امتداداً للحوار الذي سبق ان بدأ بين الرجلين (خارج لبنان) قبيل ولادة حكومة الرئيس تمام سلام اي قبل نحو عام.

وكشفت مصادر سياسية لـ «الراي» أن الموضوع الرئيسي الذي جرى تناوله خلال عشاء الحريري - عون كان موضوع رئاسة الجمهورية، وما ينتج عنه من فراغ سياسي وتعطيل لجميع المؤسسات، بالإضافة إلى دعم الجيش اللبناني الذي يخوض معركة ضد الإرهاب بإسم جميع اللبنانيين.

وأوضحت المصادر أنه «جرى خلال اللقاء الاتفاق على تفعيل وتثبيت الإستقرار من خلال تفعيل الحوارات القائمة التي إنعكست إيجاباً في نفوس اللبنانيين، وخصوصاً الحوارات القائمة بين الأطراف المسيحية والتي تكشل مفتاحاً لحل مسألة الشغور الرئاسي»، كاشفة «أن اللقاء في ذاته جاء في وقت حسّاس جدّاً يسير فيه البلد بين حقل ألغام، ومن هنا فقد إتفق عون والحريري على متابعة اللقاءات السياسية بين قيادتي الطرفين إمّا عبر الوزير باسيل ونادر الحريري أو قيادات من الصف الأول في التيارين».

وتَزامن عشاء الحريري وعون مع الجلسة السادسة لحوار «المستقبل» - «حزب الله» التي انعقدت مساء امس واكتسبت اهميتها لانها جاءت بعد الخطابين البارزين لكل من الحريري والسيد حسن نصر الله واللذين كرّسا رغبة الجانبين باستكمال الحوار مع افتراقهما في الخيارات الاستراتيجية غير المطروحة على جدول لقاءاتهما التي تلتئم في مقر رئيس البرلمان نبيه بري في عين التينة.

ويفترض ان يكون «المستقبل» و«حزب الله» استكملا النقاش في البند المتعلق بسبل تخفيف الاحتقان المذهبي وتحديداً موضوع «سرايا المقاومة» (التابعة لـ «حزب الله») الذي كان الرئيس الحريري تطرق اليه علناً في خطابه الاخير كأحد العناصر المسببة للاحتقان، علماً ان الحزب لم يقل كلمته النهائية في هذا الملف.

ومن غير المستبعد بحسب بعض الاوساط ان يكون الحوار قارب بنداً جديداً هو الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الارهاب التي تَقاطع الحريري ونصر الله على الدعوة الى وضعها بمواجهة الخطر الارهابي التكفيري رغم افتراقهما حول مرجعية هذه الاستراتيجية التي لا يراها «المستقبل» خارج الدولة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus