الحوار بين المستقبل وحزب الله ينعطف من الأمن في أي اتجاه: إستراتيجية الإرهاب أم انتخابات الرئاسة؟

الأنباء 2015/02/19

انعقدت أمس جلسة حوارية سادسة بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة. وهذه أول جلسة حوارية تحصل في ظل وجود الرئيس سعد الحريري في بيروت وبعد خطابين للحريري والسيد حسن نصرالله رسما إطار الحوار وسقفه وخطوط المرحلة المقبلة. وهذا الحوار مستمر ولا تؤثر فيه مواقف كلامية و«نتعات» سياسية، ولكنه حوار من موقع الاختلاف وعلى أساس «ربط النزاع» أو «منع انفجار النزاع»، كما قال الحريري في خطابه، ومنع الفتنة السنية ـ الشيعية. وإذا كان الحوار ركز في مرحلته الأولى على الأمن في طرابلس والبقاع وبيروت، فإن مرحلته الثانية يدور بشأنها تجاذب:

٭ تيار المستقبل يطرح ضرورة الانتقال إلى مرحلة البحث في الاستحقاق الرئاسي العالق، ويرى أن الوقت قد حان للشروع في التفاهم حول رئيس جديد للجمهورية. وكان الحريري واضحا في اعتبار أن ملء الشغور الرئاسي هو الهدف الثاني الأساسي للحوار، وهو بالتالي ضرورة وطنية.

٭ حزب الله يرى الانتقال من الملف الأمني إلى إستراتيجية مواجهة الإرهاب (طرحها الحريري وأثنى عليها نصر الله في خطابهما). أما الملف الرئاسي فإنه لا شيء للبحث والحوار بشأنه مادام الحزب على موقفه القائل بأن الكلام في هذا الملف يكون مع الجنرال ميشال عون. وكأن الحزب يحث ويشجع الحريري على محاورة عون مثلما كان الحريري نصح عون بالانفتاح على مسيحيي 14 آذار ومحاورتهم.

السيد حسن نصر الله رفع سقف التحدي من خلال تبنيه العلني لاقتراح الحريري في البيال حول بناء إستراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب. والحوار مهمته التفاهم حول الوسائل وموجبات هذه المواجهة للخطر الداهم الذي سيطل برأسه فور ذوبان الثلج في جبال القلمون. وإذا كان حزب الله يثني على موقف الحريري ودعوته لمحاربة الإرهاب وقيام إستراتيجية وطنية في وجهه ويكاد الحزب أن يكتفي بهذا «المقطع» من خطاب الحريري فإن هذا لا يلغي واقع أن الحريري موضوع تحت الاختبار لأن المرحلة تتطلب أفعالا لا أقوالا، وأول فعل هو التحاور حول آلية قيام إستراتيجية مواجهة الإرهاب.

وترى أوساط مطلعة في 8 آذار أن حزب الله تلقف تمسك الحريري بنهج الاعتدال وإعلانه الوقوف مع الدولة بوجه مشاريع العنف الديني والسياسي ومؤازرة الجيش وقوى الأمن لمواجهة الإرهاب والتطرف، وبالتالي فإنه في جلسات الحوار المقبلة ستكون سبل مواجهة هذا الإرهاب أولوية، وفصل الحريري بين الاتفاق على الإستراتيجية في مواجهة إسرائيل وإستراتيجية مواجهة الإرهاب، ستستدعي سؤال وفد «المستقبل» الحواري عن الترجمة الفعلية لهذه الأقوال بأفعال، إذا كان «المستقبل» جاهزا لخوض هذه المعركة.

جواب «المستقبل» على دعوة نصر الله معارضي تدخل حزب الله في سورية إلى «أن نذهب إلى سورية والعراق لمحاربة الإرهاب»، جاء في بيان كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة الحريري، وأكدت على استمرار الحوار مع حزب الله، على أساس احترام تمسك الدولة بسيادتها وسلطتها الكاملة على أرضها ومؤسساتها واحتفاظها بحقها الكامل بقرار السلم والحرب من دون شريك أو منازع». وشددت الكتلة على «ضرورة انسحاب الحزب ووقف تدخله في سورية من أجل إبعاد لبنان وتجنيبه الانعكاسات السلبية لتورط الحزب في القتال إلى جانب النظام الذي يدمر بلده ويقتل شعبه، وكذلك إيقاف تورط الحزب في النزاع المستمر في العراق». وهذا يعني أن هناك فارقا وهوة بين الموقفين وبين طموح حزب الله واستعدادات المستقبل.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus