ماذا بعد توقيف عضوية النائب خالد الضاهر من كتلة تيار المستقبل؟
ومجيء الرئيس سعد الحريري إلى لبنان؟!

اللواء 2015/02/19

روعة الرفاعي

الجلسة 19 لانتخاب رئيس الجمهورية كما سابقاتها انتهت ويبقى لبنان بلا رئيس دون أن يكون هناك أية بوادر إيجابية لحلول مرتقبة، أو محاولة لانقاذ البلد من التحدّيات التي تتصارعه، لا سيما منها مدينة طرابلس والتي لولا حكمة العقلاء في الأسابيع الماضية لتعرّض أمنها للمزيد من الخضاات بسبب حادثة إزالة الشعارات ولفظ  «الجلالة» من ساحة النور والتي كادت تطيح بكل ما هو «مستتب» لتقف القضية في النهاية عند حدود تعليق عضوية النائب خالد الضاهر من كتلة تيار المستقبل بسبب تعرّضه وحسب رأيهم لأبناء الطائفة المسيحية حينما طالب بإزالة يسوع الملك وغيرها من الشعارات في المناطق المسيحية قبل التعرّض لمدينة طرابلس، هذا الموضوع والذي أثار الكثير من ردود الفعل انتهى بالطلب من النائب الضاهر بتعليق عضويته في التيار مما طرح الكثير من التساؤلات حول ماهية هذا القرار والذي من الممكن أن يفتح الباب على مصراعيه أمام انقلاب تيار المستقبل على التيارات الإسلامية؟ وهل من شأن هذا الموضوع أن يستتبع بتوتر أو تباين مع القوى الإسلامية مجتمعة؟
الواقع بأن «لواء الفيحاء» والذي واجه صعوبة كبيرة لجهة نواب كتلة المستقبل والذين رفضوا الحديث بالموضوع مؤكدين على ان النائب الضاهر ما زال نائباً في البرلمان اللبناني شئنا أم أبينا إلا انه لا يجوز التعرّض لأبناء الطائفة المسيحية والتي تعد من أبرز القيادات في قوى الرابع عشر من آذار، فضلاً عن أن الصراع الدائر في البلد هو بين الطائفة الشيعية والسنية، وكان من الأجدر بالنائب الضاهر خلال معالجته لمسألة ساحة النور الإشارة الى المجسّمات القائمة في الضاحية وليس في أي منطقة مسيحية أخرى، من هنا كان لا بد من اتخاذ هذا القرار من قبل التيار.
«لــــواء الفيحاء» استطلع رأي النائب خضر حبيب بالمستجدات على الساحة اللبنانية لا سيما بعد مجيء الرئيس سعد الحريري للمشاركة بالذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري وعنها يقول:
{ النائب حبيب بدأ حديثه عبر التأكيد على أنه لا تأثير على شعبية التيار في منطقة عكار، بل انني أؤكد وأجزم بأنه وخلال اجراء الانتحابات النيابية ستبرز راية تيار المستقبل كما في السابق وشيئاً لم يؤثر عليها حتى الساعة، كونه ما من بديل لنهج الاعتدال المتبع من قبل تيار المستقبل.
وعن عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان يقول: مما لا شك فيه بأننا رأينا لبنان مجتمعاً في احتفال البيال لحظة عودة الرئيس الحريري، ورأينا الخطاب الذي رسم خارطة الطريق للأوضاع الأمنية والاقتصادية وحماية البلد، ووقوفه الى جانب المؤسسات العسكرية ومبادئنا الواضحة حتى فيما يتعلق بموضوع الحوار، ومبادئنا الواضحة والأساسية فيما يتعلق بقرار السلم والحرب والهيمنة على الدولة ومؤسساتها، كلها تحدث عنها الرئيس الحريري بشكل مفصل وواضح، لقد كان خطابه مدروساً بشكل كبير، وأقول كم نتمنى لو تكون عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان دائمة ومستمرة بيد ان الوضع الأمني هو الذي يحدد القضية.
اليوم لم تعد الثورة السورية لوحدها تتهددنا بل ان القوى المتطرفة باتت على حدودنا وداخل بلدنا، وبالطبع فان لتورّط حزب الله في أتون الحرب السورية أتى بداعش الى لبنان. خلال 15 سنة حرباً أهلية لم يشهد لبنان عملية انتحارية على أراضيه، ما نعيشه اليوم من أخطر ما يكون مما يطرح الكثير من التساؤلات أين أصبحنا والى أين نسير؟ هناك احتقان سنّي – شيعي في البلد، والحوار يهدف الى خفض نسبة هذا الاحتقان لحين جلاء الصورة، ونحن بهذه الطريقة نجنّب البلد خضات أمنية وحرب أهلية نحن بغنى عنها في هذه الظروف.
وأضاف النائب حبيب قائلاً: كان هناك نقاط أساسية يجب التوقف عندها فيما يتعلق بخطابه والذي أعتبره مدروساً، بداية لا بد من التأكيد على أهمية مشاركة الرئيس سعد في هذا الاحتفال بالرغم من الظروف الأمنية التي نعيش فيها، فهو قد عرّض حياته للخطر ليكون بين محبيه في ذكرى اغتيال والده، ومما لا شك فيه بأنه كان لخطابه صدى كبيرا كونه رسم الطريق لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية في المرحلة المقبلة، ويمكنني القول بأن هناك مواقفة حازمة لجهة التطرف والارهاب، إضافة الى تمسّكه بمسألة الحوار مع حزب الله. قد يكون هناك من لا يفهم أسباب هذا الحوار، وهذا من حقهم، الحريري أوضح في خطابه أن هذا الحوار ليس خطوة لتجاوز الخلافات بل هو «حاجة إسلامية – إسلامية» وضرورة وطنية لإنهاء التشنج السنّي - الشيعي في البلد وأيضاً لإنهاء الشغور الحاصل في مركز رئاسة الجمهورية، فضلاً عن قوله «بأننا لن نعترف لحزب الله بأي حقوق تتقدّم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب، كما وشدد على أن الأهمية اليوم تكمن في الامتناع عن تحكيم الشارع للخلافات السياسية، وهذا ما لم يكن ممكناً في السابق كوننا لم نكن في السلطة. أنا ابن مدينة طرابلس وأشهد بأن ثلاث سنوات مرّت على هذه المدينة مع رئيس حكومة وخمس وزراء ولم تشهد مشروعاً انمائياً واحداً، بل وعلى العكس هي عادت عشرات السنوات الى الوراء. نعود لخطاب الرئيس الحريري والذي أشار فيه الى أن تكليف أي حزب أو طائفة بأمور البلد هو تكليف لإشاعة الفوضى والحروب، كما واعتبر أن ربط الجولان بالجنوب ضرب من الجنون، الذي لا يجوز السكوت عنه.
وعن انتخاب رئيس الجمهورية يقول: كان حزب الله ولا يزال داعماً لترشيح العماد ميشال عون، وحتى الساعة 19 جلسة مرَّت على انتخاب الرئيس ولم تنجح المساعي، فطالما أن حزب الله يدعم العماد عون والذي يقول اما أن رئيساً أو لا رئيس، فإذاً المسؤولية تقع على عاتقهم وليتحملوا مسؤولياتهم تجاه الوطن والشعب.
برأيي أنه لا يجوز ربط ما يجري عندنا بما يجري في الخارج لا سيما لجهة انتخاب رئيس الجمهورية، وأنا أرى من السهل انتخاب رئيس بيد ان البعض لا يرغب وهو مرتهن للخارج، كتيار مستقبل ليس لدينا أي «فيتو» على أي شخص حتى العماد ميشال عون، نحن هنا نعلق الآمال العريضة على الحوار الدائر فيما بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، نحن نحتاج اليوم الى العقلاء بغية إجراء النقد الذاتي لمعرفة الخطورة التي نعيشها، والسعي لانقاذ البلد منها.
وعن عكار يقول: جمهور الشهيد رفيق الحريري وجمهور الرئيس سعد الحريري لا يزال كما هو لم ولن يتغيّر، قد يخفّ بريقه يوماً ولكنه يعود وقد شهدنا وجوداً كبيراً لأبناء عكار في احتفال البيال، باختصار من اقتنع بهذا النهج سيبقى عليه.
وختم النائب حبيب قائلاً: أستطيع القول بأن مستقبل مدينة طرابلس سيكون أبيض ناصعاً كالثلج، أمامنا الكثير من المشاريع وسترى هذه المدينة التي ظلمت الكثير من الأعمال التي ستنفذ قبل انتهاء العام 2015، وسترى النور قريباً باذن الله ان على صعيد المنطقة الاقتصادية أو سكة الحديد أو التل، وكل هذا من شأنه تحريك العجلة الاقتصادية وتأمين فرص العمل للشباب، إضافة الى الهبة المقدمة من قبل الرئيس سعد الحريري والتي صرفها سيأتي على أساس الدراسات التي ستوضع في سبيل تأمين الأعمال اللازمة والأكثر ضرورة لمدينة طرابلس.
وختم النائب حبيب: ليس علينا انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا وأين مصلحة لبنان من عرقلة المشاريع؟ نحن نحتاج اليوم الى تحصين الساحة السياسية اللبنانية وحينها يمكننا العيش بسلام كون الوضع الأمني مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالوضع السياسي، وهنا أتمنى على حزب الله التفكير مليّاً بمصلحة لبنان، خاصة بعدما بات هناك تململ كبير داخل البيئة الشيعية من كل ما يجري جراء تورّط حزب الله في الثورة السورية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus