14 آذار: الرئاسة تبتعد عن عون لالتزامه ورقة التفاهم مع حزب الله فهل يصل الموارنة الى «إعلان النوايا» في الحدّ الأدنى؟

الديار 2015/02/19

اسكندر شاهين

اذا كان عدد الطوائف في لبنان 18 طائفة او 19 فليس من الغريب ان يكون له 24 رئيس جمهورية ممثلين بحكومة الرئيس تمام سلام، ولعل اللافت وفق اوساط متابعة، ان الوزراء الاشاوس الذين اوصلتهم كتلهم النيابية او احزابهم الى الحكومة اضافة الى المستقلين استساغوا كثيرا اللعبة، وباتوا يصدقون ان كلا منهم هو الرئيس العتيد اذ يكفي ان يلوح احدهم «بالفيتو» على اقرار اي مرسوم حتى تطير الجلسة ما دفع بسلام الى التفتيش عن وصفة سحرية تعيد رؤساء الجمهورية وعددهم دزينتان الى جادة الصواب من خلال ايجاد آلية عمل جديدة لعمل الحكومة وطريقة التوقيع على المراسيم، ما يشير بحسب الاوساط الى ان الشغور بات حتى اشعار آخر، في ظل تأقلم الافرقاء معه الى حد ان انجاز الاستحقاق الرئاسي بات يصب في خانة لزوم ما لا يلزم وفق الاوساط المواكبة للانهيارات الكبيرة حيث تتقوض كافة مؤسسات الدولة وسلطاتها المعطلة بدءا من غياب رأس الدولة واقفال مجلس النواب الذي استعيض عنه بديوانية الاربعاء لدى الرئيس نبيه بري وتعليق سلام جلسات الحكومة كونها غير منتجة فباتت اشبه بحكومة تصريف اعمال بالحد الادنى.
وتضيف الاوساط ان عض الاصابع بين فريقي 8 و14آذار اطاح بالاستحقاق الرئاسي وضيع الطرفان اكثر من مبادرة سمحت بها الظروف عن قصد او غير قصد لصنع رئيس في لبنان، وصولا الى خروج الامر من ايديهم بعدما تلقفت عواصم القرار هذا الملف ووضعته في ثلاجتها على خلفية ان اهتماماتها في المنطقة مع نمو خطر التكفير والتحالف ضد الارهاب اصبح اولوية في لعبة مصالحها، وان بقاء البلد بلا رأس لا يقدم او يؤخر في «اجندة» اهدافها، كون الرئيس المسيحي الوحيد في منطقة الشرق الاوسط لا يعنيها لا من قريب او بعيد فالنفط ومنابعه وطرق امداداته هو الهدف الاساسي في لعبة الامم.
وتشير الاوساط الى ان معظم الافرقاء يحمّلون المسيحيين بشكل عام والموارنة بشكل خاص مسؤولية الفراغ في قصر بعبدا، علما انه اذا اتفق الاقطاب الموارنة على اسم الرئيس سيسهب الاطراف المعنيون ومن بقية المكونات في البلد على رفض التوافق المسيحي وعلى قاعدة ان الرئاسة «بعد وطني» وهذا ما اعلنه النائب وليد جنبلاط عندما اشتم رائحة توافق بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع يعمل على انضاجه النائب ابراهيم كنعان من جانب «التيار الوطني الحر» ورئىس جهاز التواصل والاعلام في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي فهل ينجح الطرفان في جمع الماء والنار في السلة المارونية.
مصدر رفيع في فريق 14 آذار يقول ان ثمة عراقيل من الصعب تذليلها في المرحلة الحالية فبين عون وجعجع ارث ثقيل ومحطات عاصفة ما يجعل ترميم الثقة بين الطرفين بحاجة الى معجزة، اضافة الى ان كنعان ورياشي يعملان على «اعلان نوايا» بداية قبل الوصول الى ملف الرئاسة فقد اتفق الطرفان على11 بنداً من اصل 17 بنداً والنقاط العالقة والتي تحول دون هذا الاعلان هي بيت القصيد تجعل «الجنرال» و«الحكيم» على طرفي نقيض وفي مربعين متناقضين، فاذا كان المطلوب من عون الابتعاد عن «حزب الله» وتعليق عضوية كتلته في فريق 8 آذار فان الجنرال يرفض التخلي عن حلفائه لا سيما وانه يرى اتفاقه مع «حزب الله» من خلال «ورقة التفاهم» بينهما خشبة خلاص وطنية وفق رؤيته لمسار الامور والمجريات على الساحة المحلية وفي المنطقة، علماً انه ليس المطلوب منه ان يعود الى فريق 14 آذار لان رئيس الجمهورية وفق الدستور لا يستطيع ان يكون فريقاً بل حكماً بين كافة الافرقاء، وان الجنرال يرفض المساس بالتزاماته تجاه المقاومة، ما يدفعه للابتعاد عن جعجع وابتعاده عن الوصول الى الكرسي الاولى كون «الحكيم» كان ولا يزال مرشح 14 آذار ولن يتنازل عن ترشحه الا لشخص يتبنى مشروعه وطروحاته، ومن هذه الزاوية وفق المصدر، فان اللقاء المرتقب بين القطبين المارونيين بحاجة الى معجزة في زمن ولت فيه الاعاجيب واذا ما نجح كنعان ورياشي في تعبيد الحفر وهي كثيرة وعقيمة بين الرابية ومعراب حتى ولو لم يتفق القطبان على شخص الرئيس او ان يدعم جعجع عون يكونان قد انجزا مهمة مستحيلة، فهل يصل الموارنة الى تحقيق «اعلان النوايا» ولو في حدها الادنى.. الايام المقبلة قد تجيب على هذا السؤال.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus