حوار عون - جعجع: «دقّت ساعة» الملف الرئاسي اللبناني

الراي 2015/03/01

بيروت - من علي الحسيني

رغم جديّة الحوار القائم بين حزب «القوّات اللبنانية» و«التيّار الوطني الحر»، إلاّ أن أي إشارة جديّة يمكن ان تؤدي إلى إنفراجات تتعلّق بملف الشغور الرئاسي الحاصل لم تتبلور حتى الساعة.

أجواء غير إيجابية طفت خلال اليومين المنصرمين على سطح الحوار المسيحي - المسيحي من خلال عدد من التسريبات التي تحدثت عن حصول عراقيل عدّة أبرزها صعوبة الوصول إلى إتفاق صريح بين زعيم «التيار الحر» النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع يقضي بترشيح أيّ منهما لرئاسة الجمهورية او الاتفاق على مرشح ثالث، رغم أجواء الحوار الإيجابية التي تخرج تِباعاً إمّا عبر الإعلام أو من خلال التصريحات التي يدلي بها أطراف لهم علاقة مباشرة بالحوار.

كلام كثير قيل عن بنود جرى الإتفاق عليها بين «القوّات» و«التيار الحر» وعن ملفّات «بسيطة» عالقة تمنع إنجاز «وثيقة تفاهم» كاملة بين الطرفين، لكن في حقيقة الأمور، فان البنود التي تم التفاهم عليها تُعتبر من المسلّمات الوطنية التي لا يُمكن لأي طرف كان الإعتراض لها، مثل الإتفاق حول الأمن والإستقرار في البلد، دعم الجيش اللبناني وبقيّة المؤسسسات الأمنية، تخفيف حدّة الإحتقان في الشارع من خلال ضبط المنابر السياسية إضافة إلى عدم الزجّ بالمسيحيين ضمن محاور إقليمية نظراً إلى حساسية الوضع المسيحي في الظرف الراهن.

وهنا تبرز مسألتان مهمتان جداً: الأولى تتعلّق بغياب عامل الثقة بين عون وجعجع على مدى نحو «ربع قرن»، نظراً للخصومة القديمة بينهما وما نتج عنها من صراع دموي أواخر ثمانينات القرن الماضي ما زال المسيحيون يدفعون ثمنه لغاية اليوم. ومن هنا فان عامل الثقة بين الرجلين لا يُمكن أن يستعاد بجلسة من هنا او لقاء من هناك، فالموضوع بحاجة إلى إعادة بناء ثقة هي غير موجودة في الأصل وهذا الأمر قد يتطلّب بعض الوقت.

وفي المسألة الثانية، لا يستطيع أي طرف إعلان تبرّئه من هذا الحوار أو نعيه ولو في مجالسه الخاصّة لِما قد يترتب عن هذا الامر من إنعكاسات سلبية على الساحتين اللبنانية والمسيحية على وجه التحديد التي تترقّب الخروج بعد فترة وجيزة بوثيقة تفاهم كاملة لا تقل أهميّة عن تلك التي كان وقّعها «التيار الحر» مع «حزب الله» في 2006 تؤدي إلى إنهاء الشغور الحاصل في الموقع المسيحي الأول.

وفي ظل ما يتردد عن إستعجال عون في الوصول إلى إتفاق حول إسمه في شكل سريع تفادياً لعامل الوقت، يشير النائب آلان عون (من كتلة العماد عون) لـ «الراي» الى «أن التسريع بالوصول إلى إتفاق حول الملف الرئاسي هو مطلب كل لبناني وليس«التيّار»وحده، كونه يُشكّل عامل إستقرار لمؤسسات الدولة والشعب اللبناني ككل، والأهمّ أنه سيُعيد إنتظام الحياة السياسية في البلد»، لافتاً الى «أن الحوار متعلق في شكل أساسي بالموضوع الرئاسي الذي يجب حسمه في أسرع وقت سواء بالنفي أو الإيجاب».

وبالنسبة إلى النائب عون، يبقى التطرق إلى الملف الرئاسي في الجلسة المقبلة هو الأهمّ، فعلى حد قوله «يجب حسم هذا الملف بشكل أو بآخر كي تتم متابعة النقاش من هذه النقطة تحديداً». واذ يرفض الدخول في لعبة التكهنات حول نجاح الحوار من عدمه، يكرر ضرورة حسمه «كي لا يكون هناك مزيد من التأخير».

أمّا في ما خص عامل الثقة بين عون وجعجع، فيعتبر أن من الطبيعي أن يلعب عامل الثقة بين الطرفين دوراً كونه كان مفقودا في المرحلة الماضية «واليوم يُعاد بناء الثقة من جديد، وقد تمكنّا من تَجاوُز بعد العقبات المتعلقة بهذه الشقّ، كما أننا لا نستطيع أن ننكر أن الامور أصبحت أفضل، ومع هذا يجب التوصل الى حل موضوع الرئاسة بشكل سريع».

في المقابل تؤكد مصادر «قوّاتية» بارزة لـ «الراي» أن جعجع غير متسرّع لإنهاء هذا الحوار ما دامت هناك نقاط ما زالت عالقة «ومن هنا فان رئيس القوات يُعطي ايضاً مواضيع أخرى أهمية تتساوى مع الملف الرئاسي مثل طيّ صفحة الماضي بكل سلبيّاتها حتى ولو أخذت وقتاً إضافياً لأن المهم الخروج بإتفاق كامل لا منقوص». كما لا تنفي وجود خلافات في الآراء وفي الطروحات المتعلقة بالملف الرئاسي وإلا «لما كان جرى هذا الحوار من أساسه ولكنا ذهبنا لإنتخاب عون أو غيره».

«جعجع جدي في مسألة الحوار إلى أقصى الحدود ومستمرّ فيه ولن يتراجع عنه مهما كانت الصعوبات». هذا ما تشدد عليه المصادر «القوّاتية»، «فالهمّ الأساسي لدى جعجع إنهاء حالة التشرذم المسيحي».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus