أزمة الحكم في لبنان... اشتدّي أزمة تنفرجي؟

الراي 2015/03/01

يتّجه لبنان نحو أسبوع بالغ الحساسية مع الاختبار الصعب الذي تواجهه الحكومة، وهي الحلقة الأخيرة في آلة الحكم الذي يعاني الشلل بعد الشغور في رئاسة الجمهورية وما نتج عنه من «غيبوبة» دخلها البرلمان.

فحكومة الرئيس تمام سلام التي لم تنعقد على مدى اسبوعين نتيجة خلاف سياسي - دستوري على آلية اتخاذ القرارات فيها، تقف أمام محطة حاسمة هذا الاسبوع، فإما التوصل الى تفاهم بين مكوّناتها على مخرج ينهي الأزمة، وإما استمرار المأزق الذي بدأ يترك ارتدادات داخلية تتشابك مع الفراغ الرئاسي.

ووسط إبلاغ مصادر نيابية بارزة لـ «الراي» انْ «لا حلّ للمأزق الحكومي إلا بالعودة الى نصّ المادة 65 من الدستور التي تنصّ على التوافق في اتخاذ القرارات وإلا فالتصويت بأكثرية النصف زائد واحد على الامور العادية وبالثلثين على المواضيع المهمة»، فان دوائر سياسية ترى ان إصرار «اللقاء التشاوري» الذي يمثل 7 وزراء في الحكومة على آلية الإجماع في اتخاذ القرارات ما زال مدار محاولات لملاقاته بمخارج تحت عنوان «التوافق بلا تعطيل» وعلى قاعدة الحصول على ضمانات بوقف مسار عرقلة عمل الحكومة نتيجة تحوُّل كل وزير الى صاحب «فيتو».

وفيما يُنتظر ان يحدد سلام غداً موقفه من الدعوة الى جلسة وزارية الاسبوع المقبل، كُشف ان «صبره (سلام) بدأ ينفد» وانه كان لوّح امام أحد أعضاء اللقاء بأنه أمام تعثر محاولات التوفيق بين مختلف الأطراف الحكومية على اعتماد صيغة عمل جديدة لمجلس الوزراء توصد الأبواب أمام تعطيل انتاجيته فإنه لم يعد يجد أمامه سوى «العودة إلى حرفية نص الدستور بما يشمل إقرار القرارات بالأكثرية في حال تعذر الإجماع، ومَن يعترض من الوزراء يمكنه تقديم طعن بذلك أمام مجلس شورى الدولة».

ولعل أبرز هذه الطروحات، اقتراح الرئيس السابق للبرلمان حسين الحسيني، الذي يُعتبر «عرّاب» اتفاق الطائف «بانتخاب رئيس موقّت للجمهورية كمرحلة انتقالية لإجراء انتخابات جدّية بقانون انتخاب جدّي في ظلّ رئيس تنتهي مدّة ولايته خلال سنة، وعند ذلك نعود إلى الحالة الطبيعية»، وهو الطرح الذي سارعت اوساط مسيحية الى اعتبار انه يمس بموقع الرئاسة الاولى المحدَّدة ولايتها بـ 6 سنوات.

وفي السياق نفسه، برز نداء الرئيس السابق للحكومة سليم الحص عن انتخاب رئيس للجمهورية وصلاحيات مجلس الوزراء، والذي اكد فيه: «لا يوجد أي مسوّغ يمنع النواب من تأدية واجبهم وانتخاب رئيس، فلتسقط كل الآليات المبتدعة التي تخرق الدستور خصوصاً في ظل الشغور الرئاسي»، معلناً: «تمسّكنا باتفاق الطائف وخصوصاً بالحكومة وآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء وفقاً للمادة 65 من الدستور».

وفيما يعود حوار «المستقبل» - «حزب الله» إلى عقد جلسته السابعة غدا، في عين التينة، وسط ترجيحات بان يتطرق هذه المرة الى ملف الانتخابات الرئاسية باعتبار أن إنجازها مفتاح لإعادة انتظام عمل المؤسسات، تلقّت بيروت باهتمام التقرير الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن تنفيذ القرار 1701 والذي حمّل فيه اسرائيل تبعة مقتل الجندي الإسباني في القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» الشهر الماضي، محذراً من أن «إساءة الحساب» يمكن أن تؤدي الى حرب جديدة «لا يمكن للأطراف أو المنطقة تحمّلها».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus