غداً الجلسة الـ 20 لانتخاب الرئيس اللبناني ... والفرَج بعيد

الراي 2015/03/10

بيروت - من ليندا عازار

غداً، موعد الجلسة الـ 20 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان، لكن الفَرج لا يبدو لناظره قريباً. فبالرغم من ان الجلسة الـ 20 شكّلت العام 2008 رقم السعد الذي أتاح الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي وانتخاب قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان رئيساً بعد شغور استمرّ حينها نحو 6 أشهر في أعقاب انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود الممدَّدة، فإن لا شيء اليوم يشي بأن الانتخابات الرئاسية التي تدور في حلقة مفرغة منذ 9 أشهر ونصف الشهر (منذ 25 مايو الماضي) تقف أمام إمكان ان تخرج من عنق الزجاجة، لا غداً ولا في اي تاريخ قريب، بعدما صارت روزنامة هذا الملف جزءاً لا يتجزأ من رزمة الأزمات الاقليمية وأيضاً من أجندة النفوذ في المنطقة التي تشهد سباقاً على حجْز أوراق القوة في الساحات المشرعة النوافذ والأبواب.

ولأن الشي بالشيء يُذكر، فإن أوساطاً واسعة الاطلاع في بيروت، ذكّرت عبر «الراي» بأن إحداث اختراق في جدار الأزمة الرئاسية العام 2008 لم يحصل الا بعد عملية كسْر موازين القوى التي قام بها «حزب الله» في إطار ما عُرف بأحداث 7 مايو (العملية العسكرية في بيروت والجبل) التي أفضت الى اتفاق الدوحة الذي انتزع بموجبه الحزب الثلث المعطّل في الحكومة الجديدة وشارك في ترسيم قانون انتخاب أريد له ان يكون ناظماً للتوازنات في اللعبة السياسية ما بعد انتخابات 2009 النيابية.

وبحسب هذه الأوساط، فإن مرحلة 2015 أكثر تعقيداً ومفصليةً هي التي تشهد ما يشبه «7 مايو» اقليمياً تبدو معه ايران وكأنها مندفعة للحصول على ما هو أبعد من «ثلث معطّل» في المنطقة، من العراق وسورية ولبنان الى اليمن، وذلك في إطار مشروع تكريس النفوذ الذي عبّر عنه بكل وضوح، مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، علي يونسي، الذي نقلت عنه وكالة أنباء «ايسنا» للطلبة الإيرانيين قوله ان «إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ (...)»، معتبراً ان «كل منطقة الشرق الأوسط إيرانية».

وفي ظلّ نجاح طهران بالانفلاش على أكثر المفاصل حساسية وحيوية على رقعة الشطرنج في المنطقة، في موازاة محاولات عربية لا تزال في بداياتها لإيجاد توازن معها في إطار تحالف يضم تركيا، فإن الأوساط السياسية المطلعة ترى ان لا إمكان لكسْر المأزق الرئاسي في لبنان قبل ان تنجلي مفاعيل 7 مايو الايراني في المنطقة والذي يستظلّ عنوان العلاقة الجديدة مع الغرب على قاعدة الاتفاق النووي ومكافحة الإرهاب.

وترى الأوساط نفسها، ان الاندفاعة الايرانية عبر «حزب الله» بتزكية زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون كمرشّح وحيد لرئاسة الجمهورية، يجعل من عون مرشّح غلبة على المستوييْن الاقليمي، كونه ممثلا لمحورالممانعة، والداخلي باعتباره يتموْضع في المعسكر الذي يقوده «حزب الله» رغم محاولاته الانفتاح، سواء على «تيار المستقبل» (بقيادة الرئيس سعد الحريري) ام على حزب «القوات اللبنانية» (بقيادة سمير جعجع).

ووفق هذه الأوساط، فإن التوازن السياسي في لبنان (من خلال توزُّع القوى في البرلمان) يسمح للمحور المناهض لايران بقطع الطريق على اي إمكان لتكرار طهران تجربة نوري المالكي رئاسياً في لبنان، وإن كان الفيتو الذي تملكه عبر حلفائها يسمح لها (وهو الحاصل) بإبقاء هذا الاستحقاق رهينة ريثما تنتهي عملية جمْع الأوراق في المنطقة وتدقّ ساعة القطاف، خصوصاً اذا ما اتيح لايران التسليم بأدوارها في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تعتبر الأوساط الواسعة الاطلاع ان قوى «14 آذار» تحاول مقاومة التحولات في المنطقة عبر صمود داخلي يمنع ايصال اي مرشح غلبة، وتسعى الى تقطيع الوقت بحوارات جانبية على المقلبيْن الاسلامي والمسيحي بانتظار استعادة التوازن الاقليمي على النحو الذي يؤمن وصول مرشح تسوية لن يكون ممكناً إنجاز الاستحقاق الرئاسي خارجه.

وتلفت الأوساط الى ان العقدة التي لا تقلّ أهمية عن اسم الرئيس في هذا الاستحقاق، تتمثّل في مرحلة ما بعد انتخابه، اي التوازنات التي ستحكم عهده سواء في الحكومة ام في مجلس النواب، وهو ما سيجعل الملف الرئاسي مفتوحاً على رزمة متكاملة، لن يكون حلّ من دونها، وتشمل في الوقت نفسه القانون الذي سيحكم الانتخابات النيابية المقبلة وحكومة العهد الجديد وتوزيع القوى فيها وتحديداً لجهة اتخاذ القرارات (الثلث المعطّل).

على ان الاوساط عيْنها، لا تُسقِط من الحساب إمكان انزلاق الأزمة في لبنان لتضع مجمل النظام على المحك وتفتح الباب امام عملية اعادة تقاسم السلطة على أنقاض التوازنات التي أرساها اتفاق الطائف (1989) الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus