«داعش» يجتذب الشبان والشابات بالوعد بحياة... بلا تكاليف

أ ف ب 2015/03/10

بعيدا عن قطع الرؤوس ومشاهد الذبح، يعد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) الشابات اللواتي يحاول ترغيبهن بالعيش في «دولة الخلافة» في سورية والعراق، بحياة ملؤها المغامرة وقوامها العمل والدعوة والنقاب ويعدهن ايضا بالحب وبعناق طويل ونزهة قرب النهر... مع «زوج حلال».

وللشبان ايضا مغرياتهم التي يعتمد التنظيم الجهادي لنشرها على آلة دعائية ضخمة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها: المنزل والمال والسلاح، والطبابة الدائمة، والكهرباء المجانية... اما الاطفال فلهم المدارس والمعاهد الاسلامية التي توفر تنشئة عسكرية ودينية.

في مدونتها «يوميات مهاجرة»، تعرض أقصى محمود، الفتاة الغامضة التي تقدم نفسها على انها طبيبة انتقلت للعيش في سورية، للواتي يعبرن عن الرغبة بالسير على خطاها المحفزات قائلة: «لا ندفع ايجارات هنا. المنازل تعطى مجانا. لا ندفع فواتير كهرباء او ماء. ونحصل شهريا على مواد غذائية: معكرونة، معلبات، أرز، بيض».

وتشير صحف غربية الى ان اقصى محمود وصلت الى سورية قادمة من غلاسكو في نوفمبر 2013، وهي واحدة من نحو 550 شابة انتقلن الى سورية والعراق، بحسب تقديرات خبراء، بعد ان جذبهن التنظيم.

ويحصل المهاجرون كذلك في «دولة الخلافة» على الادوية مجانا، وعلى مبالغ مالية شهرية للزوج والزوجة ولكل طفل في العائلة، بحسب ما تقول أقصى.

وتشير المرأة العشرينية الى ان في امكان النساء المهاجرات العمل ضمن نطاق اختصاصهن، مثل التدريس والطب والتمريض، وان من لا ترغب بالعمل، تكلّف بالدعوة والتجنيد وتعيش في غرفة منفصلة ضمن «مقر» تشارك فيه «اخوات» اخريات.

ويرى حسن حسن مؤلف كتاب «تنظيم الدولة الاسلامية: من داخل جيش الرعب»، ان «الفتيات اللواتي ينضممن الى هذا التنظيم يبحثن عن المغامرة (...) وبعضهن يعشن في عالم وهمي ويحلمن بالزواج من محاربين».

وتشرح اقصى ان الزواج يتم بعد ان يزور العريس الذي يحصل على «سبعة ايام اجازة» ما ان يتزوج، عروسه ويراها لمرة واحدة، وان النساء يخترن مهرهن بانفسهن (...) وهن بالاجمال لا يطلبن مجوهرات، بل يخترن الكلاشينكوف.

وفي حفلات الزفاف، لا العاب نارية، بل«طلقات رصاص والكثير من التكبير»، فيما السير قرب نهر الفرات هو النزهة المفضلة للمتزوجين حديثا.

وتنشر اقصى على صفحتها صورة رجل ملتح وقربه عروس بنقاب ابيض، مع عبارة«الى ان تفرقنا الشهادة».

وردا على سؤال لشابة طلبت منها مساعدتها في اتخاذ قرار مغادرة حبيبها والتوجه نحو سورية، تقول:«أعدك انه في يوم ما سيحتضنك أحدهم طويلا وسيصلح كل ما انكسر في قلبك. نعم، سيكون الزوج الحلال».

ووفقا لمسؤولين عراقيين، فان التنظيم قام عقب سيطرته على الموصل وهروب سكان معظمهم من المسيحيين من المنطقة بتوزيع منازل النازحين على مقاتليه وخصوصا اولئك الآتين من الخارج والذين يقدر خبراء عددهم حاليا بنحو 12 الفا، بينهم نحو ثلاثة الاف غربي.

وتوصي مجلة«دابق»الالكترونية الناطقة باسم التنظيم والصادرة بالانكليزية الراغبين بالهجرة بالا يقلقوا«حيال المال او ايجاد مسكن. هناك الكثير من المنازل والموارد المخصصة لك ولعائلتك».

وفي عدد حمل عنوان«دعوة الى الهجرة»في شهر اغسطس، اكد التنظيم ان«الخلافة بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى خبراء ومهنيين واختصاصيينط، وتحديدا بحسب ما يقول زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي الى»القضاة واصحاب الكفاءات العسكرية والادارية والخدمية والاطباء والمهندسين«.

اما الاطفال، فيتلقون تربية عسكرية ودينية متشددة.

وعرض التنظيم في تسجيل فيديو نشر على شبكة الانترنت لقطات من داخل ما يسميه»معهد الفاروق للاشبال«في محافظة الرقة، ظهر فيه عشرات الاطفال بملابس عسكرية، وهم يقومون بتدريبات.

ويقول احد المشرفين ان الاطفال»اشبال مهاجرون وانصار«، مشيرا الى ان المعهد يدرس»الجهاد في سبيل الله«.

الا ان الوصول الى»ارض الخلافة«ليس كمغادرتها. فهذا قرار قد يكلف صاحبه حياته.

ويوضح حسن ان البعض يكتشف بعد وصوله ان»الواقع عكس التوقعات«ويصطدم»بوحشية«التنظيم الذي يزرع الرعب في مناطق سيطرته وفي العالم.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 120 شخصا في سورية بين شهري اكتوبر وديسمبر الماضيين، لدى محاولتهم مغادرة مناطق سيطرة تنظيم»الدولة الاسلامية«.

وفي المقابل، يروي فرنسي في تسجيل فيديو بثه التنظيم قصة اعتناقه الاسلام ثم انضمامه الى هذه الجماعة بعدما مر في مدرسة اكليريكية كاثوليكية.

ويحمل هذا الفرنسي ذو اللحية الحمراء الذي ظهر في التسجيل ببزة مبرقعة وعلى كتفه رشاش، اسم ابو صهيب الفرنسي ويبلغ من العمر نحو ستين عاما.

وتحدثت المجموعة الاميركية لمراقبة المواقع الاسلامية»سايت«عن تسجيل الفيديو هذا الذي تبلغ مدته 15 دقيقة، موضحة انه الاول من سلسلة تسجيلات تحمل عنوان»قصص من ارض الحياة«.

ويروي هذا الفرنسي الذي قال»سايت«انه كان مسؤولا في شركة، انه التحق اولا بمدرسة اكليريكية كاثوليكية ليصبح كاهنا»لكنه لم يحصل على اجابات واضحة على اسئلته هناك«.

ويقول انه زار 38 بلدا بحكم عمله. لكنه في احد الايام قاده رجل على»لقاء مسلمين حقيقيين قاموا بالجهاد«.

ويتحدث عن اعلان البغدادي في يونيو 2014»الخلافة«. ويقول:»منذ تلك اللحظة قلت لنفسي انه يجب ان اتبع ذلك«.

وذكر»سايت» ان هذا الفرنسي موجود حاليا في سورية.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus