«حرب نفسية» تباغت لبنان مع العدّ التنازلي للبتّ في «النووي الإيراني»

الراي 2015/03/08

مع بدء العدّ التنازُلي لانكشاف «الخيط الأبيض من الأسود» في الملف النووي الايراني، بدا لبنان مهووساً بهذا العنوان الاقليمي - الدولي الكبير وتبعاته المحتملة سلباً او ايجابا، وسط تعدُّد القراءات سواء حيال «أصل» الاتفاق او المرحلة التي ستليه.

وفيما كان لبنان يواكب حتى الأمس القريب عملية التفاوض بين ايران والمجتمع الدولي على قاعدة ان ثمة قراراً اقليمياً - دولياً بحفظ «ستاتيكو» الاستقرار فيه، فإذا به يجد نفسه في خضمّ لعبة «عض الأصابع» الفاصلة عن موعد 24 الجاري، وسط مناخ ساد في الساعات الماضية و«ضخّ» مخاوف من ان عدم حصول اتفاق حول «النووي» سينقل المنطقة برمّتها الى مرحلة من التصعيد التي لن توفّر لبنان، وهو ما تَرافق مع التقارير عن عودة مرتقبة لمسلسل الاغتيالات السياسية بعد شهر مارس.

وجاء هذا الجوّ «المقلق»، وإن اعتُبر في سياق «الحرب النفسية» المستعرة في إطار السباق نحو بت الملف النووي، ليضع مجمل المناخ الحواري الذي دخلته البلاد سواء على خط «حزب الله» - «تيار المستقبل» او تيار العماد ميشال عون وحزب «القوات اللبنانية» امام محكّ جديد عكس الخشية من انزلاق سريع للوضع اللبناني الى دائرة التوتر بحال «أقفل» الأفق الإقليمي واقتضت عُدة المواجهة إدراجه ضمن ساحات الضغوط المتبادلة.

وتبعاً لذلك، بدا لبنان بين حدّيْ ان اي انفراج في الملف النووي لا يُتوقع اي ينعكس ايجابية كبيرة على واقعه المأزوم والذي يشكل استحقاق الانتخابات الرئاسية «رأس جبل» أزماته، وان اي تعثُّر في هذا الملف ستكون البلاد على لائحة مَن يدفع ثمنه.

ورسم قيادي كبير في قوى «14 مارس» رسم امام «الراي» لوحة غير مشّجعة للأفق الاقليمي، اذ اعلن ان الملف النووي محكوم بـ «إما لا اتفاق، وإما اتفاق شكلي يبقي النقاط الرئيسية معلّقة بما يسمح للرئيس الاميركي باراك اوباما بالقول انه حقق ما يعتبره إنجازاً ينهي به عهده»، متوقعاً «ألا يكون لأي اتفاق في هذا الملف تداعيات ايجابية على لبنان، بل ان ذلك سيمنح ايران جرعة اضافية لتستمر بمشاريعها في المنطقة حيث تواصل جمْع الاوراق وتسبق الآخرين الى حجز مقاعد متقدمة في لعبة النفوذ»، وآخذاً على الإدارة الأميركية انها «اذا كانت تتعاطى مع واقع المنطق على قاعدة ان ايران هي قوة ناهضة ومؤثرة يجب التسليم بدورها وإن على حساب الآخرين، فان هذه رؤية قصيرة المدى وسيدفع ثمنها الاميركيون».

وكان السفير الاميركي في بيروت أعطى اشارة لافتة بعد الزيارة التي قام لوزير الداخلية نهاد المشنوق (يستعد لزيارة واشنطن) الذي يشارك عن «المستقبل» في الحوار الثنائي مع «حزب الله»، اذ وجّ انتقادات قاسية للحزب الذي اتهمه «بالتسبب بالضرر على الاستقرار اللبناني جراء انتهاكه لسياسة النأي بالنفس واستمراره في انتهاك المعايير الدولية وقرارات مجلس الامن»، معتبراً «ان حزب الله لا يزال يتخذ قرارات الحياة والموت نيابة عن كل لبنان فلا يشاور احدا ولا يخضع لمساءلة أي لبناني».

وفي موازاة ذلك، يشكّل الأسبوع الطالع اختباراً لـ «مدوّنة السلوك» التي تم التوصل اليها وستحكم جلسات مجلس الوزراء اللبناني على قاعدة «التوافق غير التعطيلي»، وسط محاولات لتثبيت حال التطبيع الحكومية بما يضمن إنتاجيتها ويمكّنها من إدارة المرحلة الانتقالية بأقلّ أضرار ممكنة.

واذا كانت الملفات التي ستتصدى لا الحكومة في مرحلة ما بعد تعويمها تتمحور خصوصاً حول النفط والطاقة والخليوي والتعيينات ولا سيما تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف، فان رئيسها تمام سلام بدأ يحضّر أوراقه لثلاث محطات بارزة الاولى في شرم الشيخ بين 12 و13 الجاري بدعوة من السعودية والامارات، والقمة العربية السنوية في 28 منه في شرم الشيخ أيضا، ومؤتمر الدول المانحة لتلبية متطلبات أعباء اللاجئين السوريين في 31 منه في الكويت.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus