ذكرى انطلاقة «8 آذار» تمر من دون متذكرين وأوساط لـ «الأنباء»: الرئاسة مرتبطة بالنووي الإيراني

الأنباء 2015/03/10

بيروت ـ عمر حبنجر

مرت ذكرى الثامن من آذار يوم الأحد دون أن يشعر بها أحد، أو يحتفي بها أحد. ففي ذلك اليوم منذ عشر سنوات مضت قاد حزب الله تظاهرة حاشدة «لقوى وأحزاب الممانعة» تحت عنوان «شكرا سورية» بمناسبة انسحاب القوات السورية في أعقاب الاغتيال المدوي للرئيس الشهيد رفيق الحريري. في المقابل تتحضر قوى 14 آذار، التي تأسست بعد أسبوع من 8 آذار، تحت عنوان مغاير تماما، للاحتفال بذكراها العاشرة بإعلان مجلسها الوطني، حيث الهيكلية الجديدة.

ففريق 8 آذار الذي يقوده حزب الله، وصل كما يعتقد سياسيون وسطيون الى ما يهدف اليه من بسط النفوذ السياسي والعسكري على الساحة اللبنانية، وبات همه المحافظة على الوضعية التي هو عليها الآن، في حين ان فريق 14 آذار، الذي انطلق من خلفية النضال للإطاحة بالوجود السوري في لبنان، وجد نفسه مدعوا بعد عشر سنوات من رحيل السوريين كنظام عن لبنان للمتابعة من أجل الحد من مفاعيل إمساك حلفائه، ومن خلفه فرقاء 8 آذار، بزمام الأمور السياسية والعسكرية والأمنية، عبر الدخول في حوارات سياسية تحت سقف الثوابت الوطنية المتمثلة بالمشاركة الميثاقية والتوازن، وبعيدا عن الخطوط الحمراء التي يضعها حزب الله تحت بنود السلاح والاستراتيجية الدفاعية وثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وسواها من أمور تبدو خارج إرادة الأطراف اللبنانية مجتمعة.

فالطرف القيادي الإسلامي الرئيسي في 14 آذار، المتمثل في تيار المستقبل، يتحاور مع الطرف الإسلامي الرئيسي في 8 آذار الذي هو حزب الله، بخلفية تنفيس الاحتقان المذهبي السني - الشيعي.

وفي المقابل، يتحاور القيادي المسيحي في 14 آذار الممثل بالقوات اللبنانية، مع القيادي المسيحي في 8 آذار الممثل بالعماد ميشال عون، بخلفية تنفيس الاحتقان السياسي والحزبي بين الطرفين ومحاولة التوصل الى حل لعقدة انتخاب رئيس للجمهورية.

على أي حال تبقى أنظار اللبنانيين شاخصة إلى كل ما من شأنه تقريب المسافات المتباعدة بينهم وبين وجود رئيس على رأس جمهوريتهم المرهقة بنوابها المثقلين بارتباطاتهم غير الوطنية.

وفي آخر المعطيات المتوافرة لـ «الأنباء» أن مراجع لبنانية فاعلة ونافذة تبلغت من مواقع عربية ذات ثقل ملموس، بأن الضرورة توجب انتخاب رئيس للبنان، لكن الإمكانيات التي تتيح ذلك مرتبطة مباشرة بالاتفاق النووي الأميركي ـ الإيراني دون سواه.

وفي تقدير هذه المواقع المسؤولة احتمالات توقيع هذا الاتفاق إيجابية اكثر منها سلبية، وفي حال إذا تم التوقيع في غضون شهرين من الآن فسيكون هناك رئيس للبنان من خارج الأسماء المتداولة أو المتقدمة رسميا لهذا السباق.

أما في حال لم يوقع الاتفاق الإيراني ـ الاميركي، لسبب من الأسباب، فيغدو على اللبنانيين التكيف مع الظروف، بتعميق الحوارات والاعتناء بالمؤسسات ريثما تتغير الصور الاقليمية.

وردا على سؤال حول كيفية اقناع المتمترسين خارج بوابة القصر الجمهوري مانعين الدخول، إلا لسواهم، قالت المواقع العربية، إن التنازلات المطروحة على مستوى الاتفاق النووي، اكثر تعقيدا من اي امر آخر، بمعنى ان الظروف التي سمحت للبعض بالتمترس والتخندق وتفريغ البلد من رئاسته الأولى، هي نفسها توجب على هؤلاء اخلاء الطريق الرئاسي.

كل هذه التطورات، كان مدار مباحثات رئيس الحكومة تمام سلام مع السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري قبل ظهر امس.

بدوره، وزير العدل اشرف ريفي اعلن من باريس ان عدم وجود رئيس للجمهورية انعكس شللا تاما على الحكومة ومجلس النواب، ودحض كل الاعتقادات عن امكانية حتى تصريف الاعمال من دون رئيس للجمهورية.

وأضاف ريفي ان نموذجية لبنان في المنطقة هي في تعددية طوائفه وعيشه المشترك وهذا لن يكون إلا بانتخاب رئيس للجمهورية.

بدوره، رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك دعا اللبنانيين الى تحمل مسؤولياتهم تجاه ما يتهدد لبنان من اخطار وما يجري في محيطه.

وقال في مأتم والد وزير الصناعة حسين الحاج حسن، اننا بحاجة الى الحوار والتفاهم والعمل الجاد من اجل تأمين حياة عزيزة وكريمة وإلى النظام العادل الذي لا يفرق بين انسان وآخر.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus