خارجية لبنان تغرد خارج سرب حكومة سلام

العرب 2015/03/10

تكشف تصريحات جبران باسيل، رئيس الدبلوماسية اللبنانية، بخصوص الرئيس السوري وخيار بقائه في الحكم، عن عمق الهوة بين مكونات التشكيل الحكومي في لبنان، ما يلقي بظلاله على عمل الحكومة، خاصة في ظل غياب رئيس للجمهورية.

أكد جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني في تصريحات لإحدى أبرز الصحف السويسرية “لوطون” أن بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم، أقل سوءا بكثير من حكم المتطرفين لسوريا، وفي مقدمتهم داعش، في تبن واضح لرواية النظام القائلة بأن من يواجههم هم التنظيمات الإرهابية.

واعتبر باسيل أن الأمور “كانت لتكون مختلفة لو أتيح المجال للنظام السياسي في سوريا لأنّ يتطوّر تدريجيا نحو الأفضل، سيما أنّ الأرضية كانت مهيّأة لحصول تقدّم لولا التدخلات الخارجية”.

وأضاف “لو أخذت خصوصيات المنطقة في الاعتبار، لكان التغيير الديمقراطي الصحي سيحصل حتما، لكن التدخلات لم تؤد مع الأسف، إلا إلى صعود المتطرفين”.

وأثارت تصريحات باسيل جدلا على الساحة اللبنانية، خاصة وأنها تأتي متناقضة مع المواقف المعلنة لأعضاء الحكومة اللبنانية وفي مقدمتهم رئيسها تمام سلام الذي أكد مؤخرا رفضه لأي تنسيق أو تعاون مع النظام السوري تطبيقا لسياسة النأي بالنفس التي تتخذها الحكومة اللبنانية إزاء الصراع في سوريا.

ويرى مراقبون أن تصريحات جبران باسيل ليست بالغريبة عن مواقف الرجل الذي ينتمي إلى فريق 8 آذار المقرب من النظام السوري، والذي يشارك أحد أبرز مكوناته وهو حزب الله عسكريا إلى جانب قوات الأسد.

وكان جبران باسيل قد تعرض في نهاية العام 2014 إلى حملة نتيجة إقدامه على نشر صورة له ولوزير الخارجية السوري وليد المعلم تحت قبة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وذلك على حسابه على موقع إنستغرام.

وقد رد عليها بالقول أن “لبنان يقيم علاقات دبلوماسية مع سوريا، وبالتالي لا يحق لوزير خارجيته ألا يلتقي وزير الخارجية السوري، خاصة في إطار الأمم المتحدة، حيث يلتقي الأعداء”.

ويعتبر كثر أن تصريحات وزير الخارجية اللبنانية، تكشف أن الأخير لا يمثل السياسة الخارجية للنظام الرسمي اللبناني بقدر ما يمثل مواقف شق سياسي يقوده حزب الله.

وفي إطار التطرق إلى الحزب الشيعي، فقد حاول باسيل من خلال الصحيفة السويسرية تبرير تدخله العسكري في سوريا، من خلال القول بأن “الأزمة السورية باتت أزمة دولية، جعلت من سوريا ساحة لتدخل عدد كبير من الحكومات والمنظمات، ومن بينها جهات لبنانية”.

وللتذكير فإن حزب الله كان من الأوائل المنخرطين في الصراع الدائر في سوريا، وهو يتولى اليوم قيادة العمليات إلى جانب الحرس الثوري الإيراني في أكثر من جبهة سورية.

ويرى شق من اللبنانيين أن هذا التدخل جلب الويلات على لبنان الذي بات اليوم مهددا من الجموع الإرهابية على حدوده.

وتعكس تصريحات باسيل التي وجد فيها كثر تلميعا مبطنا لصورة الأسد وتبريرا لتدخل حزب الله في سوريا، غياب سياسة موحدة للحكومة اللبنانية، فكل طرف سياسي بات من موقعه يدافع عن مواقفه، على حساب الموقف الرسمي للدولة.

هذا الوضع المتشرذم والمتناقض الذي تجد فيه الحكومة اللبنانية نفسها، يكشف بوضوح مدى حاجة البلاد إلى رئيس للجمهورية، باعتباره القادر على إدارة حالة الفوضى السياسية في البلاد وضبطها.

ورغم الأهمية الكبرى للتسريع في انتخاب رئيس، يبدو أن اللبنانيين ليسوا في وارد لبنة الاستحقاق رغم مرور قربة العشرة أشهر، معولين على ما ستأتي به الرياح الإقليمية والدولية من متغيرات مرتبطة أساسا بالملف النووي الإيراني.

وفي هذا السياق يقول النائب جان أوغاسبيان إن الأفق الداخلية مغلقة ولا مجال لإنتاج رئاسة جمهورية، لافتا إلى أن بقاء الشغور الرئاسي له انعكاسات سيئة على مجمل عمل المؤسسات وتحديدا الحكومة.

من جانبه أعرب النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت عن خشيته من تجاوز الفراغ الرئاسي سنته الأولى (في 25 مايو المقبل) وربما أيضا العام 2015، إذا بقيت الظروف كما هي، مضيفا “هنا أقول بصراحة إنه إذا لم ينتبه اللبنانيون، فأخشى أن نتحول من فراغ رئاسي إلى فراغ مؤسساتي”.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus