لبنان: تصاعد التوتر يثير مخاوف على مصير الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله”

السياسة 2015/03/17

هل تتأثر انطلاقة مجلس الوزراء الواعدة والمنتجة التي ظهرت معالمها في جلسة الخميس الماضي, بأجواء الشحن التي شهدتها الساحة اللبنانية بين مختلف الأطراف السياسيين خلال اليومين الماضيين إثر إطلاق قوى “14 آذار” مجلسها الوطني وما تبعه من توترات بين هذه القوى والثنائي الشيعي? وما هو مصير الحوار الجاري بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” بعد التصريحات النارية الأخيرة?
وفي هذا السياق, رد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة محمد رعد على البيان الختامي لمؤتمر قوى “14 آذار” بقوله إنه “لا تغرينا مجالس وطنية, ولا يخيفنا شعار العبور إلى الدولة”.
وسأل: “أين هي قضيتهم, هل بالوقوف على أبواب الطواغيت, لشحذ الكرامة وتسليح الجيش في وسط الصراع ضد إرهاب تكفيري يتهددنا ويتهددكم وعدم إعطائه السلاح”.
وفي هجوم هو الأول والأقوى منذ بدء الحوار بين “حزب الله” وتيار “المستقبل”, قال رعد “لا نفهم أن ندخل حواراً وتبقى ألسنة السوء تتطاول على المقاومة, وهذا الأمر لا يمكن أن يستمر”.
واستدعى كلام رعد ردوداً من قيادات “14 آذار”, فقال عضو كتلة “المستقبل” عمار حوري: “إننا لن نتراجع عن انتقاد حزب الله الغارق في المستنقع السوري”, معتبراً أن “مواقف رموز الحزب تعكس انزعاجاً من المجلس الوطني الذي يشكل إطاراً سياسياً عابراً للاصطفافات الطائفية والمذهبية ويحمل مشروعاً سيادياً استقلالياً في حين تعود الحزب على نمط سرايا المقاومة ودعم شبيحة الأسد”.
من جهتها, أكدت أوساط بارزة في تيار “المستقبل” ل¯”السياسة”, الحرص على استمرار الحوار, باعتباره لا يزال حاجة للطرفين, ولا ينبغي أن يتأثر بكلام رعد أو غيره, كونه حقق إيجابيات استفاد منها البلد لا يمكن تجاهلها ولا بد من توفير الأجواء المناسبة لاستمراره, لتحقيق أهدافه.
في سياق متصل, دب خلاف بين قوى “14 آذار” ورئيس مجلس النواب نبيه بري, إثر توجه الكتل النيابية المؤيدة للأولى, إلى عدم قبول المشاركة في جلسة اللجان النيابية المشتركة اليوم, إذا كانت برئاسة عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب إبراهيم كنعان, معلنة أنه سيتم طلب تكليف نائب الرئيس فريد مكاري أو سواه من الرئيس بري الذي نقل زواره عنه, إصراره على جلسة اللجان اليوم وأن من لديه أي شيء فليدل به فيها.
كما نقلت المصادر عنه استياءه من خطاب رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة في احتفال البيال, وأنه اعتبره لا ينسجم مع مناخات الحوار القائمة.
من جهة أخرى, نفى منسق الأمانة العامة في “14 آذار” فارس سعيد في اتصال مع “السياسة”, وجود خلافات أو تباينات بين مكونات “14 آذار”, لافتاً إلى أن النقاش دائم ومستمر, ومقللاً من أهمية الملاحظات “الكتائبية” على البيان الختامي للمجلس الذي تلاه رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة, وذلك بحضور الرئيس أمين الجميل وجميع نواب ووزراء “حزب الكتائب”.
ووصف سعيد البيان بأنه “أهم وسام يعلق على صدر المجلس الوطني, بدليل مدى انزعاج “حزب الله” منه, خاصة أن الأخير يعتقد أنه من خلال الحوارات القائمة يمكن تبرير الخطوات التي يقوم بها بمشاركته في القتال الدائر في سورية وفي العراق, وعليه أن يكمل في هذا الطريق لاعتقاده بأن ظهره محمي وطنياً, فأتت قرارات المجلس الوطني لتؤكد بأن شعلة الوطن ستنتفض من خلال أحزاب “14 آذار”, لأنها تعتبر نفسها مؤتمنة على لبنان”.
ووصف “المجلس الوطني” بأنه حركة ديمقراطية عابرة للطوائف, موضحاً أن انتخاب رئيس له سيتم بعد أن تكون الهيئة التحضيرية انتهت من وضع نظامه الداخلي.
وأشار إلى ثلاثة أمور مهمة في عمل هذا المجلس هي: انتخاب منسق عام له, وأنه محرر من القيد الطائفي, واعتبار كل من حضر مؤتمر “14 آذار” في “البيال” 2015 هو عضو حكماً في الهيئة العامة للمجلس ويحق له الانتخاب والمناقشة وإبداء الرأي, خاصة في ظل المرحلة الدقيقة التي يعيشها لبنان.
وفي تعليقه على كلام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن ضرورة الحوار مع الرئيس بشار الأسد, قال سعيد “لا تستطيع أميركا أن تحافظ على إرهاب علماني ويبقى هناك إرهاب إسلامي, مشدداً على أن كل خطوة تؤدي إلى بقاء نظام بشار الأسد على رأس السلطة في دمشق, تكون ناقصة وتعيق التوصل إلى حل شامل في المنطقة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus