عون يلجأ إلى الابتزاز العبثي بعدما فقد كل أوراقه الداخلية

السياسة 2015/03/17

يستمر النائب ميشال عون في لعبة عض الأصابع, ليس ضد الفرقاء السياسيين الذين يختلف معهم, بل يواجه اللبنانيين جميعاً, كلما صعد في موقفه واستمر بخياره التعطيلي لانتخابات رئاسة الجهورية.
وهكذا أطلق عون في إطلالتين إعلاميتين, موقفاً نارياً رافضاً لأي تسوية في الملف الرئاسي, ما يعني الإجهاض الفعلي للحوار الذي يجريه مع “القوات اللبنانية”, وتعطيلاً للحوار القائم بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”.
وهو عندما يؤكد أنه لن تكون هناك دوحة ثانية (في إشارة إلى اتفاق الدوحة 2008 الذي أنتج تسوية سياسية متكاملة شملت رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب), فإنه يعلن صراحة أن معركته مفتوحة ضد الجميع, حلفاء وخصوماً, إذا ما تجرأوا على البحث بغير اسمه رئيساً للبنان.
ولا شك أن الموقف الأخير لعون يطال الحلفاء أيضاً, مع تزايد الحديث عن توقيع الاتفاق النووي الأميركي الإيراني, الذي يعتبر مراقبون أنه سينعكس تسوية ما في لبنان, على غرار تسوية الدوحة, لذا فإن عون يرفع السقف في وجه وكيل إيران في لبنان, أي حليفه “حزب الله”, ليقول إن التسوية الإقليمية الدولية مقبولة فقط إذا كانت تأتي به رئيساً.
ولأن أوراق الضغط الداخلي باتت معدومة في يد العماد عون لأنه يشارك في الحكومة ولا يستطيع تعطيلها, فإنه لجأ إلى استعادة ورقة قديمة سبق ولعبها وخسر, وهي ورقة تعيين صهره العميد شامل روكز في قيادة الجيش, رافضاً التمديد لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي (يُحال الى التقاعد في سبتمبر المقبل), الأمر الذي سيؤدي إلى أزمة سياسية إذا رفضت أطراف الحكومة هذا الخيار.
ويعرف العماد عون أن تعيين صهره قائداً للجيش يحتاج توافقاً سياسياً غير متوافر حالياً, لذا فإن معركته ضد التمديد لقهوجي عبثية ولن تؤدي إلا إلى التعطيل, كما يعرف أيضاً أن كل القوى السياسية المكونة للحكومة تتجه إلى تهدئة الساحة الداخلية, ومنع تفاقم المشكلات, ورفض تعطيل مجلس الوزراء وسائر المؤسسات, فضلاً عن الدعم العربي والدولي المتزايد للجيش اللبناني في هذه المرحلة الحساسة, لذا تبدو حركته غير مدروسة ولن يدعمها أحد, حتى أقرب الحلفاء.
وخطورة الأمر أن الموقع المتنازع عليه يتعلق بالجيش الذي يخوض معركة شرسة ضد الإرهاب, ولا يجوز لأي طرف سياسي إضعافه من خلال إدخاله في البازار السياسي لأسباب مصلحية خاصة. ولكن يبدو أن عون فقد كل أوراق اللعب من أجل الابتزاز, ولم يعد أمامه سوى المؤسسة العسكرية للعب بمصيرها, واضعاً أمن اللبنانيين وسلامة الحدود, في مهب الخطر التكفيري وهذا ما ستواجهه القوى السياسية بكل حزم.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus