حوار «حزب الله» - «المستقبل» على محك «كباش» السقوف العالية

الراي 2015/03/17

بيروت - من ليندا عازار.

من خلْف غبار الاستقطاب السياسي الذي استعاد حدّته بين «تيار المستقبل» (بقيادة الرئيس سعد الحريري) و«حزب الله» على خلفية المواقف التي أطلقها «تحالف 14 مارس» في الذكرى العاشرة لانتفاضة الاستقلال من الأزمة في سورية والمشروع الفارسي وإعلانها إنشاء المجلس الوطني لهذه القوى، برز اول توظيف مبكّر للحزب للمتغيرات في المنطقة في خطابه الداخلي منتقداً فريق «14 مارس» وواضعاً اياه خارج الزمن الذي سيحمل بعد اسبوعين أو 3 توقيع الاتفاق بين إيران ودول العالم، والذي جعل الأميركيين والأوروبيين يعلنون أنهم لا يستطيعون تحقيق تسوية وحل سياسي في سورية من دون الرئيس بشار الأسد.

وبمعزل عن الاهتزاز الجدي الذي أصاب الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» عشية جولته الثامنة المقررة غداً وانطلاق عملية شدّ حبال على خلفية مرتكزات استمراره، فإنّ إسقاط مسؤولين في «حزب الله» الواقع الاقليمي بمتغيراته على المشهد اللبناني عكس في نظر أوساط سياسية مخاوف فعلية من امكان ان تحمل هذه المتغيرات آثاراً سلبية على لبنان لجهة انتقال فريق «8 مارس» ولا سيما اذا تم إنجاز التفاهم حول الملف النووي الايراني، الى مرحلة من التشدّد الداخلي الذي يعكس دلالات هذا التحول على مستوى التوازنات في المنطقة.

على ان بعض الأوساط ترى ان ما تم إعلانه في الساعات الماضية رداً على خطابيْ الرئيس سعد الحريري عشية ذكرى 14 مارس وفي وثيقة هذه القوى التي تلاها الرئيس فؤاد السنيورة بعد مؤتمرها العام يوم السبت يأتي في سياق دعوة «تحالف 14 مارس» الى الواقعية والكف عن صراخ الخاسرين، وفي الوقت نفسه محاولة دفع تيار «المستقبل» الى تقديم تنازل من بوابة التهدئة السياسية الاعلامية التي تعني عملياً التطبيع مع الواقع الحالي ووقف المسار الاعتراضي المعلن على استمرار انخراط «حزب الله» في الأزمة السورية وسلاحه، وهو الأمر الذي من شأنه ان يضع الرئيس الحريري امام مشكلة داخل تياره اولاً كما مع حلفائه في «14 مارس»، ولا سيما في ظل تقارير تحدثت عن تحضير «حزب الله» لمطالبة «المستقبل» بان يوضح الرئيس فؤاد السنيورة موقفه من مجمل الأمور، وأخرى اشارت الى توجّه لدى «حزب الله» لعدم إمكان قبول الاستمرار في المعادلة الحالية وهي: حوار إيجابي في الغرف المغلقة، وحملات عنيفة خارجها.

ورغم اقتناع أوساط سياسية بان الهزة القوية التي أصابت حوار «المستقبل» - «حزب الله» لن تشكّل الضربة القاضية له، هو الذي يتكئ على قرار خارجي بإبقاء لبنان بمنأى عن الحرائق في المنطقة وإبقاء الأرضية جاهزة لتلقف اي تفاهمات اقليمية يمكن ان تشكل وحدها مفتاح الحلّ لأزمة الفراغ الرئاسي، فإن الكلام العالي النبرة لرئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد خصوصاً عكس ان هذا الحوار دخل مخاضاً على صعيد معاودة التوافق على قواعد فك الاشتباك وسط اعتبار«14 مارس» و«المستقبل» ان عناوين ربْط النزاع مع الحزب واضحة، وصولاً الى ما نُقل عن مصدر بارز في كتلة «المستقبل» سأل رعد «عن رأيه في الكلام الذي سمعناه في طهران عن الإمبراطورية وعاصمتها بغداد؟ وعن الكلام الذي سمعناه في بيروت وهو إما أن تنتخبوا (العماد ميشال) عون او بلّطوا البحر؟»، ليخلص الى ان «ما أطلق في (14آذار) عناوين مواقف ثابتة، وقد يكون بعضها ردا على ما قاله نائب الرئيس الإيراني حسن روحاني».

وكان رعد قال: «لا نفهم معنى أن ندخل في حوار وتبقى ألسنة السوء تتطاول على المقاومة ومشروعها، فإما أن نخوض حوارا وسط أجواء هادئة ومنضبطة، وإما أن نعرف مع مَن نتحاور وما هو حجمهم وتأثيرهم حتى في داخل تنظيمهم وكتلتهم النيابية والسياسية، وهذا الأمر لا يمكن أن يستمر. نحن دخلنا إلى الحوار لنتصارح ونتفاهم على النقاط التي يمكن التفاهم عليها، فلماذا تشتموننا في الخارج، هذا أمر غير مقبول، فإمّا أن تلتزموا بالحوار أو دعونا نذهب كل واحد منّا في سبيله».

على ان رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» إبراهيم أمين السيد، ذهب أبعد بإعلانه ان «بيان (14 مارس) انتهى في 15 مارس، هؤلاء الذين فرحوا حينما سيطرت (داعش) على الموصل وكركوك، يكذبون إذا قالوا أنهم ضد الإرهاب، إنهم يشعرون بالحزن والألم والفشل والسقوط كلما سقطت (داعش) في أي مكان، هؤلاء أسمّيهم الداعشيّة السياسية في لبنان. وهؤلاء يجب أن يشكروا (حزب الله) لأنه يبقيهم على قيد الحياة السياسية (...) هؤلاء أين هم وأين المنطقة، وفي أي زمن يعيشون؟»، مضيفا: «يتحدثون عن إيران، وبعد اسبوعين أو 3 أسابيع سيوقّع الاتفاق بين إيران ودول العالم (...) ألا يعرف الرئيس فؤاد السنيورة ان الأميركيين والأوروبيين يعلنون أنهم لا يستطيعون تحقيق تسوية وحل سياسي في سورية من دون الرئيس بشار الأسد، والذي تحت الطاولة أكثر بكثير مما هو فوق الطاولة بين دول العالم والرئيس بشار الأسد».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus