«14 آذار» تهادن بيد و«تفتح النار» بيد أخرى وعون المتمسّك بالحوار لا يريد «دوحة جديدة»

الراي 2015/03/17

مع إحياء الذكرى العاشرة لانتفاضة 14 مارس 2005 اول من امس والتي تزامنت مع الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة السورية، اكتسب المشهد الداخلي في لبنان سمة تصاعُدية من الغموض الذي يغلب عليه طابع الحفاظ على «الستاتيكو» الراهن سياسياً وأمنياً، ولكن من دون ان يعني ذلك التقليل من محاذير الفراغ الدستوري الناشئ عن استمرار الأزمة الرئاسية منذ 25 مايو الماضي.

وبدا هذا البُعد واضحاً في الخلاصات التي أفضت اليها نتائج المؤتمر الذي عقدته قوى 14 آذار مساء أول من أمس في مجمع البيال في بيروت، حيث أعلنت إطلاق الاعمال التحضيرية لإنشاء مجلس وطني استشاري لهذه القوى في مهلة شهرين، كما أصدرت وثيقة سياسية ضمّنتها مواقفها وخياراتها إزاء التطورات الراهنة اقليمياً وداخلياً ومبادئها وثوابتها.

والواقع ان الورقة السياسية لقوى 14 آذار بدت بمثابة محاولة متقدّمة جديدة لإعادة تثبيت الخطاب المتماسك والحاد في بعض جوانبه ولا سيما لجهة خطر توسُّع النفوذ الايراني في المنطقة ولبنان، والذي أدرجت من ضمنه سياسات «حزب الله»، في تورُّطه بالقتال في سورية، وكذلك في تعطيل الاستحقاق الرئاسي في لبنان. ولكن ذلك لم يخف في المقابل، حرصاً لدى هذه القوى، على عدم تعكير أجواء الحوار الجاري بين تيار «المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) و«حزب الله»، ولو ان نبرة الورقة السياسية تجاه الحزب اتّسمت بالتشدد.

ولوحظ في هذا السياق، ان زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون لم يخرج بدوره على الإطار العام الذي يحكم «الستاتيكو» الراهن اذ ان خطابه هو الآخر والذي جاء بعد ساعات قليلة من مؤتمر 14 آذار وألقاه في الذكرى التي تحمل التاريخ نفسه إحياءً لما سمي «حرب التحرير» (بوجه سورية) حين كان رئيساً لحكومة عسكرية انتقالية العام 1989، لم يتضمن جديداً بارزاً إلا من خلال تشديده على استمرار الحوار، ورفضه ما سماه بـ «دوحة جديدة» نسبةً الى اتفاق الدوحة الذي أدى الى انتخاب الرئيس «التوافقي» ميشال سليمان العام 2008، في أعقاب أحداث 7 مايو الشهيرة (العملية العسكرية لحزب الله في بيروت والجبل).

وتقول اوساط سياسية بارزة لـ «الراي» ان الاجواء والمواقف التي أُطلقت في ذكرى 14 آذار تعكس مرة جديدة ثبات الأفرقاء الداخليين عند معادلة لا تسمح راهناً بأكثر من الحفاظ على موجبات الاستقرار الداخلي، في انتظار ما ستتكشف عنه التطورات الاقليمية الكبرى، مثل بت مصير الاتفاق الغربي - الايراني على الملف النووي، ونتائج الانتخابات الإسرائيلية، وما يمكن ان يرتسم من نتائج لها على مجمل الواقع الاقليمي لجهة النفوذ الايراني الذي يعني لبنان مباشرة من خلال حزب الله.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus