مصادر لـ («الشرق الأوسط») : الحزب ممتعض ويدفع باتجاه وضع ضوابط جديدة في جلسة الغد
لبنان: حوار المستقبل ـ حزب الله يترنح.. وقيادة الجيش خلاف جديد يفاقم التأزيم

الشرق الأوسط 2015/03/17

بيروت: بولا أسطيح

اهتز قبل أيام مناخ التوافق السياسي اللبناني المستمر منذ مطلع العام الجديد، بعد تصعيد ملحوظ بمواقف قوى 14 آذار وحزب الله، دفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى الدخول على الخط لضبط الإيقاع منعا لتفجير جلسات الحوار القائمة بين الحزب وتيار المستقبل، التي يبدو أنه يتم الدفع باتجاه وضع ضوابط جديدة تضمن استمراريتها.
وأدى الاستعجال بطرح موضوع تمديد ولاية قائد الجيش جان قهوجي، التي تنتهي في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى تفاقم الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد مع إصرار فريق الزعيم المسيحي رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على وجوب تعيين قائد جديد، وتمسك فرقاء آخرين بخيار التمديد لقهوجي خوفا من فراغ موقع قيادة المؤسسة العسكرية، في ظل استمرار الشغور الرئاسي منذ مايو (أيار) الماضي.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة على الاتصالات الحالية في هذا الخصوص أن «3 سيناريوهات يجري التباحث فيها، السيناريو الأول يقول بإقرار التمديد لقهوجي بالتزامن مع تمديد ولاية رئيس الأركان اللواء وليد سلمان ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص. أما السيناريو الثاني فيقوم على تجديد ولاية القيادات الـ3 السابق ذكرهم بالإضافة إلى 15 ملازما بينهم قائد فوج المغاوير وصهر عون، شامل روكز. ويقوم السيناريو الثالث الذي يتبناه عون على إجراء تعيينات جديدة في كل المواقع المذكورة، أملا بتعيين صهره قائدا للجيش».
وقبل أيام من انعقاد الجلسة الثامنة الحوارية بين «المستقبل» وحزب الله، برز تصعيد في المواقف بين الطرفين بعيد كلمة ألقاها رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة في ذكرى 14 آذار 2005، انتقد فيها وبشدة قتال حزب الله في سوريا، ما استدعى أكثر من رد «عالي النبرة» من قياديي الحزب.
فاعتبر رئيس المجلس السياسي في حزب الله إبراهيم السيد أن «قوى 14 آذار فرحت حينما سيطرت (داعش) على الموصل وكركوك»، وقال: «هم يكذبون إذا قالوا إنهم ضد الإرهاب، إنهم يشعرون بالحزن والألم والفشل والسقوط كلما سقطت (داعش) في أي مكان، هؤلاء أسميهم الداعشية السياسية في لبنان».
ورأى السيد خلال مشاركته في احتفال تأبيني شرق البلاد أنه على قوى 14 آذار أن «تشكر حزب الله لأنه يبقيها على قيد الحياة السياسية»، وأضاف: «المنحى الموجود الآن بين حزب الله وتيار المستقبل، ومنحى الحوار العام والتفاهم والتعاون والبحث عن المشاركة في لبنان، هي السبل التي تجعلنا قادرين على مواجهة التهديد، وهذا ما يناسب المعركة الكبرى الموجودة في المنطقة، أما اللغة التي تسمعونها من هنا وهناك فهي غير نافعة بدليل أنهم بالأمس كانوا يتحدثون، ويوم الأربعاء هناك جلسة حوار». وأشار إلى أنه يمكن وضع الكلام التصعيدي «في إطار الحقد والخصومة والبغض السياسي والمصالح الشخصية السياسية، ويمكن أن نضعه في إطار تخريب الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل».
وكان رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد أطلق في وقت سابق مواقف تصعيدية، شدد فيها على أن «الأمور لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه»، متوجها إلى تيار المستقبل بالقول: «إما أن تلتزموا بالحوار وإما دعونا نذهب، كل واحد منا في حال سبيله».
ونفت مصادر معنية بالحوار بين الطرفين ومطلعة على أجواء حزب الله أن يكون التصعيد الحاصل في المواقف سيؤثر على جلسات الحوار القائمة، لافتة إلى أن «السنيورة وبكلمته في ذكرى 14 آذار ذهب في استفزاز مبالغ فيه، فأتى الرد من رعد ليضع النقاط على الحروف». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله لا يزال متمسكا بهذا الحوار حتى النهاية، لكنه من غير المقبول الاستمرار بلغة السنيورة وفتفت والضاهر التحريضية».
في المقلب الآخر، استغرب تيار المستقبل رد فعل حزب الله على بيان قوى 14 آذار الأخير الذي تلاه السنيورة يوم السبت الماضي. وقال النائب في التيار عمار حوري لـ«الشرق الأوسط»: «نحن قلنا منذ انطلاقة الحوار أننا في حالة ربط نزاع بـ3 ملفات أساسية، القتال في سوريا، سلاحه في الداخل، والمحكمة الدولية، ولم يتغير شيء في هذا الإطار».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus