السبع في المحكمة الدولية:الحريري قال"الله يعين سوريا لان ولدا سيحكمها"

الشرق 2015/03/17

بدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الإستماع الى إفادة النائب والوزير السابق باسم السبع ، الذي روى تفاصيل لقاء الرئيس رفيق الحريري مع أركان النظام السوري وما تضمنه من سلبيات خصوصا في العام 2003 و2004 وذلك في جلسة عقدتها غرفة الدرجة الأولى برئاسة القاضي دايفيد راي استجوبه خلالها رئيس مكتب الإدعاء غرايم كاميرون.

واستهل السبع أفادته بالقول: «عملت مع الرئيس الحريري على الإعداد لإصدار جريدة عربية في لبنان وهي جريدة «المستقبل» و كنت شريكاً في إعداد أول كلمة سياسة له في لبنان وفي العام 92 ترشحت للإنتخابات والفكرة كانت فكرتي وتحالفت مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط». وأشار الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعترض على طرح اسمه كوزير من قبل الرئيس الحريري في حكومة العام 1994، على رغم ان لا خلاف سياسياً معه، لكنه أراد تسجيل موقف مفاده ان من غير المسموح للحريري تسمية شيعي في الحكومة.

محاصرة الحريري بدأت في الـ 96 وبلغت ذروتها في الـ  98

وأوضح ان بين العامين 1992 و 1999 خضعت العلاقة بين الرئيس الحريري والنظام السوري لمراحل من الاستقرار والتقلبات، لافتا الى ان الحريري كان على علاقة وثيقة مع فريق من النظام السوري مثل عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي. وبدأت محاصرته في العام 1996 وبلغت ذروتها العام 1998 وتمثلت باخراجه من الحكومة».

وتحدث السبع عن اللقاء الأول بين الحريري وبشار الأسد العام 1999 الذي تم في شقة خاصة بشقيقه باسل الأسد بناء لطلب والده الرئيس حافظ الأسد فقال: «ان الحريري خرج بعد الإجتماع بإنطباع سيىء. وقال لي وبعدما سألته عن نتيجة اللقاء : «الله يعين سوريا لأن ولدا سيحكمها» وهنا قلت له: «الله يعين لبنان» فرد علي بالقول: «نحن منقلّع شوكنا بإيدنا الله يعين سوريا».

وعرض السبع تفاصيل لقاء الحريري ببشار الأسد في كانون الأول 2003 والذي كان في حضور ثلاثة ضباط أمنين هم: غازي كنعان ورستم غزالة ومحمد خلوف، فقال: لقد كان الإجتماع سيئا، ان الحريري قال له:»تناوبوا علي الثلاثة واحدا تلو الآخر وشعرت للحظات العرق يتصبب من قدمي وفكرت للحظة ان أقف واغادر لشدة الكلام الذي سمعته شعرت بالإهانة الشخصية لي ولبلدي».



غزالة كان الأكثر قسوة

وأوضح السبع ان الحريري قال له ان غزالة كان الأكثر قسوة في الحديث وهو من لخّص المطالب السورية ومنها وقف عمل المستشار داوود الصايغ وإسكات الوسائل الإعلامية التابعة له ووقف تحريضها ضد لحود وضبط مشايخ الجوامع وبالتالي قال له « انت من تكون شو بتسوى من دون سوريا ورئيسها نحنا عملناك رئيس حكومة ونحن منعملك رئيس حكومة».

وأعلن السبع ان «عبد الحليم خدام أقام بعد هذا الإجتماع بأيام، مأدبة غداء على شرف الحريري بعدما أبلغ بشار الأسد انه لا يجوز مخاطبة رئيس لبناني بهذا الشكل من قبل أمنيين».

وأوضح السبع ان «أمراً لفته خلال هذا اللقاء هو أن اللواء غازي كنعان توجه إلى المسؤولين السوريين في ذلك الإجتماع بالحديث وقال لرئيس مجلس الشعب ان رئاسته قد طالت وحان الأوان ليرتاح».

وعن لقاء الأسد والحريري في العام 2004 قال السبع «ان الحريري عاد منه بانطباع غير جيد وكان يبدو عليه التعب وان الأسد قال له «أنت هنا لا لتقول رأيك إنما لتنفّذ قرارا».

وأوضح السبع «ان الحريري آنذاك كان يتجه لإعاقة التمديد للرئيس لحود بكل السبل والهم الأساسي لديه كان ألا يحصل التمديد وأن شخصية الرئيس يمكن التوافق عليها مع دمشق ومع القيادات اللبنانية».



العلاقة بين الحريري ولحود كانت سيئة

ولفت السبع الى ان العلاقة بين الحريري واميل لحود كانت سيئة في كل الفترات بسبب إختلاف عقليتيهما. وكانت محكومة بعدم الثقة خصوصا وان لحود يمثل جبهة سياسية على رأسها الأسد. ومعظم فترة الولاية كان يمارس الرئيس الحريري فيها دور المعارضة حتى عند عودته إلى رئاسة الحكومة عام 2000 لم يعمل بشكل مريح.



«بتروحو عَ التمديد أو بكسِّر بيروت على رؤوسكم»



وفي الجلسة المسائية، تابع السبع نقلاً عن الرئيس الشهيد عن إجتماعه بالأسد، وقال: «قال لي الرجل، يقصد الرئيس الأسد بشكل مباشر.

«بتروحو ع التمديد او بكسر بيروت على رؤوسكم»  في هذه اللحظة بالذات تدخل وليد جنبلاط وقال له «انت ما فيك تحملها ما فيك تروح الا على التمديد انا بحملها لانهن قتلوا ابي لا يمكنهم ان يقتلوني (...)». وهنا قصد جنبلاط القول: «انه هو سيذهب لموقف ضد التمديد اما الرئيس الحريري فعليه ان يذهب للموافقة على التمديد».

وأكد السبع: انه «منذ العام 2003 للعام 2005 تكونت معطيات كافية لارتفاع منسوب الخوف على سلامة وامن الرئيس رفيق الحريري اعود بالذاكرة للاشارة الى اربعة اشارات للخطر الامني على الرئيس رفيق الحريري:

الاشارة الاولى هي اجتماع العام 2003 مع الضباط الثلاثة وهذه اشارة امنية، اما الاشارة الثانية الصواريخ التي اطلقت على مقر تلفزيون المستقبل واذاعة الشرق العام 2003، اما الاشارة الثالثة فهي محاولة اغتيال مروان حمادة، والاشارة الرابعة والاخيرة هي الاجتماع الاخير مع الرئيس بشار الاسد.

كل هذه الامور إشارات امنية حقيقية الى ان النظام السوري والرئيس بشار الاسد يمكن ان يقدم على عمل امني ما ضد رفيق الحريري كل الامور من وجهة نظرنا كانت مركزة في هذا السياق، واعتقد ان من لديه القدرة على ان يتحمل قتل 100 الف سوري لن يغص بدم رفيق الحريري، دم رفيق الحريري سيكون سهلا عليه (...)» .

وعن إجتماع آب، قال السبع: إن بشار الأسد قال للحريري: إن  من يأتي برئيس الجمهورية في لبنان نحن، لا  الأميركيون ولا شيراك (…)».

الضغط النفسي كان شديدا جداً على الرئيس الحريري

وعن  نصيحة جنبلاط الى الحريري بشان التمديد للرئيس، قال السبع: لم تفاجئني النصيحة لانني كنت مع هذه النصيحة وانا قلت للرئيس الحريري ايضا انا مع وجهة نظر وليد بك واعتقد ان اي رئيس حكومة في لبنان في الوضع الراهن لا يستطيع ان يكون في امان ان عمل ضد ارادة النظام السوري والقيادة السورية هذا امر كنت موافق عليه وشجعت الرئيس الحريري عليه هو ايضا كان في لحظة اضطراب فكري تجاه مسألة من هذا النوع يعني الضغط النفسي عليه كان شديدا جدا انما في النهاية اتخذ قراره وسار بالتمديد(...).

التمديد للحود بناء لطلب القيادة السورية

وسئل، عن «القنبلة السياسية» التي أطلقها المطارنة الموارنة في  إجتماعهم قبل 48 ساعة من الموعد المحدد من التئام البرلمان من اجل التصويت على تعديل الدستور من اجل السماح بتمديد ولاية الرئيس لحود ثلاث سنوات، و»أن مجلس المطارنة اتهم سوريا علنا وبأقصى العبارات  بتحويل لبنان الى محافظة سورية والتلاعب به كما ترغب منذ ان دخلت قواتها للمرة الاولى الى لبنان في العام 1976، وهل كان من المعروف ان التمديد او السعي لتمديد ولاية الرئيس لحود كان لمصلحة سوريا، قال السبع: «نعم هذا هو الانطباع الذي كان سائدا في لبنان لان التمديد أتى بارادة سورية مباشرة طلبها رئيس الجمهورية السورية من رئيس الوزراء اللبناني الذي يفترض وفقا للدستور ان يتقدم باقتراح قانون الى المجلس النيابي بهذا الشأن وقد عقد مجلس الوزراء جلسة دامت عشر دقائق فقط تم فيها اتخاذ قرار التمديد للرئيس لحود بناء لطلب القيادة السورية (…)».

وتحدث السبع عن لقاء البريستول، فقال:  «عندما يعطي الرئيس رفيق الحريري لمجموعة من النواب اشارة المشاركة في لقاء البريستول فهذا يعني تلقائيا ان الرئيس الحريري موجود في هذا اللقاء ونحن نتحدث هنا عن ستة نواب وليس عن شخص واحد صحيح انه في العام 2004 كانت مشاركة المرحوم باسل فليحان واحمد فتفت وغطاس خوري لها دلالات خاصة باعتبار ان هؤلاء هم جزء من كتلة الرئيس الحريري كتلة قرار بيروت لكن وجودي ووجود النائب محمد الحجار والنائب انطوان اندراوس في حينه كانت اشارة الى ان الرئيس رفيق الحريري قد وفر الغطاء اللازم لمشاركته في لقاء البريستول (…)».

السير بالتمديد والذهاب الى المعارضة

وعن أهمية اللقاء الاول للبريستول من حيث السياسة في لبنان، قال السبع: «مؤتمر البريستول كان مؤتمرا تأسيسيا لحركة المعارضة السياسية الجديدة في لبنان، بعدما اتخذ رفيق الحريري قرارا بالسير في التمديد، اتخذ في موازاته قرارا اخر وهو السير على طريق المعارضة وهو عاد من دمشق بقرارين قرار الموافقة والسير بالتمديد وقرار الذهاب الى المعارضة السياسية لقاء البريستول، الذي كان القاعدة التي اسست لانطلاق المعارضة السياسية الجديدة في لبنان التي صنعت انتخابات 2005. كان رفيق الحريري يريد بعدما وقّع على التمديد ان يذهب الى انتخابات بتحالفات سياسية جديدة الاساس فيها المجموعة التي التقت في لقاء البريستول اي جنبلاط قرنة شهوان وما تعنيه من امتداد للبطريركية المارونية في لبنان اضافة الى مستقلين في سائر المناطق (...)».

وعن محاولة اغتيال السيد مروان حمادة، بعيد لقاء البريستول وهل ناقش اهمية الأمر مع الرئيس الحريري، قال السبع: «في كل النقاشات التي دارت بعد محاولة اغتيال الوزير حمادة وخصوصا مع الرئيس الحريري كان هناك قاسم مشترك واحد بين كل الاراء بأن محاولة الاغتيال هي رسالة مباشرة لشخصين رفيق الحريري ووليد جنبلاط. مروان حمادة صديق شخصي وحليف اساسي للرئيس رفيق الحريري وصديق شخصي ونائب تاريخي في كتلة النضال الوطني للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه وليد جنبلاط من الواضح ان الرسالة كانت حاسمة وقد تعامل معها كل من الرجلين باعتبارها رسالة لهما منذ اللحظة الاولى لعودة رفيق الحريري الى بيروت بعد محاولة اغتيال مروان حمادة تصرف ان هذه الرسالة موجهة اليه (...)».

وهل كانت لدى السبع اي مخاوف ازاء سلامته الشخصية بعد التصويت في 2 ايلول، أجاب: «المخاوف كانت ناشئة عن محاول اغتيال مروان وليس على التصويت بحد ذاته المخاوف يعني يبدو لي ان الكثير من النواب تعامل معها بجدية وانا منهم ولا يمكن ان ادعي انني تلقيت تهديدات مباشرة انما وصلتني تحذيرات مباشرة وبين هذه التحذيرات تحذير وصلني من وليد جنبلاط شخصيا الذي كان يعتقد انني شخص مقرب منه ومقرب من رفيق الحريري وان الجهات التي تخطط للاغتيال تخطط لرصد واستهداف شخصيات مثل مروان حمادة ومثلي وفي احدى المرات وبعد محاولة اغتيال مروان ارسل لي موفد ليلا الى منزلي في بئر حسن (…)».



الحريري أبلغ غزالة: «باسم خوفان على  أمنه»

وعما إذا كان لديه أي حديث  مع رستم غزالة ادى الى مخاوف بشأن سلامته، وهل تحدث مع رئيس الوزراء حول هذا الموضوع،  أجاب السبع: «نعم حصل هذا الامر تحديدا كما اشرت الى ان وليد جنبلاط ارسل لي موفدا يتحدث معي عن تحذيرات معينة،وطلب مني الاهتمام بامني الشخصي وقد ابلغت الرئيس الحريري بهذا الامر وبما حصل معي .وفي احدى الايام كنا بزيارة مشتركة الى دمشق مع الرئيس الحريري ومررنا برستم غزالة في مقره الجديد في شتورا بعد ان اخذ مكان غازي كنعان واقام مقرا جديدا له في شتورا وكان بعد ذلك بعد اغتيال مروان وكان قد عقد خلوة مع الرئيس الحريري ثم غادرنا (…)».

بيت غزالة

وعند مدخل البيت قال الحريري لرستم غزالة «باسم خوفان على امنه» وقد فوجئت بأن يقول له غزالة اذا اصيب ولد من اولادي بأذى باسم يصاب بأذى انا لم افهم الاشارة الا انها اقلقتني معنى اني لم اضعه في دائرة الاتهام او الشك انما كانت اجابته لي على هذا الشكل وكان الهدف ابلاغه باني حذر اتجاه امور معينة تحصل في حينها وهو كان مسؤولاً امنياً في البلد.

وعن لقاء البريستول، ووقوف الرئيس امين الجميل الى جانب جنبلاط، في اللقاء الثاني للبريستول، قال السبع: « هذا الامر لم يكن امرا عادياً في تلك المرحلة ان نجد امين الجميل ووليد جنبلاط في مكان واحد وفي اطار سياسي واحد هذا كان حدث بحد ذاته فلقاء البريستول اعتبر شكلا من اشكال المصالحة الوطنية المصغرة وشكلت لقاء لمجموعات لبنانية من اطياف  سياسية متعددة ومن بينها الاشتراكي والكتائب وهما حزبان تقاتلا لفترات زمنية طويلة في لبنان والتقيا في اطار لقاء البريستول على قواعد سياسية جديدة اسست لمرحلة المعارضة السياسية بعيد اغتيال الرئيس رفيق الحريري (...)».

لقاء البريستول هو الاتفاق على القواسم المشتركة التي تعني ان هناك مجموعة سياسية اساسية في لبنان تؤسس لقيام معارضة حقيقية للوجود العسكري السوري في لبنان وتطالب بنظام برلماني ديمقراطي حقيقي في لبنان وترفض النظام الامني العسكري المشترك التي كانت تعمل له الاجهزة الامنية السورية (…).

وهل كان هناك من اعضاء في لقاء البريستول يفضلون القرار 1559 قبل اتفاق الطائف او وضعوا القرار قبل الطائف، أجاب السبع: «قد يكون ذلك صحيحاً انما الاطار العام لاتفاق البريستول ولمواقف القوى السياسية الاساسية بما فيها نداء بكركي التاريخي الاساسي يعتبر اتفاق الطائف هو القاعدة الاساس التي يجب ان تعالج مسألة الوجود السوري في لبنان (…)».

وردا على سؤال، قال السبع:  «الدائرة الاصعب في بيروت بالنسبة للرئيس رفيق الحريري، كانت الدائرة التي يتواجد فيها كثافة من الطائفة الشيعية، وهي وصفت بالدائرة الاصعب باعتبار ان تلك الكثافة يمكن ان لا تكون مؤيدة لرفيق الحريري. هذه الدائرة مختلطة فيها سنة شيعة مسيحيون، وهو اختار في ذلك الوقت عندما قيل له ان بيروت ستقسم ضمن دوائر معينة لا تتوافق مع رؤيته. لكيفية إجراء الانتخابات في بيروت قال سأترشح في بيروت اذا أرادوا قانونا للانتخابات على قياس بعض القوى والاحزاب السياسية فانا ساذهب لاترشح في الدائرة الاصعب التي فيها اكثرية شيعية وكما كان يقول لي وسافوز بالمقعد في هذه الدائرة (...)».

وأعتقد ان هذه طريقة من الطرق التي كان يستخدمها لا اريد ان اقول المناورة السياسية بل طريقة من طرقه في المواجهة السياسية وقد يكون ترشحه في هذه الدائرة في تلك المرحلة صعبا ولكن نجاحه فيها ليس مستحيلا ورفيق الحريري لو ترشح في تلك الفترة وفي تلك الدائرة اعتقد انه كان سينجح يمكن ان يخسر مقاعد اخرى انما هو شخصيا كان سينجح في هذه الدائرة(...).

ورفعت الجلسة الى العاشرة من صباح اليوم حيث تواصل المحكمة الاستماع الى السبع.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus