شبح التعطيل والخلافات يعود إلى الواجهة: “حزب الله” وعون يشاغبان لأسباب إقليمية

السياسة 2015/03/23

عاد شبح التعطيل الحكومي يرخي بظلاله على المشهد اللبناني, ما يكشف هشاشة الهدنة السياسية التي يعيشها الفرقاء بضغط من الظروف المحيطة بلبنان.
وقبل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي شهدت سجالات متنوعة, بين ممثلي “المستقبل” و”حزب الله” وبين وزراء مسيحيين أعادوا طرح موضوع التصويت مع رئيس الحكومة, كان حوار “عين التينة” (بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”) قد اهتز ولم يسقط بفعل اعتراض “حزب الله” على مواقف “14 آذار”, المنددة بتورطه العسكري في سورية.
وفي هذا الإطار, يقول متابعون إن الحزب يشكو من المواقف المنتقدة له لكنه لا يلتفت إلى الأسباب, أي التورط الذي جر على لبنان التهديد العسكري والأمني الرابض على حدوده. وهو يعتقد أنه بمشاركته في الحكومة وبجلوسه على طاولة الحوار مع تيار “المستقبل” نال صك براءة عن كل أفعاله, فيما تبدو حكومة الرئيس تمام سلام مهددة في أي وقت بالانفجار, لأن عناصر التفجير موجودة, مع كل موقف سياسي منتقد لأداء “حزب الله”, لأن الأخير لا ينظر إلى هذه الحكومة, على أنها ائتلاف هدفه ربط النزاع, وإنما يعتبرها مؤسسة لتغطيته سياسياً وأمنياً وقضائياً.
ومن جهة ثانية, يتربص العماد ميشال عون بهذه الحكومة ولا يترك مناسبة لإثارة الشغب داخلها, لأن رهاناته السياسية متوقفة عن نقطة رئاسة الجمهورية لنفسه, وما تباكيه على صلاحيات رئيس الجمهورية, إلا لذر الرماد في عيون اللبنانيين. وهو ينتقل من قضية إلى أخرى لممارسة الابتزاز, خصوصاً في الأيام والأسابيع الأخيرة, إذ يعتقد أن لحظة انتصار المحور الإيراني – السوري باتت وشيكة, مع توقيع الاتفاق النووي الأميركي – الإيراني. ويغيب عن بال عون ومن يقف خلفه, أن هذا الاتفاق لو حصل, فإنه لن ينعكس على الملفات الإقليمية إلا متأخراً جداً, وإذا افترضنا أن لبنان هو أحد هذه الملفات, فإنه لا يحتل الأولوية بينها أبداً, وإنما هو يرتبط بالأزمة السورية التي يحتاج حلها إلى سنوات.
وأكد المصدر أن محور “حزب الله”-عون, سينقض على الحكومة في وقت قريب جداً بإثارة قضية جديدة, مع احتمال اندلاع حرب الجرود الحدودية السورية اللبنانية في الربيع المقبل, التي يريد هذا المحور استغلالها للمطالبة بتنسيق عسكري مباشر بين الجيش اللبناني وجيش النظام السوري, بذريعة أن طبيعة أرض المعركة تستوجب ذلك. وهنا سيواجه هذا المطلب بمعارضة أكيدة من قوى “14 آذار”, ما يعني أن أزمة كبيرة ستنفجر, وقد تكون هذه هي اللحظة التي ينتظرها عون خصوصاً وفريق “8 آذار” عموماً, لنسف الحكومة, على أمل قطف ثمار “الانتصار” الإيراني المزعوم نووياً, ونتائج الانتصار المأمول, ولكن غير المؤكد, من الجهة السورية على جبهة القلمون عرسال وجرودهما.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus