جعجع: «حزب الله» يعوّق قيام الدولة

الحياة 2015/03/23

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «ما يعوق قيام الدولة في لبنـــان فعلياً عامل واحد، لا يمكن أن يستمر الى ما لا نهاية، ألا وهو وجود حزب الله كـدويلة داخل الدولة»، مشيراً الى ان «ما عطل قــيام الدولة في لبنــان والعالـم العربي طوال الخــمسين سنة الماضية المتاجرة وحتى الآن بالقضية الفلسطينية، فإيران تتوسع فـــي الشرق الأوسط تحت شعار القضية الفلـــسطينية وإزالة اسرائيل من الوجود، وأزيلــــت الكثير من العواصم العربية ولم يضربوا اسرائيل كما يقال بقمر ورد».

ونبه جعجع في مقابلة على موقع «يوتيوب» الى ان «هناك عملية انفلاش إيرانية كبيرة جداً في الشرق الأوسط لا يستطيع هذا الشرق تحملها، لأنها ستؤدي الى ردود فعل لا يستطيع أحد منا توقع عمقها ومداها». وقال: «اذا أردنا إلغاء الطائفية السياسية علينا إلغاء الطائفية قبلها، اذ لا نستطيع إلغاء تقاسم المناصب على مستوى السلطة السياسية باعتبار أنه أكبر صمام أمان لنا في الوقت الحاضر في الشرق الأوسط».

واعتبر ان الربيع العربي «نجح في بعض الأمكنة، وفي أمكنة أخرى تعثر، وفي أماكن أخرى أيضاً جاء من يخطف هذا الربيع ولكن حتى أجل. وفي سورية، ما يحدث الآن على أرضها لا علاقة له بالربيع الذي انطلق عليها بل بات متعلقاً بالمعادلة العربية والدولية أكثر من أي شيء آخر، ولكنني أؤمن أنه في نهاية المطاف سينتهي الصراع الإقليمي والدولي ولو أن هذا اليوم لا يزال بعيداً وسيعود الربيع السوري الى الساحة من جديد».

وأكد أن «علاقتنا مع حزب الله ليست عداء بل كناية عن معارضة الموقف السياسي للحزب الذي له ارتباطات خارجية تقع تماماً على نقيض نظرتنا للبنان ولعلاقاته الخارجية».

ونفى ان تكون تشكلت «علاقات سياسية في يوم من الأيام بمعنى العلاقات السياسية بين المسيحيين في لبنان وبين اسرائيل، انما في وقت من الأوقات تغرق في البحر فتمد يدك للتمسك بأي شيء بهدف انقاذ حياتك، وهذه لا تسمى علاقات بل للضرورات القصوى تمد يدك الى أي كان ولكن انتهى الأمر بعد السنوات الأولى للحرب في لبنان، وأنا شخصياً كنت من الذين أشرفوا على انهاء هذه العلاقة مع اسرائيل خصوصاً وأنها فتحت بعض الآفاق في العالم العربي وبالأخص مع منظمة التحرير الفلسطينية و»أبو عمار»، ومع القيادة المصرية، ومع العراق في ذلك الوقت».

وقال: «اسرائيل وبعكس ما يعتقد بعضهم لديها قوة عسكرية كبيرة ولكنها قادرة على ضربة واحدة فقط لا غير، وبالتالي لا تستطيع تعطيل أي شيء، ان المتاجرة بالقضية الفلسطينية وشعار إزالة اسرائيل من الوجود عطلا قيام الدولة في لبنان وفي الشرق».

وأكد أن «المسيحيين في لبنان ليسوا ضد القومية العربية أو السورية بحد ذاتها ولكنهم متشبثون باستقلال وفرادة الكيان اللبناني انطلاقاً من تركيبة لبنان. يوجد خوف كبير لدى المسيحيين من تذويبهم في كيان اكبر منهم بمئات وآلاف المرات، ولكن لا يوجد جفاء تجاه العروبة وبالأخص تجاه القضية الفلسطينية. مع الأخذ في الاعتبار أن كل مصائبهم في سنوات السبعين والحرب الأهلية اللبنانية أتت جراء انفلاش المجموعات الفلسطينية المسلحة في لبنان. اليوم أكثر فريق مسيحي لديه علاقات عربية هو «القوات اللبنانية» وبالدرجة الأولى مع الأخوة الفلسطينيين وكذلك الأمر في الدول العربية كافة».

وحين سئل انه «لو غداً اندلعت الحرب ماذا ستفعل»، رد بأنه «سأسعى جاهداً لكي نتجنبها وإذا وقعت الحرب سنرى كيف ننهيها بسرعة». وقال: «لا أعتقد ان هناك الآن تهديداً وجودياً للمسيحيين في لبنان، بل هم أمام تهديد من نوع آخر أي البقاء كما هي الحال الآن أي في منزلة بين منزلتين: الدولة واللادولة. يجب الانتقال الى حال الدولة الفعلية الموجودة التي تؤمّن استقراراً فعلياً، فالمسيحي لا يستطيع الاستمرار من دون حرية واستقرار».

ورداً على سؤال قال: «توجد اخطاء لدى بعض قيادات 14 آذار اذ ان التعميم لا يفيد، ولكن مواجهة 14 آذار كانت قمعية، عنفية ودموية حتى النهاية. فمنذ العام 2005 تعرضت هذه القوى الى 20 اغتيالاً ومحاولة اغتيال، تركت اثرها في تقدم مشروع 14 آذار».

وشدد على وجوب «ان نعتمد الوسائل السياسية لاستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. النضال المسلح ليس هدفاً بحد ذاته إنما وسيلة للوصول إلى هدف تحرير أرضنا المحتلة، وبالدرجة الأولى يجب ان نلجأ الى السياسة لأنها أقل كلفة وأكثر حضارة».

واعتبر جعجع انه «بقليل من الجدية يوقع محضر مشترك بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية المقبلة حول هوية مزارع شبعا، ويرسل الى الأمم المتحدة فتصبح مزارع شبعا تحت أحكام القرار 425 وليس القرار 242 وبالفعل ذاته تصبح الحكومة الإسرائيلية مضطرة للانسحاب منها، بهذه البساطة».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus