إيران تؤمن الغطاء لتدخلها في العراق عبر قادة الميليشيات

العرب 2015/03/23

اشتداد موجة النقد والاحتجاج على سلبية التدخل الإيراني في الساحة العراقية، يقابله ما يشبه الحملة المنهجية المنظمة من قبل أتباع طهران في العراق لتجميل ذلك التدخل والإيهام بأنه مطلب للعراقيين أنفسهم.

دافع هادي العامري زعيم ميليشيا بدر والقيادي في الحشد الشعبي المشارك في قتال داعش في العراق أمس مجدّدا عن الحضور العسكري الإيراني في بلاده والذي أصبح اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري رمزا له بظهوره العلني المتكرّر في ميادين القتال وهو بصدد المساهمة في قيادة المعارك وتوجيهها.

ورغم ما يحمله التدخّل الإيراني في العراق من مخاطر على وحدة البلد واستقلاله وسيادته، وما يثيره من مخاوف تعبّر عنها شخصيات سياسية محلّية وإقليمية ودولية، فإن ذلك التدخّل أصبح بمثابة أمر واقع تعمل على خدمته وترسيخه والدفاع عنه شخصيات عراقية نافذة على غرار هادي العامري، وغيره من قادة الميليشيات الذين يتمتعون بسلطة تتجاوز سلطة الدولة العراقية بحدّ ذاتها.

ومع تزايد موجة النقد للدور الإيراني السلبي في العراق، أصبح دفاع شخصيات عراقية عن ذلك الدور بمثابة عمل ممنهج يهدف إلى شرعنته، والإيهام بأنه مطلب عراقي.

وفي المقابل يعمل هؤلاء على “شيطنة” دور التحالف الدولي في محاربة داعش بالعراق والهجوم على من يقر بفعاليته أو يطلب الدعم من غير إيران.

وهاجم هادي العامري موقف قائد عمليات صلاح الدين الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي الذي اعتبر مشاركة التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضرورية في معركة استعادة مدينة تكريت.

وقال العامري أمس “بعض الضعفاء في الجيش يقولون نحتاج الأميركيين، أما نحن فنقول لا نحتاجهم”. ويأتي إضفاء طابع طائفي على الحرب الدائرة في العراق في مقدّمة الظواهر السلبية الناجمة عن تضخم الدور الإيراني في تلك الحرب سواء بشكل مباشر أو عن طريق ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانيا والتي تعدّدت جرائمها وأعمالها الانتقامية على خلفية طائفية بحق المدنيين في المناطق التي تدخلها تلك الميليشيات بعد استعادتها من يد تنظيم داعش وآخرها قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين حيث فُقد أثر العشرات من المدنيين بعد دخول مقاتلي الحشد الشعبي إلى القضاء.

وكثيرا ما ينجلي غبار المعارك ليكشف عن مناطق مدمّرة بالكامل وفاقدة لكل المرافق، بفعل شراسة الميليشيات واستخدامها كل ما بين أيديها من قوة نيران لتدمير البنى التحتية دون تمييز.

وقال العامري أمس في تصريح لوكالة فرانس برس إنّ “اللواء قاسم سليماني يتواجد في العراق متى ما نحتاجه”. وجاء ذلك في غمرة العملية العسكرية الواسعة الجارية بدعم إيراني بارز بهدف السيطرة على مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين. وكان قائد بدر يتحدث من منطقة العلم شمال تكريت، قائلا إن سليماني “كان يقدم الاستشارة الطيبة الجيدة. انتهت المعركة الآن، وعاد إلى مقرّ عمله”.

وسبق لوسائل إعلام إيرانية أن نشرت مع بدء عملية تكريت، صورا لسليماني في الميدان بصلاح الدين.

وأدى سليماني مع عدد غير محدّد من الضباط الإيرانيين أدوارا يقول قادة عراقيون إن طابعها استشاري صرف، لكن شهادات شهود عيان تؤكّد أنهم من يتولّون عمليا التخطيط للمعارك وقيادتها ميدانيا في كثير من الأحيان، في ظلّ ما يعتري القوات المسلّحة العراقية من ضعف في القيادة والتنظيم.

وتتهم جهات إقليمية ودولية إيران بالمسؤولية عن انحراف الحرب على داعش في العراق عن مسارها نحو وجهة طائفية تتجلّى في تسليط عقاب جماعي على سكان بعض المناطق بتهمة احتضان تنظيم داعش المتشدّد.

ودعا نائب في البرلمان العراقي أمس حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الكشف عن مصير مئة وستين مواطنا من أهالي قضاء الدور اختفوا بعد دخول القوات الأمنية وميليشيات الحشد الشعبي القضاء الواقع بمحافظة صلاح الدين بعد استعادته من يد تنظيم داعش مطلع الشهر الجاري.

وجاءت حادثة اختفاء العشرات من سكان الدور لتؤكّد مجدّدا أنّ الاعتداء على المدنيين واقتراف جرائم كبيرة بحقهم أصبحا سمة ملاصقة للحرب الدائرة ضد تنظيم داعش والتي تضطلع فيها ميليشيات شيعية بدور أساسي رغم ما تثيره من مخاوف على المدنيين وعلى وحدة المجتمع العراقي وهو الأمر الذي حدا بالقائد السابق للقوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس إلى المقارنة بين داعش والميليشيات، معتبرا الأخيرة أخطر على استقرار العراق والمنطقة ككل.

وقال النائب في البرلمان العراقي عن محافظة صلاح الدين ضياء الدوري في تصريح صحفي “ندعو الحكومة العراقية إلى الكشف عن مصير مئة وستين شخصا من أهالي قضاء الدور اختفوا بعد دخول القوات العراقية والحشد الشعبي”. وبفعل جرائم الميليشيات أصبحت عودة النازحين إلى مناطقهم بعد استعادتها من يد تنظيم داعش إحدى المعضلات، حيث يعتري الخوف معظم سكان تلك المناطق بفعل إحراق منازلهم ونهب أرزاقهم على يد عناصر منتمية إلى ميليشيات تقاتل ضمن الحشد الشعبي.

وعلى عكس المنتظر، بدأت مناطق في محافظة ديالى كان طرد منها تنظيم داعش خلال الأشهر الماضية، تشهد موجة نزوح عكسية جديدة لسكانها الذين عادوا إليها واكتشفوا حجم الدمار الذي طالها وجعل العيش فيها أمرا مستحيلا.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus